«رسائل مشفّرة».. أناشيد ديدنها المحبة تسكنها قصص الوطن

 بسام بلان
بسام بلان

تستعير أفكارنا ورؤانا وهي تتجلى في سرديات حكائية شائقة الديباجات بوصلتها القيم، صوراً وأخيلة وإسقاطات شفيفة جاذبة، تجعل ارتحالاتنا في فضاءات المعاني والسير والمسائل الحياتية والواقع المعيش، عميقة التأثير، ذلك كما حال كتاب «رسائل مشفّرة» للكاتب والصحافي السوري بسام فندي بلان، إذ نجدها تتجسد ناضحة صدقاً وهي تردّد أناشيد الإنسانية والعدل والخير وتنشد الوطن وتناشده كي ينهض وينفض غبار السنين والقهر، وكذا تزيل الغشاوات عن أعيننا وتؤشر بإلماحاتها إلى مواضع الخلل في البنية المفاهيمية المجتمعية.

ينطوي كتاب «رسائل مشفّرة»، الصادر مؤخراً عن دار ميتافيرس برس، على محمولات فكرية تضفرها جماليات وسير بانورامية متنوعة، تعكس في حقيقتها طبيعة المسائل المشغول بها المؤلف، والتي تمثل، في المجمل، ما يشغل بال النسبة الغالبة من أفراد مجتمعه، وخاصة المثقفين من بينهم.

والشائق في الكتاب، أن بسام بلان يطرق الموضوعات بأسلوب سلسل ذكي، ساخر أحياناً، غني بالاستعارات والكنايات والإحالات، غاية أن يقدم لنا وجبات فكرية وإضاءات تنضح بالدهشة والإمتاع وهي تلمع في مساحات الصفحات ضمن قوالب وصيغ مبسطة عميقة الأثر.

نصوص بانورامية

يمثل الكتاب باقات نصوص بانورامية متناغمة، يسافر بنا بلان خلالها إلى فضاءات إشراقية وتفكيكية عذبة نطل معها على ميادين شتى بينما هو يطرق ويعالج ويشرّح شؤوناً وقضايا مختلفة، من بينها السياسي والاجتماعي والفكري والثقافي والعلمي، إلا أننا نجد الوطن يبقى بطل حكاياته وأبرز ما يسكن روحه وعقله وقلبه وصفحات مؤلفه، إذ يتعمّق في استكناه وتوصيف مسائله وما يعتمل فيه، ويوصّف سبل ودروب سلامه وأمنه واستقراره ورفاهه، ذلك كونه (المؤلف)، وكما نستشف من أعباق كلماته وسبكاته، «شغوفاً» بوطنه مأخوذاً بأنواره الحضارية.. ومتيماً بسير عراقته.

ولذا فإنه لا يمل في هذا المسار والهوى، البحث عن ألق دمشقه الأثيرة، والتفتيش عن كل ما يحميها ويردع تيهها ويصون أهلها ويضمن بهاء حاضرها ومستقبلها.

تبرز في الكتاب قصص وثيمات مسقط رأس بلان، في بلده سوريا، بوصفها أعمدة راسخة في كيان الروح، فنتبينه يحتفي بقيم مجتمعه المحلي ويعزف على أوتار نصوع جمال الطبيعة والناس كما لو أنه يصدح بأغنية الأزل والنقاء الأولى.

وفي هذي العوالم يسرد لنا المؤلف كوامن أحاسيسه وما مر به عبر تجارب ومراحل حياتية متعاقبة، عديدة، في تلك الأمكنة التي تسكنه، ذلك مُذ كان طفلاً يرتبط بأمه أشد الارتباط، ومن ثم حين صار فتى يزور جدّيه في القرية ويختبر متع العمل في الحقول، وكذا عندما أصبح يرافق أباه ويساعده في أعماله بالتجارة وينهل من معين مفاهيمه وثقافته وتوجيهاته، وصولاً إلى الفترة الزمنية التي بدأ فيها يتعلق بالكتابة والصحافة والثقافة، وانتهاء بمرحلة الزواج والأبوة.

سمفونية أخاذة

إن «رسائل مشفّرة»، الذي قدمت له الروائية السورية نجاة عبد الصمد، ورسم لوحة الغلاف الفنان التشكيلي وضاح السيد، لهو سمفونية أخّاذة تسكنها التأملات وقصص الوطن والخير، موشّاة بالفكه والعمق والتشويق والإدهاش.

ومن بين العناوين التي انطوى عليها : دم شق..دمشق، اعتراف في يوم الحب، الضحك على الذقون، البَو، يوم مولدي، عذراً أيها القلب، أصيل، السيد بوليفر، إلى أمي مع التحية، الأنوثة..فطرة وثقافة، وقائع 48 ساعة في السجن، سيف جدي.