يُعد متحف «دبلن الصغير» من الأماكن المترفة بقاع الثقافة الشعبية، التي تتجاوز مجرد عرض القطع الأثرية، حيث يمثل اليوم نافذة خيالية لماضي المدينة الساحرة وحكاياتها المتنوعة.
وخلال يونيو الجاري، تم إعادة افتتاحه رسمياً من جديد في ساحة سانت ستيفن، بعد تجديد بقيمة 4.3 ملايين يورو لمبناه التاريخي الجورجي المكون من أربعة طوابق، بعد أن أغلق مقره المؤقت في 33 شارع بيمبروك في مايو، للانتقال مرة أخرى إلى موقعه الأصلي.
يقع هذا المتحف في منزل جورجي رائع من أربعة طوابق في 15 شارع سانت ستيفن، حيث يشعر الزائر فور صعوده السلم وكأنه يُنقل إلى زمن مختلف تماماً. فبمجرد أن يخطو إلى المكان، تتلاشى أصوات الحياة الحديثة، ويبدأ تصور حياة دبلن في العصر الجورجي، حين بُني هذا الحي الأحمر الطوب، مع العديد من الساحات والحدائق الجميلة التي تزين مركز المدينة.
بدأت فكرة إنشاء المتحف عام 2011 على يد ترافير وايت، الذي كان يهدف إلى توثيق تاريخ دبلن بطريقة فريدة تعتمد على مساهمات السكان أنفسهم. وبفضل حماسه، تمكن من إقناع مجلس المدينة بمنح المبنى، وبدأ حملة على الراديو لجمع التحف والذكريات من سكان المدينة. كانت النتيجة تدفق أكثر من ألف قطعة فريدة، تتنوع بين نظارات بونو الشهيرة، وتذاكر لحفلات البيتلز التي أُقيمت في دبلن عام 1963، وقناع وفاة الكاتب جيمس جويس، وطبعة أولى من رواية «يوليسيس».
كما تضمن المعرض زجاجات ليمونادا غير مفتوحة عثرت عليها من حطام باخرة خلال الحرب العالمية الأولى، وجرة سودوكريم تعود لعام 1931، والكثير من القطع التي توثق حياة المدينة عبر العقود.
أصبح المتحف بسرعة وجهة مفضلة لكثير من السكان والزوار من جميع أنحاء العالم. منذ افتتاحه، زاره أكثر من مليون شخص، واحتل المركز الثالث كأهم معلم سياحي في إيرلندا، وفقاً لموقع «تريب أدفايزور»، والمركز الثاني عشر في أوروبا.
مع ازدياد أعداد الزوار، بدأ المتحف في التوسع، حيث تم تجديده وتطويره، بما في ذلك إضافة مكتبة وأرشيف وقاعة عرض للأفلام، ومنزل دمى من الطراز العالمي، وهو نسخة متقنة من البرلمان في لينيستر هاوس، بالإضافة إلى غرفة مخصصة للحيوانات المحنطة ذات الصلة بدبلن.
يوجد في حديقة المتحف الآن بيت زجاجي يعرض نباتات وأزهاراً نادرة، وهو جزء من جهود المتحف لتعزيز الوعي بالبيئة والتاريخ الطبيعي في دبلن.






