الذكاء الاصطناعي يساعد في التوظيف لكن القرار النهائي «بشري»

الذكاء الاصطناعي محرك رئيس لتعزيز الإنتاجية
الذكاء الاصطناعي محرك رئيس لتعزيز الإنتاجية

500 وظيفة شاغرة و40 ألف موظف في 20 دولة يعملون بالمجموعة

تسارع مجموعة الفطيم وتيرة توظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف أعمالها، مع التركيز على تطوير مهارات كوادرها وإعادة تشكيل بيئة العمل لمواكبة التحول الرقمي.

وكشفت المجموعة، التي تضم أكثر من 40 ألف موظف في 20 دولة، عن مشاركة أكثر من 8 آلاف موظف في برامج تدريب متخصصة بالذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري، في وقت تواصل فيه التوسع في استقطاب الكفاءات، مع توفر نحو 500 وظيفة شاغرة.

ديفيد هندرسون
ديفيد هندرسون

وقال ديفيد هندرسون، رئيس الموارد البشرية في المجموعة لـ«البيان»إن الذكاء الاصطناعي أصبح محركاً رئيساً لتعزيز الإنتاجية، وخلق وظائف ومهارات جديدة، وتحسين تجربة العملاء.

وأردف: يساعد الذكاء الاصطناعي على إعادة تصميم أساليب العمل لدينا، وليس مجرد أتمتة المهام؛ ففي مختلف قطاعات مجموعة الفطيم يجري توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد للحد من المهام الروتينية والتشغيلية؛ ما يتيح للموظفين التركيز بصورة أكبر على التفاعل مع العملاء، واتخاذ القرارات، وقد بدأنا بالفعل نلمس أثر الذكاء الاصطناعي في تسريع سير العمل، وتعزيز الإنتاجية، وتقديم تجارب أكثر تخصيصاً للعملاء في العديد من مجالات أعمال المجموعة، لا سيما من خلال منصة «بلو»، حيث تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي على تقديم تفاعلات وعروض أكثر ملاءمة لاحتياجات العملاء واهتماماتهم.

تطوير واستثمار

وأضاف: في إطار هذا التحول وسّعت المجموعة بشكل ملحوظ استثماراتها في تطوير قدرات موظفيها، ويظهر ذلك في نقطتين مهمتين: زيادة عدد الموظفين المشاركين في برامج تعلم الذكاء الاصطناعي من 1012 إلى 8013 موظفاً حتى الآن، وزيادة عدد ساعات التعلم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على مستوى المجموعة من 1702 ساعة في عام 2024 إلى أكثر من 43000 ساعة هذا العام.

في حين بلغ مؤشر التعلم في مجال الذكاء الاصطناعي 73 %؛ ما يعكس إجمالي ساعات التعلم مقارنةً بعدد الموظفين. وتابع: لا يقتصر تركيزنا على تحقيق الكفاءة التشغيلية، بل يمتد إلى تمكين الموظفين من العمل بطرق جديدة وتزويدهم بالمهارات اللازمة لمواكبة مستقبل العمل.

ورداً على سؤال حول الذكاء الاصطناعي وهل يتخذ قرارات التوظيف، قال هندرسون: في ظل الظروف الإقليمية الراهنة لدينا حالياً نحو 500 وظيفة شاغرة.

وعلى مدار العام يبلغ عدد الوظائف الشاغرة لدينا نحو 5000 وظيفة، يتم شغلها من خلال التوظيف الخارجي والتنقلات الداخلية، لكننا نستخدم الذكاء الاصطناعي لدعم عملية التوظيف عبر أربعة مجالات رئيسة غير أن القرار النهائي يبقى بشرياً:

الأول: فرز السير الذاتية وتصنيف المرشحين، ويتولى ترتيب المرشحين أو تصفيتهم وفقاً لمدى توافقهم مع متطلبات الوظيفة؛ ما يقلل الجهد اليدوي المطلوب لمراجعة أعداد كبيرة من الطلبات، ويساعد على تحديد المرشحين الأنسب بسرعة أكبر.

الثاني: المقابلات المرئية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث يخضع المرشحون لمقابلات عبر الفيديو يتم تقييمها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تحلل الإجابات وعوامل مثل مهارات التواصل ومدى ارتباط الإجابات بالوظيفة والمؤشرات السلوكية، ثم تقوم بترتيب المرشحين وفقاً لذلك؛ ما يضيف مستوى موضوعياً وقابلاً للتوسع إلى المرحلة الأولى من التقييم.

الثالث: إنشاء الإعلانات الوظيفية باستخدام الذكاء الاصطناعي؛ وفقاً للنموذج المعتمد لدى مجموعة الفطيم، بما يضمن اتساق الهوية والأسلوب، ويسرّع بشكل كبير عملية إعداد الوظائف الجديدة ونشرها.

تبسيط التوظيف

الرابع: يُستخدم المساعد المدعوم بالذكاء الاصطناعي على منصة «لينكد إن» للبحث عن المرشحين المناسبين وإعداد رسائل تواصل مخصصة لهم.

وأوضح: تسهم الأدوات السابق ذكرها في تبسيط عملية التوظيف من بدايتها إلى نهايتها، بدءاً من استقطاب المرشحين، مروراً بفرز الطلبات وتقييمها، وصولاً إلى تسريع إجراءات التوظيف، وتقليل الأعباء اليدوية، وتعزيز الاتساق في عملية الاختيار.

وأضاف: توظف مجموعة الفطيم أكثر من 40 ألف موظف في أكثر من 20 دولة، وتعمل في قطاعات تشمل السيارات، والتجزئة، والعقارات، والخدمات المالية، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا، لكن رغم تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في دعم جوانب من التوظيف وتخطيط القوى العاملة - لا سيما في مجالات كفاءة الفرز، وتحليل بيانات القوى العاملة، وتحسين تجربة المرشحين - فإن قرارات التوظيف النهائية لا تزال تُتخذ من قبل المختصين والقيادات البشرية؛ فنحن نؤمن بأن دور الذكاء الاصطناعي يتمثل في دعم اتخاذ قرارات أفضل وأكثر استنارة، وليس استبدالها بالتقدير البشري.

أما فيما يتعلق بالوظائف الشاغرة فإن احتياجات التوظيف داخل المجموعة تواصل التطور بما يتماشى مع أولويات النمو والتحول، لا سيما في مجالات التكنولوجيا والرقمنة وتجربة العملاء والوظائف المدعومة بالذكاء الاصطناعي.