في حدث غير مسبوق، اصطدمت مركبة فضائية تابعة لوكالة ناسا بكويكب بسرعة هائلة بلغت 14 ألف ميل في الساعة، في مهمة قد تكون الحل لمشكلة عالمية تهدد الأرض خلال العقد المقبل.
على عكس الحوادث الفضائية المدمرة التي تخلف دمارًا كبيرًا، تلقت هذه المهمة تصفيقًا حارًا من الخبراء، حيث كانت المركبة الفضائية جزءًا من مشروع "DART" (اختبار إعادة توجيه الكويكب المزدوج)، والذي يهدف إلى اختبار قدرة البشرية على تحويل مسار الكويكبات التي قد تشكل خطرًا على كوكبنا.
بتكلفة بلغت 330 مليون دولار، كان الهدف الرئيسي للمشروع هو تدمير المركبة نفسها عبر الاصطدام بالكويكب "ديمورفوس"، الذي يبلغ قطره 525 قدمًا ويدور حول كويكب أكبر حجمًا يُسمى "ديديموس".
وتم تنفيذ الاصطدام على بعد حوالي 7 ملايين ميل من الأرض، حيث تم نقل صور الحادث بوتيرة صورة واحدة كل ثانية، مع تأخير زمني قدره 45 ثانية بين المركبة والأرض.
أثبتت المهمة نجاحها، وأصدرت ناسا لقطات مذهلة تُظهر اقتراب المركبة من الكويكب حتى لحظة الاصطدام. ويمكن رؤية فريق التحكم الأرضي وهو يهتف بحماس مع اقتراب النهاية، حتى توقف البث، مما أشار إلى نجاح المهمة.
ورغم أن البعض رأى في الحدث جانبًا فكاهيًا، حيث علق أحدهم قائلًا: "لقد استغرقنا 66 مليون سنة لننتقم أخيرًا للديناصورات"، إلا أن هذه المهمة قد تكون المفتاح لإنقاذ البشرية من تهديدات فضائية مستقبلية.
في هذا السياق، كشفت ناسا مؤخرًا عن كويكب آخر يُسمى "2024 YR4"، يبلغ طوله 196 قدمًا ويبعد حوالي 27 مليون ميل عن الأرض، ويتجه حاليًا نحو كوكبنا. وتشير التقديرات إلى أن هذا الكويكب قادر على تدمير مدينة بأكملها في حال اصطدامه بالأرض.
ورغم أن فرص اصطدامه بالأرض كانت تُقدّر بنسبة 1% فقط، إلا أن العلماء رفعوا مؤخرًا هذه النسبة، مما أثار قلقًا واسعًا. لذلك، قد تكون مهمات مثل "DART" هي الحل الأمثل لمواجهة مثل هذه التهديدات.
كما أشار أحد علماء الفيزياء البارزين إلى أهمية الاستعداد لمثل هذه السيناريوهات، حيث قال: "من الأفضل أن تكون مستعدًا ولديك الأدوات اللازمة، حتى لو لم تكن بحاجة إليها، بدلًا من أن تفاجأ بالخطر عندما يكون الوقت قد فات".
يُذكر أن العلماء لديهم بضعة أشهر فقط لدراسة كويكب "2024 YR4" قبل أن يختفي عن الأنظار، ليظهر مرة أخرى في عام 2028. لذا، يعمل الباحثون على جمع أكبر قدر ممكن من البيانات لتطوير خطط طوارئ فعالة.
وإذا كانت مهمة "DART" قادرة على تحويل مسار كويكب بحجم "ديمورفوس"، فإن تحويل مسار كويكب أصغر مثل "2024 YR4" قد لا يمثل تحديًا كبيرًا.
