هناك العديد من العوامل التي تشكل خطراً يهدد صحة وسلامة الفرد، وتلعب دوراً أساسياً في احتمالية الإصابة بالأمراض ومضاعفاتها السلبية، ولعل أهم هذه العوامل على الإطلاق هو أسلوب الحياة والتغيرات السلوكية التي نتبعها ونعيشها، التي يأتي على رأسها السلوك الغذائي الجديد المتضمن تناول المزيد الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية مع الزيادة في الكسل وعدم الحركة وقلة النشاط البدني، الذي فرضته حياة الرفاهية التي نعيشها في الوقت الحاضر.

كما تلعب وسائل الراحة والرفاهية والاعتماد على وسائل النقل وترك المشي والاعتماد على العمالة في كل الأمور والأعمال دوراً فاعلاً في زيادة الخمول وقلة الحركة، حيث تشير الدراسات العالمية إلى أن ما نسبته (60%) من سكان العالم لا يقومون بأداء التمارين الكافية لهم سواء في المنزل أو العمل أو حتى في أوقات الفراغ.

وإذا ما أردنا التطرق إلى الأسلوب الغذائي الصحيح فإننا ندرك أن العامل الأهم والمؤثر في أسلوب والسلوك الغذائي هو وقت ونوعية الطعام المختار وليس فقط كمية الطعام المتناول، كما أن إعداد الطعام وطريقة ومكان تناوله جميعها عوامل تؤثر في ارتفاع أو انخفاض انتشار أمراض أخرى في منطقة من المناطق.

إن الأسلوب الغذائي الصحيح يتمثل في اتباع تطبيق نظام «طبقي الصحي» الذي يتم فيه تناول المجموعات الغذائية المتنوعة والمختلفة على كل الوجبات، وتناول الخضار والحبوب والفاكهة لاحتوائها على الألياف والأملاح المعدنية والفيتامينات الضرورية للجسم من مصادرها الطبيعية، كما أن هذه الأطعمة تقلل من فرص تراكم الدهون في الجسم، وعدم إهمال وجبة الإفطار والحرص على أن تكون في وقت مبكر، وشرب كمية كافية من الماء تتناسب مع عمر ووزن ونشاط الشخص.

كما يتمثل الأسلوب الغذائي الصحيح في ملاحظة التوازن والتنويع وعدم الإسراف في الطعام مع ممارسة الحركة والنشاط البدني، وتجنب الدهنيات والمشروبات الغازية واستبدالها بالعصائر والحليب واللبن، وتحديد كمية السكر التي يجب تناولها والتوسط في إضافة الملح للطعام.

إن التوازن في تناول الطعام كماً ونوعاً مع ما نقوم به من نشاط وحركة يساعد بشكل كبير في مقاومة السمنة وما يتبعها من أمراض القلب والشرايين والسكري والمفاصل وغيرها من أمراض العصر المزمنة.

ومن الأخطاء التي يرتكبها البعض في أسلوب وعادات الغذاء التي تنعكس سلباً في ما بعد على صحته بشكل عام هو الاعتماد على الوجبة الواحدة والاسترخاء والنوم بعد وجبة دسمة، وعدم التنويع في الأطعمة، والإكثار من تناول الدهون والسكريات، وتناول الطعام بسرعة وعدم المضغ الجيد له، وقلة وإهمال شرب الماء، وإهمال وجبة الإفطار وما يترتب عليها من تبعات وآثار سلبية على صحة الإنسان.

ولعل الإفراط في تناول الطعام هو أحد الأسباب الرئيسة في حدوث السمنة، التي تعتبر أحد عوامل الخطورة للإصابة بالعديد من الأمراض الخطرة مثل: تصلب الشرايين، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، وتشحم الكبد، وحصوات المرارة، والروماتيزم وغيرها.

إن الوصول إلى نمط حياة صحي يتطلب تكاتف جهود جميع الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني لتعديل مسار السلوكات الخاطئة في الغذاء، وذلك من خلال برامج التوعية الصحية الهادفة والفاعلة والمدروسة التي تستهدف كل فئات وشرائح المجتمع.