وأضاف: «إن هذه الجائزة شاهد حقيقي على رؤية قيادة حكيمة تؤمن بأن الثقافة ركن أساس في بناء الدولة والمجتمع والنهوض بالحضارة والفكر والارتقاء بجوهر الإنسان وعقله.
وهي دافع لنا للمضي قدماً في مشاريع جديدة مبتكرة نحو تحقيق استثمار حقيقي يبرز مكانة الدولة وجهة فريدة يقصدها أصحاب المواهب والعقول الفذة والمبدعة من أنحاء العالم». وأضاف: «وانطلاقاً من هذا المبدأ، نسعى إلى تقديم نماذج جديدة خلاقة تتسع بها رقعة العمل الثقافي لتتخطى حدود الجغرافيا ولتمزج بين حقول مختلفة من المعارف والفنون.
فنحن لم ننظر يوماً إلى «السركال أفينيو» باعتباره منتهى غايتنا، بل منصة انطلاق نحو فضاء أرحب من الإبداع. فالتقدم الحضاري لا يقاس بالتشييد العمراني فحسب بل بغنى الإرث الثقافي والفني والمعرفي وببناء مجتمع يرى الثقافة ضرورة من ضرورات الحياة وجزءاً لا يتجزأ من حياة الفرد الفكرية واليومية لا ترفاً أو خياراً».
وأوضح السركال أنه على امتداد العقدين الماضيين، تركزت الجهود على إنشاء المؤسسات، واجتذاب المواهب والعقول المفكرة، والسعي لبرهنة أن ازدهار الفنون والنهوض بالثقافة في منطقتنا ليس بالمستحيل، مضيفاً: «اليوم يمكن القول بكل ثقة أن ذلك السعي قد تحقق وأن الواقع من حولنا يشهد بذلك.
لذا فالآن حان دور المرحلة التالية التي ستنصب جهودها على خلق نوع جديد من رأس المال، ألا وهو رأس المال الثقافي». وتابع: «إن أحد أهم التوجهات الجديدة لنا في المرحلة التالية هو توسيع البنى الثقافية لتشمل مجالات مثل التكنولوجيا، والبيئة، والاهتمام بالذاكرة الجمعية والسرديات التاريخية المحلية بوصفها مادة حية لصوغ المستقبل وتشكيله.
وهذه ليست نزعات متفرقة أو عابرة، بل توجهات وتحولات بنيوية تعيد تشكيل آليات عمل المنظومة الثقافية برمتها». وأكد أنه يؤمن بأن الثقافة هي الإطار الذي تفهم به المجتمعات ذواتها، موضحاً: «إذا أردنا مجتمعاً يرى الفن ضرورة لا ترفاً، لا بد لنا من غرس الثقافة في نسيج حياته اليومية».

