ويستلهم الفنانون والكتّاب نشاطهم الإبداعي في هذا المجال من عزيمة الوطن وقيادته الحكيمة في الإمساك بزمام الأمور، والحرص على ضمان تكاتف كل الجهات المختصة والمعنية بكفاءة لا نظير لها في التصدي لأشكال العدوان الغاشم على أراضيه، لأجل تمكين استتباب الأمن، والمحافظة على سير الحياة بشكلها الطبيعي والمعتاد.
«حبس الشعور»
وتابع بن لاحج، الذي يشير إلى أنه كونه فناناً يميل إلى التعبير عن مشاعره بالرسم والنحت: «حماة الوطن هؤلاء الذين يؤكدون لنا كل يوم أنهم موجودون لأجلنا، وأجل بلادنا، هم اللقطة التي أريد أن أحبسها وأخلدها في إطار، فأنا أعكف حالياً على إنجاز عمل فني يتعلق بهذه الحالة التي تمثل لي حالة شعورية نبيلة، تستحق الإنجاز».
«معنى للحياة وسط الضجيج»
وتابع: «أكتب وأنا أعيش حالة مركبة من الترقب، بين واقع تمضي فيه الدولة بثقة نحو المستقبل، ضمن رؤية واضحة واستقرار ملموس، وبين إحساس إنساني يظل يقظاً لما يدور في محيطه الإقليمي والعالمي، هذا التداخل بين الطمأنينة والقلق لا أراه تناقضاً، بل مساحة خصبة للكتابة، لأنه يكشف هشاشة الإنسان وقوته في آنٍ معاً».
إن ما يعنيني كوني كاتباً ليس الحدث بحد ذاته، بل ما يتركه في الداخل، في اللغة حين تصبح أكثر حذراً أو أكثر صدقاً، في العلاقات حين تزداد هشاشة أو عمقاً، وفي الأحلام حين تتراجع قليلاً لتفسح المجال للواقع، ثم تعود لتصر على البقاء.
ولأجل الأجيال القادمة أرى أن مسؤوليتنا لا تقتصر على تدوين الوقائع والأحداث، بل أن نبين لهم كيف عشنا تلك اللحظات بكل تناقضاتها؛ وأن ننقل لهم ليس فقط صورة المرحلة، بل نبضها الإنساني: كونه إنساناً يواجه التوتر واللايقين، لكنه لا يتخلى عن حلمه، ولا عن قدرته على المضي قدماً، ولا عن إيمانه بأن الحياة، رغم كل شيء، تستحق أن تُعاش، بهذا المعنى، ما أكتبه ليس عن الحرب بقدر ما هو عن الإنسان، حين يحاول أن يحافظ على إنسانيته في زمنٍ مضطرب، وأن يجد لنفسه معنى، ولو كان صغيراً، وسط كل هذا الضجيج».
وأضاف المنهالي: «من هنا يمكن وصف المدرسة (الجيوموسيقية) رابطاً بين الموسيقى وجغرافيا المكان، تمنح هذا التوثيق بُعده الحقيقي، إذ لا تنقل الصوت فقط، بل تنقل روح الأرض وقيمه ومبادئه، وحين يعزف من الإمارات لحن ويغنى في الإخلاص لها شعراً، فإنه يحمل معه رسالتها الحضارية إلى العالم».
وتابع: «تجسد ذلك في مشاركتي مع المقيمين على أرض الدولة من خلال أعمال مثل «بلد الإنجازات» و«كلنا نفدي ترابك»، حيث أكدنا أن من يعيش على هذه الأرض يشاركنا الانتماء والولاء، وأن الهوية الإماراتية ليست حدوداً جغرافية فحسب، بل شعوراً يُعاش ويُعبَر عنه بالفن.
نحن لا نحدث الأجيال القادمة عن حدث عابر، بل نعرفهم على موقف حازم أن الإمارات ثابتة في قيمها، وأن الفن فيها حاضر في الصفوف الأولى، يعزف الكرامة ويغني السيادة».
