جيف بيزوس حوّل 100 ألف إلى 90 ملياراً بإمبراطورية أمازون

وُلد في سنة 1964 بمدينة ألباكركي في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية. تركه أبوه وهو طفل، فنشأ مع والدته وزوجها. عرف منذ صغره بالنبوغ والعبقرية، ولذلك تبنّاه جده، ليس من ناحية الطعام واللبس فقط، بل عمل على دعم قدراته العقلية والمهارية، وكان يأخذه معه خلال شهور الصيف إلى مزرعته في ولاية تكساس، وعاماً بعد عام لم يخيّب ظن جده فيه، ليأتي عام 2017 وتعلن مجلة فوربس أن جيفري برينستون يورجنسن المعروف بـ «جيف بيزوس» صاحب ومؤسس أكبر سوق إلكتروني في العالم، قد انتزع من بيل جيتس لقب «أغنى رجل في العالم» بثروة مقدارها 90.6 مليار دولار.

المتاجر الإلكترونية

جيف بيزوس خبير حاسوب ورجل أعمال، هو مؤسس ورئيس ومدير تنفيذي لشركة «أمازون دوت كوم» التي أحدثت ثورة في عالم التسوق والمتاجر الإلكترونية، وتعد أكبر سوق إلكتروني في العالم تتجاوز قيمة سلعه مئة مليار دولار سنوياً. له ثلاثة أبناء وبنت بالتبني. يعود بالذاكرة إلى طفولته، فيقول إنه درس المرحلة الابتدائية في مدينة هيوستن بتكساس، والمرحلة الثانوية في مدينة ميامي بولاية فلوريدا، ومن بعدها التحق بجامعة برينستون بولاية نيوجيرسي، حيث درس الهندسة الإلكترونية وعلوم الحاسوب، وبعد تخرجه في سنة 1986 عمل في شركات مختصة بمجالات التقنيات العالية والخدمات المالية، وبعد 4 سنوات بالضبط، أي في سنة 1990 صار أصغر نائب للرئيس في تاريخ شركة «بانكر ترست»، لينتقل بعدها إلى شركة «دي أي شاو» للخدمات المالية، ليعمل بها محللاً مالياً لمدة 4 سنوات أخرى، حيث قرر ترك وظيفته من أجل بيع الكتب عبر الإنترنت، ليؤسس في السنة نفسها موقع «أمازون دوت كوم» المشهور على مستوى العالم.

تحديات المشروع

لم تكن بداية مشروع أمازون سهلة، ليس من حيث قلة الميزانية اللازمة للتمويل والبدء الفعلي فحسب، والذي حددته دراسة الجدوى بمليون دولار، ولكن بسبب «ضعف فهم المستثمرين وعدم إيمانهم بإمكانات الإنترنت، وتشكيكهم في قدرة مشروع أمازون على النجاح» حسب وصف بيزوس نفسه، الذي لم يستسلم ومضى في تنفيذ مشروعه، حيث حصل على مئة ألف دولار من والديه، ونجح في إقناع بعض رجال الأعمال بالاستثمار بقيمة خمسين ألف دولار للسهم.

يقول بيزوس: كنت أسعى إلى أن تكون أمازون أكبر متجر إلكتروني لبيع الكتب يضم أكثر من عشرة أضعاف ما تعرضه أكبر المتاجر التقليدية، لكني واجهت عقبة أخرى تمثلت في خوف وقلق المؤلفين على كتبهم من السرقة الفكرية، فكانوا يتمسكون بحقوق النشر، لكن بعد أن نجحت الفكرة وجدت المستثمرين الذين رفضوا الفكرة من قبل، يتسابقون إلى عرض استثماراتهم عليّ، وتحمس المؤلفون لبيع كتبهم عبر المنصة من دون خوف؛ حتى إن قيمة المشروع السلعية تجاوزت مئة مليار دولار سنوياً. ويضيف: كانت انطلاقتنا الفعلية سنة 2000، ولم تقتصر بضائعنا على الكتب، بل شملت آلاف السلع، من الملابس إلى الإلكترونيات والسلع الرياضية ومواد التجميل وغيرها، ثم توسعنا لاحقاً بعيداً عن التجارة الإلكترونية إلى خدمات الحاسوب التي سجلت إيرادات بمبلغ ثمانية مليارات دولار سنة 2015.

عاشق الفضاء

منذ صغره لاحظ جده حبه للفضاء، لكن ظروفه المادية والعائلية حالت دون توجهه لدراسته، وعندما ملك المال وصار من أثرياء العالم، لم ينسَ عشقه القديم، فأسس شركة خاصة بالفضاء تحمل اسم «بلو أوريجن» Blue Origin وصار يتفرغ يوماً واحداً كل أسبوع لإدارتها والإشراف عليها، وكأنه قضى عمره لجمع المال من أجل تحقيق حلم الطفولة؛ حيث اشترى في سنة 1998 أسهماً في شركة جوجل بقيمة 250 ألف دولار تجاوزت قيمتها فيما بعد 2.2 مليار دولار، وفي سنة 2013 اشترى صحيفة «واشنطن بوست» بمبلغ 250 مليون دولار حققت بعدها نمواً سريعاً بإيرادات بلغت 71.6 مليون دولار. يقول بيزوس عن حبه للفضاء «كان هدفي في الحياة إنقاذ البشر عبر إقامة مستعمرات هناك وتحويل كوكب الأرض إلى ما يشبه محمية طبيعية».