في كثير من الأوقات لا تولد الابتكارات في المختبرات فقط، بل تبدأ من لحظة قلق إنساني عميق أو تجربة شخصية تبحث عن حل، ومن هذا الدافع الإنساني انطلقت نور البناي لتبتكر تطبيقاً ذكياً، يسهم في رصد نوبات الصرع والتنبيه إليها، مستلهمة فكرتها من معاناة والدها عبدالحكيم البناي مع المرض، وبين العلم والمشاعر تحولت تجربتها الشخصية المليئة بالقلق إلى مشروع ابتكاري يحمل بعداً إنسانياً، ويطمح إلى مساعدة مرضى الصرع، ومنحهم قدراً أكبر من الأمان.
تسعى نور البناي، مبتكرة ومصممة درست التصميم الاستراتيجي والمنتجات، إلى توظيف الابتكار في خدمة الإنسان، من خلال تطوير أجهزة وتقنيات، تسهم في تسهيل حياة الأشخاص، الذين يعانون من أمراض مزمنة وتحويل التجارب الشخصية إلى حلول عملية يمكن أن تفيد الآخرين.
وأوضحت أن فكرة ابتكار التطبيق جاءت من معاناة والدها عبدالحكيم البناي مع مرض الصرع، حيث ألهمتها تجربته للتفكير في تطوير حل يساعد على رصد النوبات مبكراً والتعامل معها بسرعة.
وقالت: إن معاناة والدها مع نوبات الصرع خصوصاً تلك التي كانت تحدث خلال النوم أو تستمر لأيام عدة، إضافة إلى القلق المرتبط بحالات الوفاة المفاجئة الناتجة عن المرض، دفعتها إلى البحث عن وسيلة تقنية يمكن أن توفر قدراً أكبر من الأمان والمتابعة. وأكدت أن التطبيق يعمل بالتكامل مع أجهزة ملبوسة، تقوم برصد مجموعة من المؤشرات الحيوية، مثل نبضات القلب وموجات الجهاز العصبي والمخ ودرجة حرارة الجسم، إضافة إلى أجهزة ترصد في حال سقوط الشخص، وتقوم هذه الأجهزة بإرسال البيانات إلى التطبيق الذي يقوم بتحليلها، وعند رصد مؤشرات تدل على حدوث نوبة صرع يرسل التطبيق إشارة تنبيه مباشرة إلى هيئة الإسعاف.
وأشارت نور البناي إلى أن تطوير التطبيق استغرق نحو عام كامل، وأبرز التحديات التي واجهتها تمثلت في عدم امتلاكها خلفية طبية كافية حول مرض الصرع أو معرفة تقنية متخصصة في هذا المجال في البداية، الأمر الذي دفعها إلى البحث والدراسة لفهم الجوانب الطبية والتقنية المرتبطة بالابتكار.
وأكدت أنها تعاونت خلال العمل مع مختصين، وتم تجربة التطبيق فعلياً وكانت النتائج ناجحة، حيث تمكنت من الوصول إلى الهدف المطلوب من تطويره.
ووصفت شعورها بعد إنجاز المشروع بالفخر والراحة، لكون التطبيق يمكن أن يساعد والدها والكثير من المرضى الذين يعانون من الصرع، وأن ردة فعل والدها كانت مليئة بالفخر بالابتكار، وبالهدف الإنساني الذي تسعى إليه من خلال هذا العمل. ولفتت إلى أن مجال التطوير لا يتوقف، وأن هناك دائماً مساحة لتحسين الابتكار وتطويره مستقبلاً، كما توجه رسالة للشباب المبتكرين، تنصحهم فيها بمحاولة دمج الذكاء الاصطناعي مع التكنولوجيا لتطوير ابتكاراتهم، وتقديم حلول جديدة للمجتمع. وأشارت إلى أن هذا الإنجاز يحمل بالنسبة لها قيمة إنسانية وعاطفية كبيرة، لأنه لا يمثل مجرد نجاح تقني بل تجربة شخصية جعلتها تشعر بالفخر لقدرتها على مساعدة شخص عزيز عليها، وتحويل القلق والخوف إلى ابتكار يمكن أن ينقذ حياة الآخرين.

