العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    مبدعون يواجهون الضغوطات النفسية بالأعمال الفنية

    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    الإنسان عبارة عن كتلة من المشاعر، يحملها في أعماقه، يتأثر كثيراً بمحيطه، وبما تفرزه الحياة من تحديات وعراقيل تضعها في طريقه، البعض ينجح في تجاهل هذه التحديات، وآخرون يقعون أسرى لإراداتها.

    والعاملون في القطاع الفني، يكادون أن يكونوا الأكثر تأثراً من الناحية النفسية، بالضغوطات التي يفيض بها هذا المجال، سواء تلك المتعلقة بمواعيد التصوير وأجواء المواقع ونوعية الأعمال التي يقدمونها، والشخصيات التي يرتدون أقنعتها، حيث يضطر بعضهم إلى التوغل في أعماق الشخصية بكل تفاصيلها، حتى يتمكن من تجسيدها على الشاشة، وبالتالي يواجهون صعوبة في التحرر منها.

    جائحة «كوفيد 19» كان لها تأثير كبير على القطاع الفني، وأدت إلى إيقاف أنشطته لوهلة من الزمن، الأمر الذي أدى إلى إصابة بعض رواد هذا القطاع بالإحباط والاكتئاب، نتيجة توقف أعمالهم، وفي هذا السياق، يقول الفنان مرعي الحليان لـ«البيان»: معظم الحراك الفني في الإمارات مرتبط بالمسرح، والذي نعاني من توقفه منذ عام ونصف العام بسبب جائحة «كوفيد 19»، وهو ما خلف آثاراً نفسية علينا جميعاً كعاملين في هذا القطاع، الذي يعمل فيه مجموعة كبيرة من الشباب والشابات، ويعتمدون عليه كمصدر دخل لهم، وهذا التوقف أصابنا بالحزن وأدخلنا بحالة من الاكتئاب، بعضنا استطاع أن يتجاوزها، فيما البعض الآخر قد لا يتمكن من ذلك.

    ارتباط عميق

    ارتباط الحليان بالمسرح، بدا عميقاً، حيث كرس جهوده كاملة لخدمة «أبو الفنون»، ويعمل على إثرائه من خلال مواظبته على تقديم عروض مختلفة سواء كانت موجهة للكبار أو الصغار، ويقول: يمكنني القول إن توقف الموسم المسرحي، قد أثر علي من الناحية النفسية، وأصابني بحالة من الحزن، خاصة وأنني تعودت منذ سنوات طوال على المشاركة في المواسم المسرحية، والتي يصل عددها لدينا في الإمارات إلى سبعة مهرجانات، جميعها توقفت بسبب جائحة «كوفيد 19»، وحتى الآن لا نعرف متى يمكن للحركة المسرحية أن تعود إلى سابق عهدها.

    الحليان أشار إلى أنه استطاع تجاوز هذه الآثار من خلال توجيه إبداعه وجهده نحو الأعمال الدرامية. وقال: خلال الفترة الماضية ونتيجة توقف المسرح، عكفت على تأليف سيناريو مسلسل «اللي نحبهم» الذي عرض في رمضان الماضي، وسعيت من خلاله إلى تقديم وجبة كوميدية للمتفرج، لإدراكي لطبيعة الحالة العامة التي يعيش فيها العالم أجمع، والآثار النفسية التي خلفتها جائحة «كوفيد 19» نتيجة الإغلاق، والتباعد الاجتماعي وغيرها.

    أما المخرجة نايلة الخاجة فقد عاشت تجربة مختلفة مع «الفوبيا»، وقالت لـ«البيان»: «لا أخفي سراً عندما أقول إنني وعلى مدار سنوات حياتي، قد مررت بالعديد من التجارب وتعرضت للكثير من المواقف، التي أثرت كثيراً في نفسي، وتركت فيها علامة، ولا أخفي أيضاً أنني مررت في ظروف شخصية ليست هينة، كان لها ردة فعل قوية ومؤثرة على شخصيتي ونفسيتي، وقد عانيت لفترة من الزمن من «فوبيا» الأماكن المغلقة والضيقة والصوت العالي، ولكني تمكنت من تجاوز ذلك عبر توجيه كافة جهودي ناحية الأعمال الإبداعية، وسعيت إلى إخراج نفسي وتخليصها من هذه الآثار السلبية من خلال مجموعة الأفلام التي قدمتها للسينما».

