​صعود مارجو روبي: هكذا تربعـت «بريجيت باردو جيل الألفية» على عرش النفوذ في هوليوود

قد تكون «مارجو روبي» واحدة من أكثر نجمات السينما جمالاً بشكل باهر في عصرنا الحالي، إلا أنه خلف هذا المظهر، ينبض قلب بارد وعقلية استراتيجية فذة.

عندما حققت انطلاقتها الكبرى في فيلم «The Wolf of Wall Street» (وولف أوف وول ستريت )عام 2013، بدت «روبي» وكأنها التجسيد المثالي في هوليوود لنسخة جيل الألفية من النجمة «بريجيت باردو»: شقراء، زرقاء العينين؛ باختصار: دمية «باربي» حية.

​ومع ذلك، وخلال عقد واحد فقط، تمكنت من أن تبني لنفسها مسيرة مهنية ومستوى من النفوذ لم تكن الاستوديوهات لتقدمه لها طواعية على الإطلاق.

وذلك من خلال أدوار بارزة في سلسلة أفلام «Suicide Squad»، ومشاركتها في أفضل أفلام المخرج تارانتينو منذ ربع قرن: «Once Upon a Time in Hollywood».

​ثم ترسخت مكانتها في قطاع صناعة السينما من خلال تجسيدها الفعلي لشخصية «باربي» عام 2023 -لتجني ما يُقدر بـ 50 مليون دولار بصفتها بطلة العمل ومنتجته في آن واحد.

بينما حصد الفيلم أرباحاً قياسية بلغت 1.4 مليار دولار في شباك التذاكر- فتلك مفارقة لا شك أن النجمة الأسترالية، البالغة من العمر 35 عاماً، تتذوق حلاوتها.

وبعد عامين، أُعلن عن اختيار «روبي» للعب دور البطولة وإنتاج فيلم آخر من أكثر الأعمال إثارة للجدل والنقاش في هذا العقد، وهو فيلم «Wuthering Heights» (مرتفعات ويدرينغ). وفي هذه النسخة السينمائية المقبسة التي أعدتها «إيمرالد فينيل»، طالبت «روبي» بكل جُرأة بأداء شخصية «كاثي» فور إرسال «فينيل» للسيناريو إلى شركتها الإنتاجية.

وعلى الرغم من كل هذا، فإن «روبي» حصلت على أول دور رئيسي لها في مسلسل «Neighbours»- ما زالت تحتفظ بتلك السمة المميزة واللافتة كفتاة «بسيطة وقريبة من القلب».

وقالت «جوزي رورك»، التي أخرجت لـ«روبي» دورها كالملكة إليزابيث الأولى في فيلم «Mary Queen of Scots» (ميري كوين أوف سكوتس) عام 2018:

«إن مارجو في جوهرها فنانة تنتمي للقرن الحادي والعشرين؛ فهي لا تفهم فحسب ماهية تلك الصورة النمطية للمشاهير وكيفية الوصول إليها، بل إنها تدخل في حوار ونقاش مستمر معها، وتملك القدرة على التأمل في دورها وصياغة ملامح هذه الصورة بنفسها».

ربما يكون هذا هو السبب وراء الصعوبات التي واجهتها أفلامها الأقل وضوحاً من حيث الفكرة والطابع العام بالمقارنة مع غيرها؛ مثل فيلم «Bombshell» عام 2019، والذي جسدت فيه دور متدربة في قناة «فوكس نيوز» تقع فريسة لغطرسة وممارسات رئيسها في العمل، أو فيلم التشويق والمؤامرات التاريخي «Amsterdam» عام 2022، أو فيلم «A Big Bold Beautiful Journey» العام الماضي.

​وقد كان فيلم «Babylon» للمخرج ديميان شازيل، الصادر أيضاً عام 2022، أحد أبرز إخفاقاتها التجارية؛ إذ بلغت تكلفة إنتاجه 80 مليون دولار قبل احتساب مصاريف التسويق، في حين لم يحصد سوى 65 مليون دولار فقط من مبيعات التذاكر.

​بيد أن هذا الإخفاق لم يثنِ عزيمتها أو يقلل من شغفها بالعمل، حيث صرحت لمنصة «ليتربوكسد» العام الماضي قائلة: «كنت أقول لنفسي دائماً: ربما سيكون هذا العمل أحد تلك الأفلام التي يلتفت إليها الجميع بعد عشرين عاماً ليقولوا بإعجاب: يا إلهي، هل حقاً لم يحقق Babylon نجاحاً في وقته؟ هذا جنون! وقد تكون على حق.

شكّل فيلم I, Tonya, عام 2017 نقطة تحوّل محورية في مسيرتها، إذ ضمن لـ«روبي» أول ترشيح لها من بين ترشيحين للأوسكار في فئة التمثيل، فضلاً عن تحقيقه نجاحاً تجارياً ملحوظاً.

ومنحها هذا العمل مكانة رفيعة وثقلاً كبيراً في الأوساط الفنية، خصوصاً أنه بدا بمثابة مكافأة على صبرها على الإخفاق الذي حدث قبل ست سنوات من ذلك التاريخ، حين حصلت على دور رئيسي في المسلسل التلفزيوني الضخم «Pan Am»، لتصطدم بعد ذلك بانهيار العمل وإلغائه بعد أن عُرضت منه 14 حلقة فقط.

لقد تحدثت «روبي» في مناسبات عدة عن الإصرار والعزيمة اللذين تولّدا لديها جرّاء تلك التجربة القاسية. فبعد أن وجدت نفسها عالقة في «لوس أنجلوس» دون عمل ثابت، انطلقت في حملة مكثفة ومحمومة لخوض اختبارات الأداء قطفت ثمارها سريعاً بالفوز بدور صغير، لكنه لافت كفتاة حسناء مثيرة للجدل في فيلم «About Time» للمخرج ريتشارد كورتيس، قبل أن تقف نداً لند وتتحدى دي كابريو أمام كاميرا سكورسيزي.