في قلب دبي، حيث تتجاور البيوت التراثية مع أحلام المبدعين الجدد، تحوّل مهرجان سكة للفنون والتصميم في نسخته الـ14 إلى مسرح نابض بالحياة، تتقاطع فيه الثقافات وتذوب الحدود بين الأنماط الموسيقية.
هناك، لم يكن الغناء مجرد أداء على خشبة المسرح، بل حكاية شغف بدأت في قاعات الدراسة وتواصلت تحت الأضواء، لتمنح الجمهور تجربة سمعية تمزج روح الشرق بجماليات الأوبرا العالمية.
أصوات شابة صعدت بثقة، تحمل طموحها ورغبتها في تقديم رؤية فنية جديدة، تعيد صياغة الأغنية العربية وتفتح لها نوافذ أوسع نحو العالمية، مؤكدة أن الفن الحقيقي يظل قادراً على التجدد، وصناعة لحظات تظل عالقة في ذاكرة المكان وزواره.
وفي حديث عكس طموحاً فنياً واعداً، كشفت الفنانة الشابة شهد محمد، لـ«البيان»، عن كواليس رحلتها في عالم غناء الأوبرا، مشيرة إلى أن بداية شغفها بهذا الفن انطلقت من أروقة الجامعة الأمريكية في الشارقة.
وأوضحت شهد أنها التحقت في بادئ الأمر ببرنامج «الكورال» الموسيقي، قبل أن يتم اكتشاف موهبتها من قِبل أساتذة الموسيقى بالجامعة، منوهة بالدور المحوري الذي نهضوا به في سبيل صقل موهبتها عبر دروس متخصصة عززت قدراتها الإبداعية ونبرة صوتها المميزة التي تليق بالمجال الأوبرالي.
وفي سياق حديثها عن التنوع الفني، ذكرت شهد أنها خاضت تجارب في المسرح الموسيقي وقدمت أغنيات بلغات عدة، لافتة إلى أن تجربتها الأولى كانت عبر إحدى الأغنيات الألمانية.
كما سلطت الضوء على مشاركتها في مشروع فني بحثي يهدف إلى إيجاد صياغة موسيقية تدمج بين الشعر العربي والقالب الأوبرالي الغربي، مشيرة إلى أن أحدث أغنياتها التي قدمتها أخيراً كانت نتاج تعاون بين باحثين وملحنين لتقديم هذا اللون المستحدث.
وعن وقوفها لأول مرة على خشبة مسرح مهرجان سكة، أعربت شهد عن سعادتها بالتجربة التي وصفتها بـ«الخطوة المهمة» بالنسبة إليها، مؤكدة شعورها بالارتياح تجاه المكان الذي يقدر الفنون بأشكالها كافة، ويمنح المبدعين انطلاقة قوية في مراحل مسيرتهم الفنية.
فن وعراقة
من جانبها، أعربت الفنانة الشابة حبيبة عبد المحسن عن فخرها العميق بالمشاركة الأولى لها في مهرجان سكة، ووصفت تجربتها بأنها كانت «مثالية ومنظمة للغاية»، مشيرة إلى أن الأجواء منذ لحظة الوصول كانت تتسم بالمرونة والجمال.
وقالت حبيبة: «إنه لشرف كبير لي أن أقف هنا اليوم.
فخورة جداً بأن جامعتي منحتنا هذه الفرصة لننقل فننا إلى هذا الحي التاريخي في دبي، فالغناء في مكان يمتلك هذا الإرث يمنح الأداء أبعاداً مختلفة ومشاعر صادقة».
وعن اللون الفني الذي قدمته، أوضحت أنها تميل إلى الأوبرا العربية؛ إذ قدمت خلال المهرجان عملاً كلاسيكياً للمطربة الكبيرة فيروز، ولكن برؤية موسيقية مغايرة، مضيفة: «أعاد الملحن إياد كنعان صياغة الأغنية بلمساته الخاصة، وهو العمل الذي تطلب منا مجهوداً وتدريبات مكثفة استمرت على مدى فصل دراسي كامل، أي ما يقارب الأربعة أشهر، لنصل به إلى هذا المستوى من الإتقان».
وترى حبيبة أن نجاح هذا النوع من الفن الذي يدمج الموسيقى الشرقية بالغربية، يعتمد بالدرجة الأولى على الرسالة والمحتوى، مردفة: «في الغناء العربي، الكلمة هي المفتاح؛ فالموضوعات التي تلمس الحنين للأهل، والأم، والوطن، هي التي تضمن وصول العمل إلى قلوب الجماهير والتفاعل معها بشكل أكبر مقارنة بالأغاني الإنجليزية التي تعتمد على معايير أخرى».
واختتمت حبيبة حديثها مؤكدة أن صدق العاطفة المرتبط بالقيم العائلية والحب هو ما يجعل الفن العربي، وتحديداً الأوبرا العربية المطورة، قادراً على جذب المتلقي وإبهاره في المحافل الفنية مثل «سكة».