الدعوة إلى التفاؤل، ومزج اللغة الأدبية بالقضايا النفسية، والبراعة في توظيف اللغة الموجزة الرشيقة.. كلها مميزات منحت الكتاب الأخير للكاتبة والإعلامية ومدربة التنمية البشرية أماني المطروشي روحاً مختلفة، يتلمس القارئ الواعي جمالياتها وهو يتنقل ببصره من سطر إلى آخر، ومن صفحة تلو أخرى، ليجد متعة حقيقية في العيش ضمن أجواء هذا الإصدار الذي حمل عنوان «إنعاش.. من أجل ذاتك»، والذي كان محور لقاء «البيان» معها في السطور التالية.
نضج عاطفي
وعن عنوان كتابها الذي يوحي برغبة جامحة في حماية الإنسان من الحزن، ويفتح باباً واسعاً على التفاؤل، توضح أماني أنه ليس انتشالاً من الكآبة فقط، بل من المواقف والظروف إلى محطة الوعي والنضج العاطفي والعقلي، وإدراك الشخص حق نفسه في الجوانب كافة، مشيرة إلى أنها في هذا الكتاب تستهدف الأعمار كافة؛ لأن المحتوى يتناسب مع الجميع، وأن نظرة كل شخص ستكون بحسب ظروفه ومواقفه وحياته.
ومع أن مادة الكتاب يبرز فيها التداخل الواضح بين الأدب والتنمية البشرية والرؤى الفلسفية، بحيث يتعذر على القارئ فصل تلك المجالات على نحو قاطع، فإنها ترى إمكانية تصنيفه بالنظر إلى التوجه الأقرب من طبيعة مادته، مؤكدة أن الكتاب يميل بصورة أكبر إلى التنمية البشرية والأدب، إلى جانب تطوير الذات بالنضج والإدراك.
لغة بصرية
ومن خلال مطالعة صفحات الكتاب، يتبين أن الكاتبة لا تكتفي في طريقة تأليفها بصياغة أفكارها واستعمال اللغة على نحو مدروس لتوصيل رسالتها إلى المتلقي كما ينبغي، بل إنها تسعى إلى توظيف اللغة البصرية أيضاً، معززة رؤيتها التي تقررها في كل موضوع تتناوله، فتلجأ إلى وضع بعض الخطوط تحت عبارات بعينها تأكيداً لأهميتها، وتوزع سطور الكتاب بطريقة لافتة. وبشأن ذلك تقول أماني: «بالتأكيد، كان لدي رؤية مدروسة في استعمال تلك اللغة البصرية خلال تأليف الكتاب، وبالنسبة لي فإن هذه العبارات المبينة بالخطوط هي الأهم والتي أدعو القارئ إلى التركيز عليها».
وتعليقاً على مدى قدرة الأدب على خوض غمار المجالات النفسية، تصف الأدب بأنه كان وما زال مرآة للنفس الإنسانية، موضحة أن قدرته على النفاذ إلى أعماق المشاعر تجعله وسيلة مؤثرة في تناول القضايا، وأنه من خلال التصوير الأدبي يمكن تقريب التجارب المعقدة إلى القارئ، وإبراز الأبعاد الخفية للإنسان: خوفه، وأمله، وضعفه، وصموده، معربةً عن إيمانها بأن الأدب يمنح تلك القضايا بعداً أوسع يعانق التجربة الفردية والجماعية في آن واحد.
ومضات خاطفة
وعن ميل عبارات كتابها إلى الإيجاز والومضات الخاطفة التي تشبه لغة تغريدات منصات التواصل، وما إذا كانت تقنيات التواصل الإلكترونية كانت وراء الأساليب الكتابية المنتشرة الآن، لا سيما في لغة الأدباء الشباب، تؤكد أن ذلك كان له أثر واضح في تشكيل أساليب الكتابة الحديثة.
وتضيف: «الإيجاز والكتابة الومضية صارا سمة العصر؛ لأن القارئ اعتاد على النصوص السريعة والمركزة في فضاءات التواصل، لكن هذا لا يعني أن الأدب فقد عمقه، بل أعاد تشكيل نفسه ليلائم روح الزمن؛ إذ باتت الكلمة المكثفة قادرة على حمل صور ومعانٍ واسعة، وهذا بحد ذاته أسلوب إبداعي يميز الأدباء الشباب».

