تشكل الفنون والآداب جزءاً لا يتجزأ من منظومة التنوع والثراء الثقافي والتاريخي والإبداعي المجتمعي للشعوب، وهي تتجلى في هذا السياق وتلك الطبيعة، بصورة خلاقة في دبي تنسج في ضوئها قصص تناغم حيوية بين الثقافات، من خلال باقات فعاليات وألوان إبداع شيقة جاذبة، تعكس مكانة الإمارة بوصفها عاصمة عالمية للفن والثقافة، والحاضنة الأولى للإبداع والابتكار كرسالة في المعمورة.
ومن المؤكد أن للمثقفين الإماراتيين، من المخضرمين والمعاصرين، كبير الدور في هذا الصدد، حيث يعززون القيم الجمالية والإنسانية التي تثريها وترسخها الفنون، ومن بين أبرز النماذج في هذا الخصوص، الشاعر الراحل، سلطان بن علي العويس، الذي يعد رمزاً من رموز الأدب والثقافة في الإمارات، والذي يحتفى في العام الجاري، بمرور 100 عام على ولادته.
وتقول الدكتورة فاطمة الصايغ، عضو مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، حول أهمية تجارب فنية وأدبية معاصرة قادرة على إيجاد مقاربات تفاعلية بين جيل اليوم نحو قضايا الهوية الأدبية والفنية: «تسهم الفعاليات الثقافية في بناء مجتمع يحظى بالشمولية والتنوع، وهو ما نلمسه ونتبين فاعلية تأثيراته في دبي، الحاضرة الإبداعية العالمية، حيث يلتقي الأفراد من مختلف الخلفيات لتبادل الأفكار والخبرات في العديد من المناسبات والمعارض وكذلك الندوات.
إذ تبرز من بين ذلك الفعاليات التي تخلد ذكرى المبدعين في الإمارات، ويعد هذا أمراً مهماً للحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية».
وتتابع: «نحن نسعى إلى تقديم وتجسيد هذا المنوال والنهج عبر مبادرات المؤسسة من خلال استخدام أساليب جديدة في مجالات الفنون والآداب والسينما، وإنشاء بودكاست أو فيديوهات قصيرة والقصص المصورة لجذب اهتمام الجيل الجديد، ومنها: المعارض الافتراضية، ما يتيح للزوار من جميع أنحاء العالم الاطلاع على إنجازاتهم، إلى جانب استخدام تقنيات الواقع المعزز لإحياء تجارب مبدعين مثل الراحل سلطان العويس، حيث يمكن للزوار رؤية مقاطع من أعمالهم بشكل تفاعلي.
إلى جانب تقديم أفلام قصيرة تركز على قصص ملهمة من حياة هؤلاء المبدعين، ما يجعلها أكثر قرباً للجيل الجديد».
ويؤكد خليل عبدالواحد، مدير إدارة الفنون التشكيلية بهيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، أنه لا بد من توثيق تجارب الرواد والمبدعين وفقاً لآليات ووسائل تفاعلية قادرة على الوصول إلى أبناء الجيل الجديد، حيث إن ذلك يعزز، بشكل ما .. وبصيغ تأثير عميقة، أدوار الثقافة في تمكين أطر التنوع والانفتاح الحضاري، والذي يتجسد في دبي في أنجح نماذجه وصوره المثالية على صعيد العالم كافة، ولا شك في أن التوثيق العالمي والاحتفاء بسير حياة وعطاء قامات الإبداع له كبير التأثير في السياق، بفعل المنجز الكبير الذي حققوه بشأن تقارب الحضارات وإثراء إمكانات الثقافة الإماراتية في الصدد وتعزيز مكانة دبي بهذا الحقل، فهذا الفعل والنهج يخلد إسهامات نوعية حققوها في المجال ويحفز على الاقتداء بهم.
ومنهم على سبيل المثال وليس الحصر: الشاعر سلطان العويس، «فتاة العرب» عوشة السويدي رائدة الشعر النبطي، الشاعر والكاتب مانع العتيبة، الأديبة مريم فرج، راشد بن طناف.. وعبدالرحيم سالم والدكتورة نجاة مكي.
محتوى ثري
وتوضح الشاعرة والمخرجة الإماراتية نجوم الغانم، أن السينما والفنون مثل الأنيميشن من الوسائل، فعّالة في نقل الرسائل والمشاعر وتعزيز تواصل الحضارات، كما هي الحال في دبي ودولة الإمارات.
وفي السنوات الأخيرة، شهدنا تطوراً في إنتاج الأفلام الإماراتية وتمكيناً نوعياً لها للعب دور جوهري في تقارب الحضارات، حيث تتناول موضوعات محلية وعالمية، وتسليط الضوء على المبدعين والتناغم واللقاء الإنساني، عبر إنتاج أفلام وثائقية تسرد قصص حياة المبدعين وتأثيرهم وتواصل المجتمعات، بموازاة تضمنها مقابلات مع أفراد عائلاتهم وزملائهم.
وفعلياً، تساهم هذه الأعمال في تعزيز الهوية الوطنية وتغدو مصدر إلهام للأجيال الجديدة، عبر استحضار إنجازات هذه الشخصيات الوطنية الثقافية والتعريف بتميز ثقافة وحضارة الإمارات.
ويشير الفنان التشكيلي فيصل عبدالقادر البستكي، إلى أن الأدباء الشباب الإماراتيين، يمثلون اليوم العمود الفقري للحراك الثقافي والتقارب الحضاري الذي يبرز بصورة ملهمة في دبي ودولة الإمارات، من خلال الأطروحات الفنية المبتكرة والممارسات الإبداعية التي تستند إلى عوالم التراث، وما تم توثيقه من منجز أدبي وفني لجيل الرواد أيضاً.
ويتم بلورة هذه الأفكار اليوم عبر مشاركتهم في الفعاليات الثقافية والفنية، حيث يمكن للشباب أن يسهموا في تعزيز الثقافة المحلية والعالمية، ونقل حاضرها ومستقبلها جيلاً بعد جيل في حراك متواصل من ترسيخ القيم والتقاليد وفقاً لمتطلبات العصر ولغته البصرية وتقنياته التكنولوجية المتطورة، بهدف إعادة سرد قصص حياة المبدعين بأسلوب جذاب ومشوق، ما يسهل على الشباب فهم تراثهم الثقافي.





