دبي.. فضاء فني مفتوح تتحاور فيه الاتجاهات

زليخة بوعبدالله
زليخة بوعبدالله
صالح بركات
صالح بركات
محمد الحواجري
محمد الحواجري
معارض الإمارة تمنح الفنانين مساحة للقاء والتفاعل وتبادل الخبرات | أرشيفية
معارض الإمارة تمنح الفنانين مساحة للقاء والتفاعل وتبادل الخبرات | أرشيفية
دبي تحتضن تجارب فنية متنوعة | أرشيفية
دبي تحتضن تجارب فنية متنوعة | أرشيفية

في دبي لا يمضي الفن في طريق واحد، ولا يستقر في قالب وحيد؛ إذ تبدو المدينة كأنها لوحة مفتوحة تتجاور على مساحتها ألوان التجارب وتعدد المدارس، ويتحول الاختلاف فيها من مسافة تفصل الاتجاهات إلى مساحة تجمعها.

هنا، تلتقي اللوحة التشكيلية بالتركيب والمفهوم، ويتجاور التجريد والخط العربي مع النحت والوسائط الجديدة، في مشهد لا يكتفي بعرض الفن، بل يصنع حواراً متجدداً بين رؤى تنتمي إلى أجيال وثقافات وتجارب شتى.

ولعل هذا التجاور هو أحد أبرز ملامح التجربة الفنية في دبي، التي نجحت في بناء بيئة حاضنة تفتح أبوابها لمختلف التيارات، وتمنح الفنانين مساحة للقاء والتفاعل وتبادل الخبرات. فالمعارض والفعاليات الكبرى لم تعد مجرد منصات لعرض الأعمال، وإنما تحولت إلى ملتقيات نابضة تتقاطع فيها الأفكار، ويلتقي فيها رواد الفن بالشباب، وتتفاعل فيها التجارب العربية مع الاتجاهات العالمية، لتؤكد أن حيوية المشهد الفني تُقاس بقدرته على استيعاب الاختلاف وصناعة الحوار منه.

مدارس وثقافات

وفي قراءة ترصد تطور المشهد الفني في دبي، أكد صالح بركات، مؤسس «غاليري صالح بركات»، في تصريح لـ«البيان»، أن دبي نجحت، خلال عقدين من الزمن، في التأسيس لمنظومة بيئية فنية مستدامة، استطاعت تحويل المدينة إلى فضاء فني مفتوح يتسع لجميع المدارس والاتجاهات التشكيلية والمفهومية والتركيبية.

وأوضح بركات، في معرض حديثه عن مشاركته العشرين في الموسم الأخير من «آرت دبي»، أن المعرض عكس الثراء والتنوع الجمالي للساحة الفنية؛ إذ تتيح الإمارة مساحة وحواراً تتجاور فيه التجارب التاريخية والأعمال المعاصرة، بدءاً من اللوحة التجريدية والخط العربي، وصولاً إلى النحت والمنحوتات والتركيبات المفهومية.

وأشار إلى أن هذا التنوع ليس مجرد استعراض شكلي، بل هو دلالة على نضج التجربة الفنية في دبي قدرتها على جذب مختلف الأجيال والاهتمامات الفنية، مشدداً على أهمية ترسيخ قيمة الاستدامة الثقافية من خلال الاعتماد على بيئة محلية حاضنة للمبدعين، لتستمر الفعاليات والمعارض بتنوعها العريض بوصفها عنصراً حيوياً يثري المشهد الفني الإقليمي والدولي على حد سواء.

تجربة استثنائية

من جانبها أكدت الفنانة التشكيلية زليخة بوعبدالله أن دبي استطاعت أن تصنع تجربة استثنائية في المنطقة، مشيرةً إلى أن الفعاليات والمعارض الكبرى التي تحتضنها دبي أصبحت موئلاً عالمياً يعكس ثراء التجربة الفنية وتنوعها الفريد.

وأوضحت زليخة أن نجاحات دبي في القطاع الفني أثبتت كيف يمكن لمنصة فنية واحدة أن تفتح أبواباً واسعة أمام الفنانين للالتقاء بجمهور متعدد الثقافات، يشمل المقتنين، وقيّمي المتحف، والمؤسسات الفنية، لافتةً إلى أن المشهد الفني لا يمثل مجرد سوق للأعمال الفنية، بل هو ملتقى حيوي تُعرض فيه الرؤى والمذاهب المتنوعة جنباً إلى جنب.

وأشارت إلى أن هذا المجال الواسع يعزز حركة التبادل الثقافي بين الفنانين المنتمين إلى جميع القارات والمستويات العمرية؛ حيث يتفاعل الفن التشكيلي والمفاهيمي مع التجريب في الأدوات الوسيطة، مثل الوسائط الرقمية وتقنيات الطباعة والتصوير، ما يخلق بيئة فنية متجددة تسمح بفتح حوار بين تجارب الجيل الجديد ورواد الفن العربي الحديث.

وشددت على أهمية هذه الفعاليات الكبرى في دعم الرسالة الأساسية للفنان التي تتجسد في تحفيز الحوار الإنساني والفني والتعبير عن الذات، وسط بيئة تحتفي بالتعددية الإبداعية، وتمنح كل التيارات الفنية مساحتها الحرة للتعبير.

رؤى شتى

ولفت الفنان التشكيلي محمد الحواجري إلى القيمة الحقيقية للفعاليات والمعارض الفنية التي تحتضنها دبي؛ إذ تتلاقى أفكار ورؤى الفنانين من شتى الثقافات العالمية في احتفالية واحدة تعكس ثراء التجربة الفنية وتنوعها، مؤكداً أن هذه البيئة التشكيلية مثلت منصة نموذجية تعزز حوار الأجيال.

وقال الحواجري إن هذا الحراك الفني البديع أتاح للشباب فرصة الاحتكاك المباشر مع رواد الفن التشكيلي والمخضرمين واكتساب الخبرات، مضيفاً أن ذلك الثراء الإبداعي فتح المجال أيضاً أمام الرواد للاطلاع على كيفية تطور الفن المفاهيمي والتركيبي لدى الشباب بالتوازي مع الثورة التكنولوجية.

واختتم حديثه بالتركيز على دور صالات العرض «الغاليريهات» في هذا المشهد المتكامل، مؤكداً أنها تشكّل، إلى المنصات الرقمية، الحاضن والوسيط الأساسي في سوق الفن لضمان جودة الأعمال وأصالتها، معتبراً أن التكنولوجيا تظل رافداً إضافياً يتكامل مع المعارض الحية ولا يغني عنها.