مؤخراً قدرتها على الركض والملاكمة ولعب كرة القدم واجتياز الموانع، بل وتأدية رقصات استعراضية متناسقة، حتى إن أحد الروبوتات حطم الرقم القياسي للعداء يوسين بولت في سباق 100 متر، رغم أنه عجز عن التباطؤ في الوقت المناسب لتفادي الاصطدام بجدار مبطن في نهاية المطاف.
ورغم الارتفاع الحاد لسهم الشركة في البداية لتصل قيمتها السوقية إلى 51 مليار دولار في ختام يوم التداول الأول، إلا أنها شهدت تراجعاً حاداً لاحقاً.
ويتوقع ماسك أن يصبح هذا الروبوت «أضخم منتج في التاريخ»، وأن تصل مبيعاته على المدى الطويل إلى 10 تريليونات دولار.
إلا أنه يثور التساؤل حول مدى جدواها الحقيقية بعيداً عن الجانب الترفيهي، وإذا كانت التكنولوجيا تتمحور حول تجسيد ما نراه في أفلام الخيال العلمي، فإن هذه الروبوتات تؤدي هذا الدور بنجاح.
لكن المرجح أن تظل مجرد «واجهة للعرض» بدلاً من أن تصبح «ركائز أساسية» في مستقبل صناعة الروبوتات.
فضلاً عن ذلك، فلطالما جادل خبراء الروبوتات بأن محاكاة الهيكل البشري ليست الطريق الأمثل لبناء روبوتات عالية الكفاءة؛
إذ يتطلب الروبوت البشري نحو 30 محور حركة، ما يرفع تكلفة الروبوتات البشرية ويجعلها أكثر ارتباكاً في الحركة، بينما يمكن لتصاميم أبسط أن تؤدي الوظائف ذاتها بنصف هذا العدد.
لكنها تتولى المهام الرتيبة والشاقة والدقيقة والخطرة التي لم يعد العنصر البشري يرغب في أدائها، مثل تجميع السيارات، وجلب البضائع من المستودعات، وإجراء العمليات الجراحية الروتينية.
كما تتسابق جيوش العالم على نشر تقنيات الطائرات المسيرة على نطاق واسع عقب استخدامها الفتاك في الحرب الروسية الأوكرانية، وتعد هذه المجالات الحقل الرئيسي لاستخدام معظم الروبوتات حالياً، والمصدر الأكبر لتحقيق الأرباح.
نتيجة لذلك، تبدو نظرة المجتمعات الآسيوية للروبوتات أكثر إيجابية بكثير مقارنة بالولايات المتحدة أو أوروبا، ما يمهد الطريق لسرعة اعتمادها.
وفي هذا الصدد، تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى دعم تصنيع الروبوتات محلياً عبر فرض قيود على الواردات الصينية بالأساس.
فقد حظرت هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية مؤخراً استيراد الروبوتات الشبيهة بالبشر وتلك ذات الأربع أرجل والمصنعة خارجياً، بداعي مخاطر الأمن القومي.
فالإنترنت يزود نماذج اللغات الكبيرة للذكاء الاصطناعي، مثل تشات جي بي تي وكلود، بكميات ضخمة من البيانات لتدريبها، إلا أن مطوري الروبوتات بحاجة ماسة لبيانات بصرية وحسية .
إضافية لتحسين ابتكاراتهم للعالم المادي والتفاعل معه. وتقول سوزان بيلر، الأمينة العامة للاتحاد الدولي للروبوتات: «يكمن أحد أكبر التحديات التي تواجه قطاع الروبوتات في نقص بيانات التدريب».
وتتمثل الرؤية النهائية في إيجاد مجتمعات من الروبوتات التعاونية تتلقى التعليم باستمرار من بعضها البعض عبر الاتصال بـ«عقل جمعي موحد».
إذ لا يكفي مجرد توسيع حجم نماذج اللغات الكبيرة؛ بل إن تدريب الروبوتات على الإدراك والتوقع والتصرف والفشل ثم التكيف هو ما سينمي لديها قدرة أكبر على التفكير السببي والاستقلالية الذاتية.
وإذا تحقق ذلك يوماً ما، فقد تتمكن الروبوتات البشرية أخيراً من استحقاق النجومية المرشحة لها، شريطة أن تكون قد تعلمت بحلول ذلك الوقت تفادي الاصطدام بالجدران.
