ناقشت ندوة «المسرح الإماراتي» التي جاءت ضمن فعاليات اليوم الخامس لمهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، مكانة المسرح الإماراتي عالمياً والإنجازات التي حققها على الساحة العربية والدولية.
وشارك في الندوة كل من الفنانين أحمد الجسمي والدكتور حبيب غلوم، بإدارة الدكتور زياد عدوان، وتطرقت إلى عقبات المسرح الإماراتي، والحاجة إلى آليات دعم مستدامة وشاملة، وتوصيات بالتركيز على المسرح المدرسي، وتنمية ثقافة ارتياد المسرح منذ الطفولة، وضرورة توظيف التكنولوجيا الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي في إيصال الأعمال المسرحية إلى جمهور أوسع، وطرح أفكار مبتكرة مثل بث المسرحيات على المنصات الرقمية.
وقدم الفنان أحمد الجسمي رؤية متفائلة عن واقع المسرح الإماراتي، لافتاً إلى أن المسرح الإماراتي يعيش أفضل حالاته، بفضل الجهود المبذولة من الجهات المعنية، ولا شك في أن هناك تحديات ومعوقات، ولكننا نشهد تطوراً مستمراً ونملك بنية تحتية قوية ومهرجانات عديدة تدعم المسرح.
وأكد الجسمي بأن وجود قيادة داعمة للفن والمسرح في الإمارات يُعد من أبرز نقاط القوة لدينا، ونحن محظوظون بوجود حكام يكتبون للمسرح ويدعمونه، وهذا الدعم يشجعنا على مواصلة العمل والتطوير، ومع ذلك، يجب أن نركز أكثر على بناء جمهور جديد عبر المسرح المدرسي والمبادرات الثقافية التي تربط الناس بالمسرح، إلى جانب الاستفادة من منصات العرض الرقمية لنقل المسرحيات إلى جمهور أوسع.
ويرى الجسمي ضرورة تحقيق توازن بين المسرح الجاد والمسرح الجماهيري، حيث يجب التركيز على تقديم أعمال تلامس الجمهور وتُطرح بأسلوب يجذبهم، حيث أن الجمهور هو المطلب الرئيس لأي عمل مسرحي، ما يتطلب منا كمسرحيين أن نعمل على تقديم قضايا تلامس واقع الناس مع الحفاظ على جودة الأعمال.
وأثار الدكتور حبيب غلوم العديد من النقاط المهمة التي أشعلت النقاش بين الحضور، حيث قال: «المسرح الإماراتي اليوم ينقصه الكثير، وأبرز ما ينقصه هو الإيمان الحقيقي بهذا الدور الثقافي من قبل جميع المعنيين بالحراك الثقافي والفني في الدولة، ونحن بحاجة إلى تخطيط بعيد المدى، بحيث تكون الثقافة والفنون جزءاً من أجندة الدولة التطويرية مثل باقي المجالات».
ولفت إلى أن الفن قوة ناعمة، وله تأثير مباشر على الجمهور، فنحن ندخل البيوت دون استئذان عبر التلفزيون أو من خلال اللقاء المباشر على خشبة المسرح، ولهذا يجب أن يكون هناك اهتمام ودعم حقيقي من المؤسسات المعنية.
وذكر غلوم أن الجمهور بحاجة إلى أن يشعر بأننا نقدم أعمالاً قريبة منه، ويتطلب ذلك تقديم مهرجانات بمفاهيم جديدة، وأشار غلوم إلى ضرورة دخول الشركات الخاصة في دعم المسرح.
من جهته، أكد محمد الضنحاني رئيس مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما في مداخلته حالة الغنى التي يعيشها المسرح الإماراتي، كما كشف عن وجود مشروع جديد سيتم طرحه قريباً يهدف إلى تقديم دعم أكبر للمسرح الإماراتي، ما يعزز مكانته على الساحة الثقافية.
وتحدث المهندس محمد سيف الأفخم، الرئيس الفخري للهيئة الدولية للمسرح على أهمية البحث الدائم عن سبل وآليات جديدة للنهوض بالمسرح، لتشجيع الجمهور على العودة إلى قاعات المسرح من جديد، من خلال مناقشة مختلف القضايا.
من جهة أخرى، اجتمعت الرابطة الدولية للمونودراما، وهي إحدى الهيئات الفنية التابعة للهيئة الدولية للمسرح، ضمن فعاليات مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، ومن أهدافها، تعزيز المونودراما والاحتفاء كفن مسرحي فريد، يسلط الضوء على الأداء الفردي ويمكّن الفنان من التعبير الإبداعي الفردي.
كما تهدف الرابطة أيضاً إلى توفير منصة للفنانين المسرحيين والباحثين والمهنيين لتبادل المعرفة والخبرة المتعلقة بالمونودراما، وللترويج لهذا النوع المسرحي على المستوى العالمي.
وهو ما نجحوا خلال الاجتماع في إرساء قواعد له بالاتفاق على تفعيل وتمكين العديد من المهرجانات التي تستضيف عروض مونودراما، ممتنين بالدرجة الأولى لإمارة الفجيرة السباقة في دعم هذا الفن على المستوى الدولي.
وتركز اجتماع الرابطة الدولية، على التطوير الفني والاستراتيجي للمونودراما.
واشتملت المناقشات على تطور المونودراما ودورها في المسرح المعاصر.

