ما الذي خشي حمد بو شهاب أن ننساه؟

1
1

توفي الأديب حمد خليفة بو شهاب في مثل هذا اليوم التاسع عشر من أغسطس عام 2002م، أي في اللحظة التي كان العالم ينتقل فيها من ذاكرة الورق إلى الذاكرة الرقمية.. وبعد أربعة وعشرين عاماً، ماذا كان يخشى بو شهاب أن ننساه؟  

كَتَبَ عن الراحل كثيرٌ من المثقفين والرواد والشعراء.. ومعظم تلك النصوص تعود إلى دائرة مولده، وشعره، وتحقيقاته، وعلاقته بالتراث، ومناصبه، ودواوينه، والجملة الأكثر ترديداً أنه "ترك أثراً لا يمحى"، وهي جملة حقيقية تصف الراحل بو شهاب بما كان عليه، بوصفه حارساً للذاكرة الإماراتية في مجال الأدب والنسب.. فلا بد من إعادة طرح السؤال اليوم عنه، وهو ماذا كان سيضيع أو يصعب الوصول إليه لولا جمعه وتحقيقه وتتبعُه للشعر الشعبي والفصيح والأنساب والأخبار؟ لقد كان باحثاً يحفظ قيمةً للأجيال الجديدة، فهل يعرفه الجيل الذي وُلد بعد وفاته؟ خاصة بعد رحيله بأكثر من عقدين، وهل يعرف القارئ الجديد أنه كان شخصية حاضرة في ميادين عدة، في الصحافة والمجالس الثقافية، ومراكز البحوث، قبل أن يصبح اسماً في الذاكرة؟

عاصر تشكل المؤسسات الثقافية وتفاعل معها باستمرار، فكان يقوم بنفسه بجزء من العمل الذي تقوم به اليوم مؤسسات كاملة: الجمع، والتوثيق، والتدقيق، والسؤال عن الروايات، وحفظ الشعر وأسماء قائليه، لذا ما أكتبه في يوم ذكراه ليس إلا إعادة لسيرته بأنه اختار المبدعين على هذه الأرض، وقضى عمره يتتبع ابداعه ويجمع ويدّون عنه.

وعودة للسؤال، ما الذي خشي حمد بو شهاب أن ننساه؟ ليصبح صاحب مشروع كهذا، فهل كان يرى شيئاً يتراجع أمام الزمن وهو يتجه إلى الرقمي في بداياته، فقرر أن يجمعه ويحفظه؟ لقد آن الأوان أن نبدأ بالتنقيب في كتبه وأعماله، حول ما جمع وحقق وكتب، وحول ما دوّن مما كان شفوياً، والموضوعات التي تكرر اهتمامه بها، وظل يعود إليها، وقد نكتشف أن وراء أعماله المتفرقة تصوراً كاملاً للذاكرة الإماراتية، وما أنقذه من النسيان، وما يزال حبيس الأرشيف، كي يصبح اليوم متاحاً للجيل الجديد، حتى يصبح موضوعنا الحقيقي في ذكراه أن نعرف ما الذي كان الأديب الراحل حمد بو شهاب يراه مهدداً بالنسيان قبل أن ندرك نحن أنه مهدد؟