جائزة «المقال الإماراتي» تحتفي بفرسان الكلمة

أعلن مجلس أمناء جائزة «المقال الإماراتي» أسماء الفائزين في النسخة الثانية، وذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد أمس في مكتبة محمد بن راشد بدبي، حضره د. محمد سالم المزروعي، عضو مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد، ود. عبدالخالق عبدالله، رئيس مجلس أمناء جائزة «المقال الإماراتي»، وميرة الجناحي، عضو مجلس أمناء الجائزة.

كما حضر المؤتمر أعضاء مجلس أمناء الجائزة: د. سليمان الجاسم، والكاتب جمال الشحي، عضو مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد، والكاتبة الروائية ريم الكمالي، والناقدة الأكاديمية د. مريم الهاشمي، وممثلو نادي دبي للصحافة، ونخبة من الشخصيات الثقافية والإعلامية البارزة.

وكشف مجلس الأمناء عن فوز الكاتبة أسماء محمد الحوسني بجائزة المقال الاجتماعي، وفوز د. لطيفة عبدالله الحمادي بجائزة المقال الأدبي، ود. عبدالله حسن الخياط بجائزة المقال الاقتصادي، ومحمد فيصل الدوسري بجائزة المقال السياسي.

وكانت جائزة المقال العلمي من نصيب الكاتبة رحاب عبيد سالم الزعابي، ومُنحت جائزة المقال الفكري للكاتب عبيد إبراهيم بوملحة، ونالت الكاتبة إيمان عبد الرحمن الحمادي جائزة المقال الفني، فيما حظيت بجائزة المقال لفئة الشباب دون 18 سنة الكاتبة الشابة غاية زين الله الكربي، وكان الفوز حليف الكاتبة هند عطا الله الخليفات بجائزة مقال الكاتب المقيم.

وكرّم مجلس أمناء جائزة «المقال الإماراتي» في الدورة الحالية الكاتب محمد الحمادي بجائزة «رائد المقال الإماراتي 2026»، تقديراً لمسيرته الثرية وإسهاماته البارزة في ترسيخ فن المقال وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي الإماراتي والعربي.

وألقى د. محمد سالم المزروعي، عضو مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد، كلمة خلال المؤتمر، أكد فيها الأهمية الكبرى التي تحتلها الكلمة في تشكيل الوعي المجتمعي وصناعة الأثر الفكري المستدام، موضحاً أن مثل هذه الجوائز الأدبية تأتي انسجاماً مع الرسالة الجوهرية لمكتبة محمد بن راشد في دعم الحراك المعرفي وفتح آفاق جديدة للمبدعين والمفكرين. وقال: «إننا نتطلع إلى أن تكون هذه المناسبات جسوراً تمتد نحو المستقبل، حيث تتلاقى الحروف لتصنع تغييراً حقيقياً في المشهد الثقافي»، مشدداً على ضرورة الاحتفاء بالعقول المبدعة التي تكتب لتلهم.

قفزة نوعية

وأكد د. عبد الخالق عبدالله، رئيس مجلس أمناء جائزة «المقال الإماراتي»، في تصريح لـ«البيان»، أن الجائزة في دورتها الثانية حققت قفزة نوعية فاقت التوقعات كافة، مشيراً إلى أن هذا النجاح يعكس حالة الحراك الثقافي والأدبي الذي تشهده دولة الإمارات.

وأوضح د. عبد الخالق أن عدد المشاركات في هذه الدورة بلغ 274 مشاركة، محققاً بذلك ارتفاعاً بنسبة 57 % عن الدورة السابقة، وهو ما يمثل ضعف عدد المشاركات في الدورة الأولى، معبراً عن سعادته بهذا الإقبال الكبير الذي لم يكن يخطر ببال المنظمين.

وأشار إلى أن التميز لم يقتصر على الجانب الكمي، بل شمل جودة المحتوى أيضاً، قائلاً: «لقد كانت جودة المقالات مفرحة وبمستويات عالية جداً، ما وضع لجنة التحكيم في تحدٍّ حقيقي ومهمة صعبة للمفاضلة بين هذه الإبداعات».

وأضاف أن التركيز على جودة المقال يظل أولوية قصوى للجائزة لضمان تقديم محتوى يليق بالساحة الثقافية، وأن المقال الإماراتي الوطني يعيش عصره الذهبي اليوم، وأن الجائزة جاءت لترد على التساؤلات حول غياب كاتب المقال، لتؤكد أن الكاتب الإماراتي موجود بقوة.

