متاحف دبي ومواقعها التراثية.. كنوز اقتصاد إبداعي فريدة

منى آل علي
منى آل علي

يحفظ التراث بمقتنياته المادية وقيمه المعنوية تفاصيل التاريخ العريق الذي يميّز كل أمة ويمنحها تفرّدها، ويشكّل الذاكرة الأمينة على عناصر الثقافة وبصماتها الدالة على جذور الإنسان التي لا تقتلعها الدهور.

من هذا المنطلق عملت قيادة دبي الرشيدة بعمق رؤيتها الثاقبة، على توثيق ملامح تراثها من خلال الاهتمام بإقامة المتاحف والعناية بالمواقع الأثرية، ولم تقف جهودها عند هذا الحد، بل أخذت تستثمر هذا الجانب الأصيل من ثقافتها في تعزيز اقتصادها المتنامي، لتأتي النتائج الواقعية مصدّقة لطموحات الإمارة التي غدت مركزاً عالمياً للاقتصاد الإبداعي، وحاضنة لنهضة شاملة مستدامة.

مقوّم راسخ

وأكدت الدكتورة رفيعة غباش، مؤسّسة متحف المرأة في دبي، لـ«البيان»، أن كل من يزور دبي تنتابه رغبة في رؤية ماضيها وحاضرها، وأنه إذا كان الحاضر متجسداً في معالم الإمارة الحديثة ومبانيها الشامخة كبرج خليفة، فإن الماضي هو التاريخ المشرّف، مشيرة إلى ما يشكّله التراث العريق من مقوّم راسخ يمكن الاستناد إليه في دعم الاقتصاد الإبداعي وتعزيزه.

ولفتت إلى أن استعراض تاريخ دبي، والإمارات عموماً، يكشف مراحل النشأة والتطور التي مرَّت بها المنطقة، ويوضح كيف نجح الإنسان الإماراتي في تحقيق ما يشبه المعجزة، منوهةً إلى أن دول العالم باتت تنظر إلى الإمارات بإعجاب شديد، وتسعى لمحاولة تقليدها وتكرار تجربتها الناجحة التي تشكّل مصدر فخر واعتزاز.

وقالت الدكتورة رفيعة: «الجميع يريد أن يصل إلى مستوى بنية دبي التحتية ومطاراتها وسائر ما أنجزته، لكنَّ قصة نجاح دبي لا يمكن الإلمام بها إلا بالاطلاع على البدايات التاريخية التي توثقها المتاحف»، مشددةً على ضرورة استخدام الذكاء الإنساني قبل الاصطناعي في استثمار التراث وجعله مورداً يعود بالنفع على الاقتصاد.

تمكين

من جانبها، أوضحت الدكتورة منى آل علي، نائبة رئيس «آيكوم الإمارات»، أن السنوات الماضية شهدت جهوداً مكثفة في مجال الاهتمام بالتراث في دبي؛ إذ افتُتح العديد من المتاحف مثل متحف ساروق الحديد، وجرى ترميم مواقع أثرية في منطقة الشندغة، مؤكدةً أن التركيز على هذا الجانب يسهم في التمكين الاقتصادي وزيادة عدد الزوار وتنشيط السياحة.

وقالت الدكتورة منى: «عادة ما يجري تصوير دبي إعلامياً بصفتها أحد أبرز أماكن التسوُّق والترفيه، وهو أمر جدير بالاهتمام، لكنَّ دبي تتميز أيضاً بالبعد الثقافي المتمثل في تاريخها القديم حتى قبل الاتحاد»، داعيةً إلى تسليط الضوء على الوجه الجمالي التراثي للإمارة.

وكشفت أن مؤتمر «آيكوم دبي 2025»، الذي تستضيفه دبي للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، سيتناول من بين القضايا الحديث عن التراث غير المادي الذي يحظى بجهود جبَّارة من المؤسسات الاتحادية، مضيفةً أن التقنيات الحديثة أيضاً أدت دوراً بارزاً في عرض المقتنيات الأثرية في المتاحف الإماراتية.