    طريقة فعالة

    وتابعت: «شعرت بأن هذه الأعمال تعتبر طريقة فعالة تمكنني من إخراج كل ما في ذهني، واستعنت بها لتقوية عضد شخصيتي، وقد تمكنت مع مرور الوقت من تجاوز كل هذه العقبات، وتحويلها إلى فرص وأعمال إبداعية حزت عنها جوائز عديدة». أضافت: «أدرك تماماً طبيعة الضغوط النفسية التي يخلفها العمل في القطاع الفني والإبداعي بشكل عام، ولكن في المقابل، أؤمن بأنه يمثل طريقاً للعلاج النفسي، ورفع نسبة الوعي لدى المتفرج حيال الصحة النفسية، وقد سبق أن تابعنا العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية التي ساهمت في رفع الوعي بالصحة النفسية»، وأكدت بأن الأعمال الدرامية يمكن لها أن تساهم في تزويد المتفرج بطاقة إيجابية عالية، يمكنها أن تدفعه قدماً نحو الأمام.

    تجارب قاسية

    لم يسبق للمخرجة نهلة الفهد أن مرت بتجارب نفسية قاسية، وهي التي تعودت أن تتعامل مع الأمور بهدوء، وقالت: القطاع الفني والإبداعي بشكل عام، يكاد أن يكون من أكثر القطاعات التي تعلو فيها نسبة الضغوط النفسية، كون هذا القطاع يقوم بالأساس على أفكار إبداعية تحتاج منا بذل الكثير من المشاعر والطاقة فيها، من أجل أن تطل بصورة جميلة للمتفرج، فضلاً عن أن هذا القطاع يعد الأكثر قرباً من القضايا الاجتماعية، والتي ندرك أن معظمها مؤثرة في النفس، ولذلك هناك العديد من العاملين في هذا القطاع يتأثرون نفسياً، خاصة الفنانين الذين يتقمصون الشخصيات ويحتاجون إلى التعمق فيها من أجل إقناع المشاهد بما يقدمونه، الأمر الذي قد يرتد عليهم بطريقة سلبية لاحقاً، نهلة بينت أن علاج مثل هذه الأمور دائماً يكون بيد الشخص نفسه. وقالت: لكل واحد منا قدرة تحمل معينة، يمكنه من خلالها تجاوز التحديات التي تفرضها طبيعة المهنة.

    تواصل دائم

    لدى الفنان والمخرج ياسر النيادي شغف عالٍ تجاه الفنون على اختلافها، لذا تجده دائم الحضور في ساحاتها، وما تركته جائحة «كوفيد 19» من تأثيرات على القطاع الفني، وتسببها بإغلاق مواقع التصوير وإيقاف الإنتاج، كان له ارتدادات على نفسية النيادي، الذي قال: الجائحة أشعرتنا جميعاً بالخطر وعدم الاطمئنان، ليس فقط على المستوى العملي، وإنما النفسي أيضاً، مضيفاً: بالنسبة لنا نحن العاملين في القطاع الفني، نختلف نوعاً ما عن غيرنا، بسبب طبيعة الأعمال التي نقدمها على الشاشة والخشبة، وبالتالي فهي تتطلب تواصلاً دائماً مع الشخصيات التي نقدمها، وفي بعض الأحيان نظن أن الأمور بخير، ولكن في الواقع تكون عكس ذلك، لأننا نتأثر بهذه الشخصيات وإرهاصاتها واختلافاتها.

