الحرف الإماراتية.. رؤية تصميمية تخلق فرصاً اقتصادية

لم تعد الحرفة الإماراتية مجرد أثر من الماضي، بل حضور متجدد يعيد تشكيل نفسه في الحاضر، حيث تتحول الحرفة إلى لغة معاصرة تواكب تغيرات الزمن وتفتح لها مسارات أوسع.

وفي هذا السياق، أكدت ريم بن كرم، مدير عام مجلس «إرثي» للحرف المعاصرة، أن الحرف لم تعد تُعامل كتراث يُحفظ للذاكرة فقط، بل أصبحت جزءاً فاعلاً من الاقتصاد الإبداعي، لما تملكه من قدرة على خلق فرص اقتصادية وثقافية مستدامة.

وأوضحت أن مجلس «إرثي» يعمل على إعادة تقديم الحرف الإماراتية ضمن سياق معاصر، من خلال ربطها بقطاعات التصميم والأزياء والأثاث، عبر تطوير التصاميم، وبناء شراكات مع مصممين وعلامات عالمية، وفتح أسواق جديدة أمام الحرفيات.

وأشارت إلى أن هذا التوجه تجسّد في مشاركات المجلس ضمن منصات دولية، منها «ديزاين ميامي» و«أسبوع ميلانو للتصميم» و«أسبوع لندن للتصميم»، إلى جانب التعاون مع مصممين عالميين مثل ريكاردو ريندون ضمن معرض «نوماد أبوظبي»، حيث قُدمت الحرفة الإماراتية كلغة تصميم معاصرة قادرة على المنافسة عالمياً مع الحفاظ على هويتها.

وأضافت أن الحرفة تمثل اليوم مورداً اقتصادياً مستداماً يسهم في تمكين المرأة وتعزيز الصناعات الإبداعية، من خلال التدريب وتطوير المنتجات وبناء الشراكات، وربط الحرفيات بالأسواق المحلية والعالمية، وهو ما تعكسه الأرقام التي تشير إلى اتساع هذا التوجه، مضيفة: «تضم شبكة مجلس «إرثي» أكثر من 840 حرفية على مستوى العالم، من بينهن 456 داخل دولة الإمارات، إلى جانب حضور دولي يضم أكثر من 200 حرفية من 13 دولة. كما نظم المجلس أكثر من 60 ورشة عمل خلال عام 2024، استفاد منها نحو 1400 مشارك. وفي جانب تطوير المهارات، نفذ مركز «إرثي» في كلباء 18 ورشة عمل، واستقطب 179 حرفية منذ تأسيسه، في مؤشر على اتساع قاعدة التمكين وتنامي حضور الحرفة ضمن منظومة العمل المنظم».

لغة تصميم معاصرة

من جهتها، أوضحت شريفة الظهوري، مدير مراكز «إرثي» لتطوير المهارات التابعة لمجلس «إرثي» للحرف المعاصرة، أن الحرفة في الماضي كانت مرتبطة بالبيئة والاحتياج، حيث استمدت الحرفيات تصاميمهن وألوانهن من محيطهن، فكانت المنتجات تُصنع لتلبية حاجة مباشرة.

وأشارت إلى أن هذا المفهوم تغيّر مع تطور الحياة، إذ لم تعد الحرفة مرتبطة بالاستخدام فقط، بل تحولت إلى لغة تصميم معاصرة، مع دخول جيل جديد أعاد توظيفها في الأزياء والمجوهرات والأثاث والفنون، ما وسّع حضورها خارج إطارها التقليدي.

وأضافت أن مراكز «إرثي» نقلت الحرف من نطاقها المحدود داخل البيوت إلى بيئة عمل منظمة، تجمع الحرفيات في مساحة واحدة، وتتيح لهن تبادل الخبرات والتفاعل مع المصممين، بما يسهم في تطوير المنتج وفتح آفاق جديدة له.

وأكدت أن مجلس «إرثي» لا يتعامل مع الحرفية بوصفها صانعة فقط، بل شريك في العملية الإبداعية، تشارك في تطوير التصاميم ودمج المواد، مع الحفاظ على أصالة الحرفة، مشددة على أن خبرتها تبقى المرجع الأساسي مهما تطورت أدوات الجيل الجديد.

وبينت أن هذا التمكين انعكس في وصول المنتجات إلى الأسواق وتحقيق عوائد مادية، إلى جانب تطوير المهارات وفتح فرص الشراكات، ضمن توجه يستهدف تمكيناً مستداماً يوسع حضور الحرفة.

ولفتت إلى أن عدداً من الحرفيات انتقلن إلى تأسيس مشاريعهن الخاصة، وأصبحن مدربات معتمدات يقدمن خبراتهن في مؤسسات مختلفة، ما يعكس تحوّل الحرفة من مهارة فردية إلى مسار مهني متكامل يفتح المجال لريادة الأعمال.