تجربة متطوع عمره 12 عاماً مع لقاح كورونا

ضمن اللقاحات العديدة المُضَاَدَة لفيروس «كورونا» المُستَجَد، والمعروف أيضاً باسم جائحة «كوفيد-19» في أماكن عديدة حول العالم، تُجري شركة «فايزر» الأمريكية الشهيرة للأدوية حالياً تجارب إكلينيكية على لقاح قامت بتطويره، وأطلقت عليه اسم «استرازينيكا».

وبحسب تقرير نشرته شبكة «سي إن إن» الأمريكية أمس، يُعَدٌ الصبي ابهيناف، الذي يبلغ من العمر 12 عاماً، واحداً من أصغر المتطوعين الذين قرروا خوض تجربة تلقي جرعة من اللقاح. 

ويقيم ابهيناف مع أسرته التي تنحدر من أصل هندي في الولايات المتحدة، ويدرس بالصف السابع. وأصر والداه على ذكر اسمه الأول فقط لحماية خصوصيته.

ويهدف ابهيناف أن يساهم من خلال تطوعه لتجريب لقاح «استرازينيكا» في نشر التطعيم باللقاح على نطاق واسع. ويأمل من وراء ذلك أن يساعده نجاح اللقاح على العودة إلى مدرسته بشكل آمن، كما أن يستطيع التوجه مع أفراد أسرته مجدداً إلى الهند لزيارة أقاربهم في العطلة السنوية على نحو آمن، كما كانوا يفعلون بصفة سنوية قبل تفشي «كوفيد-19».

وتضمن تقرير «سي إن إن» مقابلات مع ابهيناف، والده، وأيضاً د. روبرت فرينك، المشرف على التجارب الإكلينيكية التي تُجريها «فايزر» على اللقاح «استرازينيكا».

وقال أبهيناف: «أعتقد أن كل شخص في مدرستي يرغب في العودة إلى طبيعته».

ويعلم أبهيناف أن فرصة تلقي اللقاح فعلياً لا تزيد على 50٪. ونصف المتطوعين في هذه المرحلة الثالثة والأخيرة من اللقاح يحصلون على جرعة وهمية. لكنه يأمل أن يحصل على اللقاح الحقيقي لأنه يعتقد أن اللقاح سيحميه من العدوى، وهذا بدوره سيمنعه من نقل فيروس «كورونا» للآخرين.

وبدوره، أكد شارات، والد أبهيناف، أنه كان يفكر بالأساس في سلامة طفله عندما أقدم على تسجيله ضمن المتطوعين لتجربة اللقاح. وقال شارات: «أفكر بشكل أساسي في حماية ابني. كما أن ذلك سيساعد العلم أيضًا. شعرنا أنه شيء يجب القيام به». 

وأكد شارات أنه يدرك تماماً الأثار الجانبية للقاح. وكان شارات قد تطوع في وقت سابق من العام الجاري لإجراء اختبار المرحلة الأولى للقاح وشعر بالثقة في أمان اللقاح لابنه. ليس ذلك فحسب، بل وثق شارات بأن اللقاح سيمنع الفيروس من نقل العدوى إليه.

ويعمل شارات طبيباً في مستشفى «سينسيناتي» للأطفال، الذي يشارك في التجارب الإكلينيكية على لقاح «استرازينيكا». وكان المستشفى قد أجرى الأسبوع الماضي فقط تجارب تضمنت تلقيح 100 طفل لا تتجاوز أعمارهم الــ 12 عاماً، ومن ضمنهم أبهيناف. 

وكانت التجارب على لقاح «استرازينيكا» قد توقفت لمدة شهرين تقريبًا في الولايات المتحدة بعد أن ظهرت أعراض عصبية على متطوع بريطاني. واستؤنفت التجربة الأمريكية مرة أخرى الأسبوع الماضي.

وقال د. فرينك: «توقفنا الآن مؤقتًا لمشاهدة ردود الفعل على اللقاح. نحن الآن في فترة توقف مخططة للتأكد من أن كل شيء آمن قدر الإمكان».

وأضاف: «قد يشعر الناس بالتوتر بشأن إعطاء الأطفال لقاحًا تجريبيًا، لكنهم لاحظوا أن لقاح «استرازينيكا» قد جرى بالفعل اختباره على عشرات الآلاف من البالغين».

ويشعر الأمريكيون بالقلق بشأن مصطلحات مثل ترخيص الاستخدام في حالات الطوارئ، ويخشى أن يتم التعجيل بإخراج اللقاحات بسرعة كبيرة.

ومن بين الآثار الجانبية التي يراقبها الأطباء في تجارب لقاح «استرازينيكا» وجود كتل أو احمرار أو ألم في مكان الحقن، بالإضافة إلى الحمى أو الأوجاع.

وقال د. فرينك: «يُعزَى سبب تجرينا لهذا اللقاح على الأطفال هو أن شركة «فايزر» سجلت 30 ألف بالغ تسجيلهم ولديها بيانات آمنة من جميع هؤلاء الأشخاص».

وبالإضافة إلى ذلك، قال إنه سيكون من المهم تطعيم الأطفال ضد فيروس «كورونا» إذا كان هناك أي أمل في السيطرة على الجائحة. ويكاد يكون من المؤكد أنهم يساهمون في الانتشار الصامت للفيروس.

وأضاف د. فرينك: «أعتقد أن الشيء المهم الذي يجب أن يتذكره الناس هو أنه في حين أن المراهقين لا يمرضون مثل كبار السن، فإن هذا لا يعني أن بعض الأطفال لا يمرضون وبعض الأطفال لا يموتون».

وأشار إلى أن 20 طفلاً في الولايات المتحدة قد توفوا بسبب «كوفيد-19» حتى الآن.

ولا يستخدم لقاح «استرازينيكا» أي فيروس نشط، وإنما يعتمد على قطعة صغيرة من مادة وراثية تسمى « mRNA - »،  وهي طريقة تُستَخدَم في الأصل لمحاربة السرطان. وذكر د. فرينك أن هذه هي المرة الأولى التي تُستَخدَم فيها هذه المادة في التلقيح ضد مرض مُعد.

ويحفز اللقاح الجسم على تكوين أجسام مضادة ضد بروتين السنبلة، وهي البنية التي يستخدمها الفيروس للارتباط بالخلايا التي يهاجمها.

وأكد د.فرينك أن بعض الناس يصابون ببعض الألم عند تَلَقٍي اللقاح. ومن المحتمل أن يقوم الجسم ببناء استجابته المناعية، على غرار الألم الناجم عن عدوى حقيقية. وأوضح د. فرينك أنه لا أحد ضمن الـ 400 شخص البالغ الذين تلقوا اللقاح قد اضًطٍر إلى التغيب عن عمله بسبب آثار جانبية.

وبالمثل، فإن المراهقين الذين تطوعوا لديهم استجابات خفيفة للتطعيم. وقال د. فرينك: «أصيب أحد الأطفال بحمى منخفضة الدرجة وتناول جرعة من «إيبوبروفين» وشعر بأنه بخير».

كلمات دالة:
  • فايزر ،
  • استرازينيكا ،
  • ابهيناف ،
  • الولايات المتحدة،
  • الهند
طباعة Email
تعليقات

تعليقات