المرأة الإماراتية.. إبداع يعكس الهوية ويواكب المستقبل

المرأة الإماراتية أسهمت في نقل الثقافة المحلية إلى منصات فنية متنوعة
المرأة الإماراتية أسهمت في نقل الثقافة المحلية إلى منصات فنية متنوعة

شهدت دولة الإمارات، خلال العقود الماضية، نهضة ثقافية وفنية شاملة، كان للمرأة الإماراتية فيها دور بارز ومؤثر، فقد استطاعت أن تثبت حضورها في مجالات الموسيقى والفنون المختلفة، مستفيدة من الدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لتمكين المرأة، ومن البيئة الثقافية التي تشجع على الإبداع والابتكار.

وبرزت المرأة الإماراتية في مجال الموسيقى، كمغنية وعازفة وملحنة وأكاديمية، وأسهمت في إحياء التراث الموسيقي الإماراتي مع الانفتاح على الأنماط الموسيقية الحديثة.

كما شاركت في المهرجانات المحلية والدولية، وقدمت أعمالاً تعكس الهوية الوطنية وتبرز ثراء الثقافة الإماراتية، إلى جانب اهتمامها بتعليم الموسيقى للأجيال الجديدة من خلال المعاهد والبرامج الثقافية.

وفي هذا المجال، أكد الفنان إبراهيم جمعة، أن المرأة الإماراتية تمثل شريكاً أساسياً للرجل في المجتمع، لأن تقدم المجتمع يقوم على التكامل بين المرأة والرجل.

وقد أثبتت المرأة في الإمارات حضورها وقدرتها في ميادين متعددة، وأصبحت جزءاً فاعلاً من مسيرة التنمية والإنجاز في الدولة، وفي مقدمة ذلك الموسيقى والفنون عموماً.

وأشار إلى أن ما وصلت إليه المرأة الإماراتية، اليوم، يعكس حجم الدعم الذي حظيت به، والفرص التي أتيحت لها للمشاركة وتحمل المسؤولية وإثبات قدراتها، لافتاً إلى أن حضورها اليوم لم يعد مقتصراً على مجال بعينه، وإنما يمتد إلى قطاعات ومواقع مختلفة، ولدينا اليوم في المجال الفني أسماء نسائية رائدة ويعتد بها.

واعتبر يوم المرأة الإماراتية فرصة للاحتفاء بما حققته المرأة وتقدير دورها ومساهمتها في المجتمع، مؤكداً «أن الإنجازات التي حققتها المرأة الإماراتية تستحق الاعتزاز والتقدير، وبلا شك هناك تكامل في المجتمع بين المرأة والرجل في الإمارات كما في بقية دول العالم؛ وهذا تجلى في الموسيقى والأغنية، وفي الفنون عموماً».

تجربة خاصة

وعن حضور المرأة في المشهد الفني، قالت الدكتورة إيمان الهاشمي، أول مؤلفة موسيقية إماراتية: إن مشاركة المرأة الفنية ليست مجرد مشاركة رمزية، بل أصبحت جزءاً أساسياً من تطور الحركة الثقافية في الدولة.

وأضافت: «استطاعت الفنانة الإماراتية أن تبني تجربة خاصة تنطلق من جذورها الثقافية، وفي الوقت نفسه تتفاعل مع التحولات الفنية العالمية، هذا المزيج بين الأصالة والمعاصرة منح التجربة النسائية الإماراتية خصوصية واضحة، وجعلها قادرة على التعبير عن المجتمع الإماراتي وقيمه وتطلعاته بطريقة إبداعية».

وأشارت الهاشمي إلى أن المرأة الإماراتية لعبت دوراً مهماً في نقل عناصر الثقافة المحلية إلى منصات فنية متنوعة، من خلال الموسيقى أم الفنون التشكيلية أم الفنون الأدائية، كما أن تنوع تجاربها يؤكد أن الإبداع النسائي في الإمارات أصبح مساحة واسعة للتعبير والابتكار، وليس مجرد مجال للمشاركة، وهو ما يعكس تطور الوعي بأهمية الفن كوسيلة لبناء الهوية وتعزيز التواصل الثقافي.

وأكدت أن المرأة الإماراتية لم تعد حاضرة في المشهد الموسيقي كمشاركة فحسب، بل أصبحت قادرة على صناعة تجربة ثقافية تحمل رسالتها إلى العالم، حيث منحتها تجربتها كأول ملحنة إماراتية إيماناً عميقاً بأن الموسيقى ليست مجرد ألحان نسمعها، وإنما لغة إنسانية تستطيع أن تصل إلى أماكن قد لا تصل إليها الكلمات.

وأكدت الشاعرة الإماراتية حمدة المر، أن شاعرات الإمارات أسهمن في رسم ملامح المشهد الثقافي للدولة، واستطعن نقل القصيدة الإماراتية من صفحات الدواوين إلى وجدان الجمهور عبر الأغنية.

وقالت: «رسخت عوشة بنت خليفة السويدي مكانتها كرائدة للشعر النبطي النسائي، وتحولت نصوصها إلى أعمال غنائية خالدة، وأسهمت ظبية خميس في ترسيخ ملامح الحداثة الشعرية، فيما جمعت نجوم الغانم بين الشعر والسينما، وقدمت خلود المعلا وعفراء عتيق تجارب أدبية لامست الوعي الثقافي والبعد العالمي، وفي مجال الأغنية برزت أسماء مثل وشم وجموح وجنان بنصوص صدحت بها أصوات خليجية معروفة».

وتابعت المر: «يشرفني أن أكون جزءاً من هذا الامتداد الإبداعي، إذ تشرفت بأن تُغنى كلماتي في أغنية ثالث الأعياد التي قدمت احتفاءً باليوبيل الذهبي لدولة الإمارات، وهي محطة أعتز بها لما تمثله من قيمة وطنية ورمزية خاصة، وأؤمن بأن حضور الشاعرة الإماراتية اليوم يمتد إلى صناعة الوعي الثقافي والمساهمة في إثراء الأغنية الإماراتية والخليجية».