    وتابع: لا يمكن أن أنكر أن العمل في مواقع التصوير مؤثر للغاية، وفي كل مرة أذهب فيها إلى أي من هذه المواقع للمشاركة في أي عمل سواء سينمائي أو درامي أو مسرحي، أدعو الله أن أخرج منه من دون اصطحاب بقايا الشخصية التي أقدمها على الشاشة، تجنباً لأي تأثيرات على بيتي.

    انشغال بالموسيقى

    أما الموسيقية إيناس حلال، فقالت: لكل واحد منا مسار خاص في الحياة، وكلنا نمر بظروف وتجارب تؤثر كثيراً في أنفسنا وتترك آثاراً خاصة فيها، وبالنسبة لي فقد عشت بعضاً من هذه التجارب، لا سيما في فترة الجائحة والإغلاق الذي شهده العالم أجمع، حيث لم يسبق لنا أن عشنا مثل هذا الظروف، والتي كانت لها ارتدادات على نفسيتي، خاصة إنني موسيقية وأعشق الإيقاع. وتوقف الحركة على الساحة الفنية على اختلاف أشكالها كان له وقع خاص في نفسي.

    وتابعت: حاولت جاهدة التغلب على التحديات التي فرضتها الجائحة علينا، وسعيت للتخلص من آثار الحزن التي تركتها، عبر الانشغال في الموسيقى، التي اعتبرها علاج جميل للكثير من الأمراض النفسية والعضوية، حيث وجدت فيها طريقاً لتغيير المشاعر الداخلية، وطرد الطاقة السلبية.

    أمراض نفسية

    في الوسط الفني، نجوم كثر ركبوا خيل الجرأة، وتحدثوا بصوت عالٍ، عن معاناتهم النفسية، وكشفوا من خلال تصريحاتهم وتغريداتهم عن تجاربهم الشخصية مع الصحة النفسية، ومن بين هؤلاء كانت الفنانة بلقيس التي كشفت عن معاناتها من الرهاب الاجتماعي في سن المراهقة، وأكدت أنها اضطرت اللجوء إلى الطب النفسي، كمحاولة للتخلص من الرهاب الاجتماعي، ليكون علاجها في الوقوف على خشبة المسرح وهو ما قادها لأن تكون اليوم من نجمات الصف الأول في المنطقة.

    اعتراف بلقيس كان عبر «تويتر»، حيث كتبت: تحدثت عن رحلتي في العلاج من الرهاب الاجتماعي باللجوء للطب النفسي والتخلص من المشكلة المزمنة التي تسللت إلى حياتي منذ سن المراهقة، وحتى فترة سابقة ليست بالبعيدة، منذ فترة قليلة كنت أخجل وأخشى من تبعات الحديث عن هذه المشكلة واليوم أملك الشجاعة الكافية الحمد لله.

    اكتئاب صبا

    الأمر ذاته انسحب أيضاً على الفنانة صبا مبارك، التي باحت إحدى المقابلات التلفزيونية، إنها «عانت من تراكمات منذ الطفولة وصعوبات بالحياة، أدت إلى إصابتها بنوع غير سهل من الاكتئاب، وكان أمامها أن تتهرب منه أو تواجهه بكل شجاعة واختارت أن تواجهه لكي تتخلص منه»، وأشارت آنذاك إلى أن «الأزمات النفسية ليست بسيطة واللجوء للطبيب النفسي أمر مهم للغاية لأن تخطيها أمر صعب»، وبينت أن «الكثير من المشاهير الذين تسلط عليهم الأضواء يرون أن التحدث عن إصابتهم بتعب نفسي شيء لا يصح قوله، ولكنها قررت التحدث عن ما مرت به لأول مرة من أجل توعية الناس ودعم من يعانون مثلها من أي مرض أو اعتلال نفسي».

    اقرأ أيضاً:

    الطب النفسي وجهة نجوم الرياضة للنجاة من الاكتئاب

    تعيين أول وزيرة بريطانية لشؤون «الوحدة»

    11 خرافة تحيط بالصحة النفسية

    بين المرض النفسي والاضطرابات النفسية

    طباعة Email