يقدّم روبرت غرين في «قوانين الطبيعة البشرية» مشروعاً طموحاً لفهم السلوك الإنساني من الداخل، عبر تتبع دوافع لا نعترف بها غالباً أمام أنفسنا كالحاجة إلى الاعتراف، والخوف من فقدان المكانة، والنرجسية الكامنة في كل شخصية، ويمتد هذا المشروع على 768 صفحة و18 فصلاً، يستحضر فيها غرين أمثلة تاريخية متنوعة ليبني منها ما يشبه خرائط للسلوك البشري، لا معايير جامدة بل أنماطاً متكررة يمكن التعرف إليها في العلاقات اليومية، وأكثر ما يميز هذه الخرائط أنها لا تكتفي بوصف الآخرين، بل تدفع القارئ إلى مواجهة انفعالاته الخاصة أولاً، فالحسد والاندفاع والغيرة صفات إنسانية عامة قبل أن تكون عيوباً فردية، وبهذا المعنى، يتحول الكتاب من دليل لقراءة الآخرين إلى تمرين أعمق في قراءة الذات، حيث يصبح الوعي التدريجي بالدافع الخفي خطوة أولى نحو التحرر منه.. لا مجرد أداة لفهمه.
قوانين الطبيعة البشرية تشريح الدوافع الخفية
