في زمن متسارع الوتيرة، باتت المتاحف في دبي أروقة تنبض بالحياة المعرفية والفكرية، تفتح أبوابها للأطفال والعائلات ومختلف أفراد المجتمع على حدّ سواء لاكتشاف العالم بطريقة مختلفة، حيث تتحول الزيارة إلى تجربة تحمل بعداً ثقافياً وإنسانياً يتجاوز حدود الترفيه.
وأكد عبدالله العبيدلي، مدير متحف الشندغة بالإنابة في هيئة الثقافة والفنون بدبي «دبي للثقافة»، أن متاحف دبي تشكل صروحاً ثقافية رائدة ومراكز تعليمية فاعلة تدعم التعلم وتشجع الحوار البناء بين الثقافات، كما تمثل حاضنات ملهمة تسهم في توطيد تماسك المجتمع، وتوفر للعائلات بيئة ثقافية نابضة بالحياة تعزز شعورهم بالاستقرار والأمان عبر ربطهم بهويتهم الثقافية وترسيخ شعورهم بالانتماء، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من ظروف استثنائية، ما يعكس أهمية المتاحف كمساحات مجتمعية جامعة، ويبرز دورها في تنمية الوعي لدى الجمهور.
وقال: «تمثل متاحف دبي فضاءً مفتوحاً للتثقيف والتعلم يتيح للعائلات فرصة التفاعل مع التراث بوصفه ممارسات حية وجزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، وليس مجرد مادة للعرض». وأوضح أن الهيئة نجحت بتطوير متاحفها وتحويلها إلى وجهات تعليمية وثقافية متكاملة تدمج بين العرض والتجربة الحسية، بفضل ما تقدمه من مسارات مبتكرة تحول زيارة المتحف إلى رحلة غنية تتقاطع فيها الذاكرة مع الحاضر، بما يعزز العلاقات الأسرية ويدعم روح التكاتف المجتمعي، ويضمن استمرارية التراث عبر الأجيال، وذلك بفضل ما تمتلكه متاحفنا من مقتنيات ومعروضات نوعية تختزن رصيداً معرفياً يسهم في تحفيز الناشئة على التعلم ويدفعهم إلى استكشاف تاريخ دبي والإمارات وثقافتها الأصيلة.
وأشار إلى أن الهيئة تولي اهتماماً خاصاً بتعريف الشباب والأطفال بالموروث الثقافي والتاريخي المحلي، وبناء وعيهم بهويتهم وتعميق ارتباطهم بجذورهم، وما يحمله التراث المحلي في جوهره من رسائل إنسانية تدعم القيم المشتركة بين أبناء المجتمع وتضمن استمراريتها عبر الأجيال.
وعي وثقة
من جهته، قال ماجد المنصوري، المدير التنفيذي لمتحف المستقبل، إن دور المتحف لا يقتصر على عرض التقنيات، بل يتجاوز ذلك ليكون منصة تساعد المجتمع على فهم التحولات المتسارعة والتفاعل معها بوعي وثقة، من خلال تقديم مفاهيم مثل الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي بأسلوب مبسط وربطها بالحياة اليومية. وأشار إلى أن التجارب التفاعلية الغامرة في المتحف تشكل مساحة يلتقي فيها التعلم بالمتعة، وتضع الزوار في قلب الحدث ليشاركوا في فهم التحديات واستكشاف الحلول، ويتجلى ذلك في طابق «أبطال المستقبل»، المصمم لتحفيز العقول الشابة عبر التعلم القائم على اللعب والاكتشاف، مضيفاً: «من خلال أنشطة تركز على تنفيذ المهام والتصميم والتواصل، يكتسب الأطفال مهارات أساسية مثل حل المشكلات والعمل الجماعي، الأمر الذي يحول الزيارة إلى تجربة تعليمية متكاملة».
وأوضح أن المتحف يشكل منصة ثقافية تجمع نخبة من المفكرين والخبراء لطرح رؤى متعددة حول أبرز التحولات العالمية، ومن خلال برامجه التعليمية يسهم في تعزيز ثقافة الحوار والتعلم المستمر وتنمية التفكير النقدي، ولا تقتصر هذه البرامج على نقل المعرفة، بل تزود المجتمع بأدوات عملية لفهم التغيرات المتسارعة والتعامل معها بمرونة، بما يعزز جاهزيته للمستقبل.
ولفت إلى أن متحف المستقبل يقدم تجربة متكاملة تجمع بين المعارض التفاعلية والبرامج التعليمية والمساحات المصممة للتفكير، وهو ما يتيح لكل أفراد العائلة خوض تجربة غنية تتناسب مع اهتماماتهم، وتسهم طبيعة التجارب الغامرة وتعدد مسارات الزيارة في تشجيع الزوار على الاستكشاف وقضاء وقت أطول داخل المتحف، وفي ظل الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية، يبرز المتحف كمساحة حية تجمع العائلة حول تجربة مشتركة تعزز الروابط بينهم، وتجعل كل زيارة حافلة بأحداث وأنشطة مختلفة.



