«إرثي».. تجربة تنموية تحتفي بالحرفة وتكرس مفاهيم الاستدامة

يقدم مجلس «إرثي للحرف المعاصرة» تجربة تنموية رائدة في توظيف الحرف اليدوية كركيزة اقتصادية وثقافية داعمة لمسارات التنمية المستدامة، إذ نجح منذ تأسيسه في الانتقال بالحرفة من كونها إرثاً ثقافياً إلى منظومة متكاملة تسهم في تمكين المرأة وتعزيز دورها المجتمعي والاقتصادي، في ظل تزايد الاهتمام العالمي بالصناعات الإبداعية.

وأسهم المجلس، من خلال برامجه ومبادراته، في دعم وتمكين مئات الحرفيات في المنطقة العربية، عبر العضوية والمشاريع والدورات التدريبية، التي ساعدتهن على تطوير مهاراتهن والوصول إلى أسواق أوسع. وبينت تقارير دولية، من بينها تقارير صادرة عن منظمة العمل الدولية، أن النساء يشكلن ما بين 60 إلى 80 % من القوى العاملة في قطاع الحرف، نظراً لطبيعة هذا المجال، الذي ينسجم مع خصوصية المرأة، ويرتكز على المهارة والإبداع دون الحاجة إلى الجهد البدني أو ساعات العمل الطويلة.

وفي تصريح لـ«البيان» أكدت ريم بن كرم، مدير عام مجلس «إرثي للحرف المعاصرة»، أن النجاحات التي حققها المجلس محلياً وعالمياً جاءت بفضل توجيهات قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس «إرثي» للحرف المعاصرة،، التي أرست بيئة داعمة، مكنت المرأة من اكتساب مهارات مستدامة، ووفرت حاضنة معرفية، عززت من حضورها في القطاعات الاقتصادية والثقافية. وأضافت: «بتوجيهات سموها شهد المجلس تحولاً نوعياً في تمكين المرأة، وأسهم في بناء منظومة إنتاجية متجددة، تقوم على الحرفة والمعرفة».

كما لفتت إلى أن المجلس عمل على تطوير بنية مؤسسية متكاملة، تضم برامج تدريب وتأهيل، ومنصات دعم معرفية، ومناهج علمية متخصصة، إلى جانب أرشيف بصري ورقمي، يدعم إثراء المحتوى الحرفي في المنطقة، مشيرة إلى أن منتسبي المجلس تمكنوا من إنتاج مواد خام مبتكرة ومستدامة، أسهمت في تمكين المصممين وبيوت الحرف، والارتقاء بجودة المخرجات الإبداعية.

برامج تبادل

وفي إحصاءات إنجازات المجلس خلال العام الماضي تمكن «إرثي» من تنظيم 16 ورشة تدريبية، شاركت فيها 250 حرفية، إلى جانب تنظيم برامج تبادل حرفي وفعاليات مجتمعية، استقطبت أكثر من 1000 مشارك، وتوقيع خمس شراكات استراتيجية، هدفت إلى توسيع نطاق التأثير، وتعزيز بيئة الصناعات الحرفية في المنطقة.

كما أكد المجلس حرصه على مواكبة التوجهات العالمية في مجالات الإنتاج المستدام، من خلال استخدام المواد الطبيعية مثل سعف النخيل بديلاً للبلاستيك، وإجراء دراسات دورية لتطوير الإنتاج الأخلاقي والبيئي. وتأتي هذه الجهود في وقت بلغ فيه حجم سوق الحرف اليدوية العالمي نحو 739.95 مليار دولار أمريكي في عام 2024، وفق بيانات صادرة عن «جراند فيو ريسيرش»، والتي توقعت نمواً سنوياً مركباً بنسبة 4.9% حتى عام 2030، مدفوعاً بارتفاع الطلب على المنتجات اليدوية ذات الطابع الثقافي والأخلاقي.

وفي إطار تعزيز مفاهيم الاقتصاد الدائري تبنى المجلس برامج ومبادرات تركز على تقليل الهدر، وإعادة الاستخدام، واستثمار المهارات والجماليات في توليد الدخل، منسجماً بذلك مع التحولات العالمية نحو اقتصاد أكثر مرونة واستدامة، كما شارك في عدد من الجلسات الحوارية الدولية، التي نظمها مجلس الحرف العالمي بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني، والتي أكدت أهمية دعم الحرف اليدوية في بناء منظومة اقتصادية متجددة قادرة على مواجهة التحديات.