لا تعد الأطباق في رمضان مجرد وصفات تحضر على عجل، بل تعد طقوساً تتوارثها العائلات، وتفاصيل تختزن الدفء والكرم وروح المشاركة، وبين الابتكار والحفاظ على الجذور يتحول الطبق إلى حكاية، وتصبح النكهة امتداداً للذاكرة، ليكتسب المطبخ بعداً يتجاوز حدود الطهي، ويغدو مساحة للتعبير عن الهوية والانتماء، وفي دليل «وصفات رمضان» مع «براند دبي» جسدت دبي هذا المعنى، حيث قدم الطهاة قراءاتهم الخاصة لسفرة الشهر الكريم، في تجربة تعكس روح المدينة وانفتاحها وتجددها الدائم.
وفي هذا السياق قال الشيف عبدالرحمن لوتاه، إن مشاركته الأولى في دليل «وصفات رمضان» مع «براند دبي» جعلت التجربة مميزة للغاية بالنسبة له، إذ يتعامل معها بحماس ومسؤولية كونها تمثل بداية جديدة في مسيرته خلال الشهر المبارك.
وأشار إلى حرصه على تقديم أطباق لذيذة ومحببة للجميع، مع اختيار أصناف سهلة التحضير تناسب أجواء رمضان، وتأخذ بعين الاعتبار الخيارات الصحية المتوازنة. وأضاف أنه يحرص على التنوع في الأطباق التي يقدمها، موازناً بين النكهات القريبة من المطبخ المحلي وأفكار متنوعة تناسب مختلف الأذواق، موضحاً أن دور الطاهي في الشهر الفضيل له أهمية خاصة نظراً للإقبال الكبير على الطهي، حتى من أشخاص لم يعتادوا ذلك سابقاً، ما يمنحه تأثيراً مباشراً في إلهام الناس وتقديم أفكار تثري موائدهم.
وأكد أن المبادرة تضيف مساحة حقيقية لإبراز المواهب المحلية، وتمنح الطهاة فرصة للتعريف بأساليبهم ونكهاتهم الخاصة، بما يعزز التنوع ويسهم في تطور مشهد الطهي المحلي. ولاحظ أن التفاعل خلال رمضان يكون أكبر مقارنة ببقية أشهر العام، في ظل الأجواء المشجعة على التجربة والمشاركة، وأن التوازن بين الابتكار والهوية يتحقق عبر تطوير الأسلوب والتقديم مع الحفاظ على النكهات والمكونات الأصيلة، بحيث يبقى الطابع الرمضاني حاضراً في كل طبق.
من جانب آخر أكدت هدى وخولة وميثة الغفلي، أنهن بطبيعتهن يمِلن إلى الابتكار ودمج المطبخ الإماراتي وتقديمه بأسلوب مختلف، معتبرات أن هذا التوجه جزء أساسي من هويتهن. وأوضحن أن ما يميز دليل «وصفات رمضان» مع «براند دبي» أنه يمثل التجربة الأولى، التي يقدم فيها هذا الدمج ضمن سياق رمضاني، وكان التحدي جميلاً في الحفاظ على روح الشهر ونكهاته المألوفة مع تقديم طرح معاصر بصرياً وتجريبياً، مشيرات إلى أن التجربة كانت قريبة إلى قلوبهن، لأنها تمس ذاكرة الناس وسفرة رمضان تحديداً.
نكهات غنية
وأكدن أنهن أردن للطبق أن يكون انعكاساً للكرم والدفء، فحرصن على غنى النكهات، التي قد تبدو معقدة في شكلها للوهلة الأولى لكنها أبسط من مظهرها، وتعكس فهماً لتقنيات الطهي، وركزن على نكهات نشأن عليها مثل الهيل في الحلويات واللومي في الأطباق المالحة لما تحمله من هوية وروح خاصة، فيما جاء التقديم بأسلوب عصري يليق بسفرة الشهر الفضيل ويعبر عن الذائقة الحديثة.
وتابعن أنهن يمِلن دائماً إلى قراءة عصرية مستوحاة من التراث، وذلك تأكيد على أن التراث بالنسبة لهن ليس شيئاً ثابتاً بل هو مصدر إلهام حي، ينطلقن منه لإعادة تقديم النكهة الأصيلة بطريقة حديثة تحاكي الزمن الحالي، مع الحفاظ على الإحساس الذي يجعل الطعم قريباً من القلب.
وأوضحن أن الشيف اليوم يؤدي دوراً يتجاوز حدود المطبخ، فهو لا يقدم أطباقاً فحسب، بل يشارك في صناعة تجربة وذكريات، وفي رمضان يصبح الطعام لغة تجمع الناس وتربط النكهات بالمشاعر والبيت والهوية، وأن مثل هذه المبادرات تعزز الطابع الإماراتي وتمنح النكهة المحلية حضوراً أقوى، وتبرز بصمة أبناء البلد، ما يمنح التجربة صدقاً وعمقاً مختلفين.
وأشرن إلى أن التوازن بين الابتكار والحفاظ على الهوية يتجلى حين يعاد تقديم طبق تعلمن وصفته الأصلية من الأم بأسلوب حديث، في مشهد يلخص الحفاظ على الجذور مع منح الطبق حياة جديدة.
أما الشيف حليمة بحلوق، فأشارت إلى أنها قدمت طبقين رئيسيين هما جرانولا بالسماق والزعتر وزيت الزيتون، وبودينغ الأرز بالفانيلا والقرفة، مركزة على البساطة المدروسة من حيث المكونات المتاحة والخطوات الواضحة وإمكانية إعدادها في المنزل دون تعقيد، مع الحرص على أن تكون الأطباق خفيفة من ناحية الدهون والسكر، لتناسب طبيعة الطعام في رمضان.
وأوضحت أن روح رمضان تنعكس في الأطباق التي تخدم الناس يومياً وتراعي إيقاع الشهر، لذلك اهتمت بسهولة التحضير وإمكانية حفظ المكونات واستخدامها بمرونة، مقدمة نكهات متوازنة ومريحة.
وقالت إنها اختارت قراءة معاصرة مستوحاة من المطبخين العربي والغربي معاً لابتكار أطباق مألوفة في روحها وحديثة في طرحها ومناسبة لمائدة الشهر الفضيل.
وترى أن دور الطاهي يبدأ بكسب ثقة الناس من خلال تقديم أطباق معدة بإتقان وبمكونات عالية الجودة. وأكدت أن المبادرة تمنح الطهاة مساحة للتعبير عن طرقهم المختلفة في إعداد أطباق بمذاقات تحمل نكهات خاصة ومميزة لكل طاهٍ، بما يثري مشهد الطهي في دبي، مشيرة إلى أن الابتكار بالنسبة لها يبقى في الأسلوب ورونق التقديم مع الحفاظ على الأجواء، التي تعطي لشهر رمضان الفضيل طابعه الخاص.



