ولا شك أن مؤسسات وهيئات عديدة في دولة الإمارات، الحائزة إمكانات وقدرات نوعية في مدارات القوة الناعمة والدبلوماسية الثقافية، تجسد نموذجاً خلاقاً لهذي الحال، ومن بين أبرزها وألمعها، مؤسسة أبوظبي للفنون، التي تطفئ في العام الجاري شمعة عقدها الثالث وهي تمتلك غلال بيادر غنية بالإنجازات الملهمة في ميادين الفن شتى، حيث حققت نجاحات عززت مكانة دار زايد في حقول الثقافة العالمية، وأسهمت في تمكين وتقوية دعائم التسامح والتناغم الحضاري في المعمورة عبر أبجديات وأنوار اللحن واللون والحرف والرمز، إذ جعلتها منصات ومحافل تجمع الشعوب وتؤكد أن الألفة مصيرها الأصل، لا الفرقة والتباغض.
وليس خافياً أن مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، في ضوء حرص ودعم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، راعي المجموعة، وجهود ومساعي وخطط عمل مؤسستها و... هدى الخميس، صارت منارة عالمية في حقول الثقافة، تعزز مكانة أبوظبي ودولة الإمارات، وتعلي القيم الإنسانية وتكرس التسامح والخير في مجتمعات الأرض، من خلال لغات الفن ومضاميره.
ولافت جداً، أن المجموعة أصبحت سفيراً حقيقاً فاعلاً ومتميزاً، للثقافة الإماراتية، في بقاع عالمنا، تروي سيرة هذه الدولة الغراء وديدنها، وتقدم أرقى وأرفع الأمثلة على قدرة الفن والإبداع وإمكاناتهما الخلاقة في إشادة صروح لقاء الحضارات وتعاون الثقافات، ما دامت الغايات مشدودة على أوتاد العدل والنقاء والرأفة ونشر الجمال.
ومؤكد أن هذي الثمار لم تتأت من عبث، بل كانت نتاجات شفيفة وواقعية، لجهود هدى إبراهيم الخميس، منذ التأسيس، حيث وضعت نصب عينيها هدف جعل الفن رافعة حوار الثقافات وتكريس التسامح، فتحدت كثير الصعوبات، وهزمت جملة تحديات، إلى أن استطاعت إثبات صواب وصحة رهانها على الأدب والنغم والتعاون الإنساني، كي نمهد دروب السلام وننشر أريج الجمال.
وبطبيعة الأمر، كان لهذا النجاح مقومات وأسس كثيرة، في مقدمها التركيز على تبني المواهب ودعمها وتحفيزها، وإثراء المشهد الثقافي المحلي والدولي، ونسج شبكة علاقات وتواصل مثمرة مع الجهات الثقافية المتنوعة في حضارات عالمنا. وهكذا كانت مجموعة أبوظبي للفنون، وتبقى، صورة ناصعة لوطن الثقافة والتسامح والإبداع، ومنصة لدعم الشباب، ورسولاً للإبداع والمحبة في المعمورة.






