«إحياء الإصدارات».. ذاكرة الوطن وكنوز الجذور

 مبادرة إعادة إحياء الإصدارات الوطنية تعمّق ارتباط الأجيال بجذورها الثقافية والفكرية
مبادرة إعادة إحياء الإصدارات الوطنية تعمّق ارتباط الأجيال بجذورها الثقافية والفكرية
 الإصدارات تمثل قيمة ملهمة للأجيال
الإصدارات تمثل قيمة ملهمة للأجيال

أكد عدد من المبدعين الإماراتيين أن مبادرة إعادة إحياء الإصدارات الوطنية، التي أُعلن عنها مؤخراً بالتعاون بين وزارة الثقافة ومكتبة محمد بن راشد والأرشيف والمكتبة الوطنية، تحفظ الذاكرة الثقافية والتاريخ الوطني، وتعمل على توظيفهما في الحياة المعرفية، وتحويلهما إلى مورد حي يدعم البحث العلمي ويعزز الإنتاج الفكري.

كما أشاروا إلى أن هذه المبادرة تعمّق ارتباط الأجيال بجذورها الثقافية والفكرية.

ثمرة وآفاق

أكد الباحث الدكتور عبدالخالق عبدالله، رئيس مجلس أمناء جائزة «المقال الإماراتي» أهمية المبادرة، مشيراً إلى أن الإمارات تتميز بقدرتها على تقديم إضافات متميزة على أي مشروع ومبادرة، مضيفاً: «حينما تتولى الإمارات وتضع كل ثقلها في مبادرة ما، أو في مشروع ما، فإن النتيجة تكون دائماً متميزة ومتقدمة على من سبقونا.

سبقنا كثيرون في مسألة إحياء الإصدارات، وأنا متفائل جداً بتميز هذه المبادرة، ولا سيما أنها ثمرة تكاتف ثلاث مؤسسات وطنية رائدة، هي: وزارة الثقافة ومكتبة محمد بن راشد والأرشيف والمكتبة الوطنية. وهذا يعطينا أملاً كبيراً بأننا نتجه إلى حفظ الذاكرة الثقافية المعرفية الإماراتية».

وتابع: «في تقديري سنحقق هدفنا في حفظ ذاكرتنا، بما يضمن أن ماضينا سيبقى حاضراً حيثما يجب أن يكون.

كما تحتاج المبادرة إلى تكاتف جميع الجهات، وليس فقط الجهات الثلاث القائمة عليها. وأعتقد أنها كذلك بحاجة إلى تكاتف رجال الأعمال في دعم هذا الجهد. وأتمنى من رجال الأعمال أن يعدوا هذا أيضاً مشروعهم الوطني، وينفقوا عليه بسخاء».

وختم: «الأمر يبدو غاية في الأهمية، فعلى صعيد المقال مثلاً، يمكن القول إن عمر المقال الإماراتي 100 سنة تقريباً، فأول مقال كتب قبل سنة 1930، ونحن نعرف أن المقال يحفظ ذاكرة الوطن ويلامس القضايا الوطنية، لذا أتمنى أن يضعوا جهدهم في جمع المقالات التي كتبت بأيدٍ وطنية إماراتية، وبأيدي المقيمين في هذا الوطن».

وقال الدكتور محمد سالم المزروعي، عضو مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم: «إن المؤلفات الوطنية من الكتب أو الإصدارات السابقة هي اليوم قليلة ونادرة جداً في السوق أو تتوافر في مكتبات محدودة للغاية.

اليوم، يعاد إحياء هذه الإصدارات وتوزيعها على المكتبات، وعلى نقاط التوزيع المختلفة، وهو أمر بلا شك يضمن الحفاظ عليها، بل تقديمها إلى العالم، ووضعها بين أيدي المهتمين».

وتابع: إن هذه المبادرة تتيح للأجيال الجديدة التعرف إلى إنتاج فكري وثقافي وإبداعي إماراتي موجود منذ السبعينيات، وبغض النظر عن حجم وعدد هذا النتاج، إلا أنه من الضرورة المحافظة عليه من الاندثار. وهذه قيمة حقيقية، لها مستويان: الأول يكمن في الحفاظ على هذا النتاج، والثانية إتاحته للبحث والدراسة، ما يضمن لنا الحفاظ على تاريخنا الثقافي، وإتاحة المجال للبناء على منجزات الرواد ومؤلفاتنا الوطنية.

وأضاف: «استغرق العمل على هذه المبادرة ستة أشهر، وقد تم، بحمد الله، الاتفاق على تفاصيلها وتحديد الأدوار اللازمة لتنفيذها.

ونتطلع الآن إلى إنجاز المرحلة الأولى خلال ثلاث سنوات. وبعد ذلك سنقيم الإمكانات المستقبلية، إذ يرتبط استمرار المبادرة بما يتوافر لدينا من كتب ومؤلفات وإصدارات وطنية.

فهناك مواد محفوظة في الأرشيف والمكتبة الوطنية، وأخرى لدى وزارة الثقافة، إلى جانب ما تملكه مكتبة محمد محمد بن راشد. وبشكل عام، تزخر السبعينيات والثمانينيات بعدد كبير من الإصدارات التي سنسعى إلى إعادة إحيائها من خلال هذه المبادرة».

الحفاظ على التراث

وأشارت الكاتبة الدكتورة رفيعة غباش مؤسسة متحف المرأة في دبي إلى أهمية ضمان تواصل المبادرة مع المجتمع الإماراتي، بغية تحقيق الأهداف المتمثلة بالحفاظ على التراث الثقافي الوطني، وقالت: «المبادرة مهمة وضرورية، وهي كفكرة موجودة على أجندتي وأعمل عليها منذ أسست متحف المرأة، فكل ما في المتحف هو ذاكرة مجتمع الإمارات.

وعلى أية حال، خلال اللقاء الذي طُرحت فيه فكرة إعادة إصدار الكتب والدوريات والمؤلفات الوطنية، أثرتُ – انطلاقاً من خبرتي – تساؤلاً حول ضرورة إيجاد آلية تتيح للمجتمع التفاعل مع هذه المبادرة. إذ غالباً ما تُطرح فكرة كبيرة، ثم تُحال إلى موظفين في المؤسسات لمتابعتها وتنفيذها، ما قد يفقدها جزءاً من بريقها».

وتابعت: «غير أن وجود آلية مناسبة للتفاعل المجتمعي من شأنه أن يغير هذا الواقع. فعلى سبيل المثال، يمكن توظيف وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما «إنستغرام» نظراً لانتشاره الواسع، للترويج للمبادرة والتعريف بها، ودعوة الأفراد الذين يمتلكون مؤلفات أو إصدارات وطنية إلى تقديمها ضمن إطار المبادرة».

وأردفت: «كما يتطلب الأمر تحفيز المجتمع على التفاعل، سواء من خلال مكافآت معنوية أو مادية تُقدم لمن يسهم بمقتنياته، بما يعزز المشاركة المجتمعية ويمنح المبادرة زخماً واستدامة أكبر».

وأضافت: بالنسبة لي، فأنا أفضل أن يكون هذا كله تحت عنوان مظلة اسمها «ذاكرة وطن» وبالتالي، لن تعود المبادرة مقتصرة على الدوريات والكتب فقط، فهناك الكثير من الأشياء التي لها قيمة تاريخية وثقافية تستحق أن تكون مشمولة بهذه المبادرة.