وحول الرؤية المستقبلية، شدد د. عبد الخالق على أن طموح الجائزة يتجاوز مجرد التكريم، بل يهدف إلى البحث عن الكاتب الملهم الذي يمتلك حضوراً وتأثيراً يرتقي بشأن المقال، مؤكداً أن طموح الجائزة هو إيصال المقال الوطني الإماراتي إلى المستوى العالمي، بما يتماشى مع حضور الدولة وتأثيرها في المجالات كافة، فالإمارات اليوم ليست مجرد دولة إقليمية، بل هي فاعل عالمي بامتياز.

مشهد حيوي

وأكد د. سليمان الجاسم، عضو مجلس أمناء جائزة «المقال الإماراتي»، أن الجائزة نجحت في إحداث قفزة نوعية في دورتها الثانية، وهو ما تجلى بوضوح في لغة الأرقام، موضحاً أن هذا الإقبال المتزايد يعد مؤشراً جلياً على حيوية المشهد الثقافي في دولة الإمارات.

وشدد على القيمة الجوهرية لفن المقال، قائلاً: «على الرغم من تسارع وتيرة التقنيات الحديثة وهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، يظل المقال هو الفاعل والمؤثر الرئيس في نشر الثقافة وتعميم الوعي بين أفراد المجتمع»، داعياً الكتّاب والمبدعين إلى التمسك بالقلم ومواصلة الكتابة الرصينة.

وأعرب الجاسم عن فخر مجلس الأمناء بالتنوع العمري والجغرافي للمشاركين، كاشفاً عن أن نسبة مشاركات العرب المقيمين في الدولة بلغت 46.35 % من إجمالي الأعمال المقدمة، وهو ما يعكس حالة من التلاحم والتفاعل الثقافي المثمر بين المواطنين والمقيمين على أرض الإمارات.

وفي سياق متصل، وصف الجاسم اختيار الكاتب محمد الحمادي «شخصية العام» بـ«الخطوة المستحقة لأيقونة صحفية قدمت الكثير للوطن»، مبيناً أن الحمادي واكب مسيرة التنمية في الإمارات عبر مقالاته ومسؤولياته في العمل الصحفي.

حراك ثقافي

وأكدت ميرة الجناحي، عضو مجلس أمناء جائزة «المقال الإماراتي»، أن الجائزة تمثل خطوة جوهرية في مسيرة إثراء المحتوى الثقافي، وتهدف بشكل رئيس إلى إعادة الاعتبار لفن المقال كأداة تعبيرية وفكرية قادرة على ملامسة قضايا المجتمع وتوثيق منجزات الوطن برؤى إبداعية متنوعة.

وأوضحت الجناحي أن الجائزة لا تكتفي بتكريم المبدعين فحسب، بل تسعى إلى خلق بيئة محفزة للكتّاب الإماراتيين، وخاصة الأجيال الشابة، لاستكشاف طاقاتهم الأدبية وتطوير مهاراتهم في الكتابة التحليلية والنقدية.

وأشارت إلى أن التنوع في فئات الجائزة يعكس الرغبة في شمولية الطرح، حيث قالت: «نطمح من خلال هذه المبادرة إلى اكتشاف أقلام واعدة قادرة على رفد الصحافة المحلية والعربية بمحتوى رصين يجمع بين جودة اللغة وعمق الفكرة».

كما لفتت عضو مجلس أمناء الجائزة إلى أن معايير التقييم تستند إلى الدقة والموضوعية والابتكار، مؤكدةً أن اللجنة تضع نصب أعينها دعم الكاتب الإماراتي ليكون سفيراً للكلمة المؤثرة والهادفة، بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للدولة.

تجربة ناشئة

وفي لفتة تؤكد نضج التجربة الأدبية لدى الناشئة في دولة الإمارات، أعربت الكاتبة الشابة غاية زين الله الكربي، الفائزة بجائزة المقال الإماراتي عن فئة الشباب (دون 18 عاماً)، عن فخرها بهذا التكريم، مؤكدة أن هذا الفوز هو انعكاس لبيئة إماراتية حاضنة للفكر والإبداع. وأشارت غاية، التي سبق لها الفوز بالمركز الثاني في «تحدي القراءة العربي» على مستوى الدولة مرتين، إلى أن جائزة «المقال الإماراتي» والقائمين عليها منحوا الكتّاب الشباب تجربة استثنائية عبر اهتمامهم بالكلمة وتقديرهم لمستحقيها.

وأهدت الكربي فوزها إلى أسرتها، وخصّت بالذكر والدتها التي وصفتها بـ«الداعم الأول في كل لحظة»، إضافة إلى والدها، وكذلك مدرستها ومعلماتها اللواتي قدّمن لها الدعم المستمر، موجهة رسالة ملهمة إلى أقرانها من الشباب والشابات الساعين لترك أثر حقيقي عبر الكتابة.