كان الذهب، منذ اكتشافه، رمزاً للقوة والمكانة الاجتماعية، حيث لم يستخدم فحسب في صناعة حلي الملوك قبل الملكات، بل بنيت منه الهياكل والعروش العظيمة، وصنعت منه التماثيل المقدسة، وسُكَّت منه النقود والعملات التي كانت في الغالب تحمل صور وأسماء حكام البلاد، رؤساء وملوكاً وأباطرة، في العصور القديمة، سواء في مصر الفرعونية أو في بلاد ما بين النهرين، حتى صار جزءاً من أساطير تلك الشعوب، وكان يعتقد أن له فائدة كبيرة في أعمال السحر.
غير أن هذا النظام شابه الضعف بعد الحرب العالمية الثانية بسبب الأزمات الاقتصادية التي تعرضت لها الكثير من الدول، ورغم ذلك لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته وسيلة مضمونة للتحوط ضد التضخم والأزمات الاقتصادية؛ ففي أثناء الاضطرابات المالية أو السياسية، يميل المستثمرون إلى اللجوء إليه باعتباره «ملاذاً آمناً».
في العصر الحديث أيضاً صار الذهب «عمدة الصناعات التكنولوجية» فقد دخل إلى عمق صناعة الأجهزة الإلكترونية الدقيقة، بل امتد استخدامه إلى أجهزة ومعدات الطاقة الشمسية، حيث يستخدم في صناعة الدوائر الكهربائية والشرائح الإلكترونية بفضل خصائصه الموصلة للكهرباء والمقاومة للتآكل. كما صار يستخدم طبياً في صناعة أجهزة التشخيص وأدوات الجراحة الدقيقة.
وقد اكتشفوا نحو 125 منجماً، حتى إن أحد الحكام قال للملك أمنحتب الثالث «ابعث لي بكمية من الذهب فهو في بلادكم مثل التراب». وتشير البردية الذهبية، الموجودة الآن بمتحف تورينو بإيطاليا من عهد الملك سيتى الأول من الأسرة التاسعة عشرة، إلى مناجم الذهب المنتشرة بالصحراء الشرقية.
كما تعكس الاكتشافات الأثرية المتعاقبة تمتع المصريين القدماء بخبرة هائلة في مجال التنقيب عن الذهب واستخراجه من عروق الكوارتز، فضلاً عن خبرتهم الكبيرة في تصنيعه، وقد كانوا يستخدمون النار والغاب المصنوع من الخزف لصهره.
وتصور المناظر الموجودة على جدران المقابر المصرية القديمة العمال وهم يصهرون المعدن في أوعية كبيرة من الخزف وينفخون النار بأنابيب طويلة من الغاب، وأطرافها من الخزف الذي لا يحترق، ثم يصبون الذهب بعد صهره في قوالب لصياغة الحلي، بينما كانت التقنيات الأولية المستخدمة في صناعة الذهب في المراحل الأولى تعتمد على تحويل الأشكال وتغييرها بواسطة المطرقة والسندان وأدوات الضغط، وكانت أنامل الأقزام وراء دقة صياغة المشغولات.
وتؤكد الدراسات أن قدماء المصريين لم يعبدوا الذهب، بل قدّسوا اللون الذهبي الذي كان يرمز إلى لون أشعة الشمس وفكرة الخلود، ولأن لونه لا يتغير بمضي الزمن، كما ارتبط بكبار رجال الدولة وكان ذهبهم يُدفن معهم.
