الفشل ليس النهاية.. رائد التجارة الإلكترونية بالهند يروي تجربته المذهلة

في ليلة احتفالات رأس السنة عام 2012، بينما كانت الألعاب النارية تُزين سماء بنغالور، كان ك. فايثيسواران يواجه كابوسًا حقيقيًا، أمام منزله المتواضع، وقف رجال يهددونه ويطالبونه بالمال، بينما كان ابنه الصغير يرتجف خوفًا، لم يكن هذا هو المصير الذي تخيله عندما أسس أول إمبراطورية للتجارة الإلكترونية في الهند، ليُلقب لاحقًا بـ"أب التجارة الإلكترونية" في البلاد.

في حديث لصحيفة "فاينانشال إكسبريس"، كشف فايثيسواران عن رحلته المليئة بالتحديات: من الريادة والابتكار إلى الفشل الذريع، ثم النهوض من جديد بقوة.

البداية: رؤية سبقت عصرها

في عام 1999، عندما كان الإنترنت لا يزال حلمًا بعيدًا لمعظم الهنود، أسس فايثيسواران موقع "فاب مارت" (Fabmart.com)، أول منصة للتجارة الإلكترونية في الهند، متخصصة في بيع الكتب والأقراص المدمجة والساعات.

لم يكتفِ بذلك، بل قدم مفاهيم جديدة مثل الدفع عند الاستلام والمحافظ الإلكترونية، والتي أصبحت لاحقًا أساسيات هذا القطاع.

بحلول عام 2001، أطلق متجرًا إلكترونيًا للبقالة، ثم أسس سلسلة متاجر "فاب مول" (Fabmall) التي جمعت بين البيع عبر الإنترنت والتجارة التقليدية. نجاحها كان كبيرًا، مما دفع مجموعة "أديتيا بيرلا" لشرائها وإعادة إطلاقها تحت اسم "مور". لكن فايثيسواران، المؤمن بقوة الإنترنت، تمسك بالجانب الإلكتروني وأعاد تسميته "إنديابلازا" (Indiaplaza).

السقوط: عندما تحول الحلم إلى كابوس

رغم النجاحات المبكرة، واجهت "إنديابلازا" عاصفة من التحديات. رفض فايثيسواران خوض حرب الخصومات التي قادها منافسون مثل "فليبكارت" و"سناب ديل"، معتقدًا أن السوق سيعود لطبيعته. لكنه لم يكن على صواب.

التحدي الأكبر كان نقص التمويل. بينما حصل المنافسون على استثمارات ضخمة، ظلت "إنديابلازا" تعاني من شح الموارد. تفاقمت المشكلة مع خلافات داخل مجلس الإدارة، مما جعله يفقد السيطرة على شركته. يقول بمرارة: "أصبحتُ الرئيس التنفيذي المطيع".

في عام 2013، أعلنت الشركة إفلاسها، تاركةً وراءها ديونًا وسمعةً مهشمة. لكن الكارثة الحقيقية كانت تنتظره خارج جدران المكتب.

الانتقام: الوجه القبيح للفشل

تحول فايثيسواران من رائد أعمال مُحترم إلى هدف للتهديدات والانتقام. تعرض لابتزاز من بعض الدائنين، بينما هاجمه آخرون علنًا. وصل الأمر إلى تهديدات بالقتل واعتداءات جسدية، حتى أن شرطيًا هدده بالسجن إذا لم يسدد ديونه.

يقول: "عشت في عزلة تامة. كنت أخجل من إظهار وجهي". لكن دعم عائلته، خاصة زوجته وابنه، كان بمثابة شريان الحياة له في تلك الأوقات المظلمة.

النهوض: من رماد الفشل إلى قمة جديدة

بعد عامين من العزلة، جاءت نقطة التحول عندما طلبت منه صحيفة "ذا مينت" المشاركة في تحقيق عن رواد الإنترنت في الهند. في البداية رفض، لكنه اقتنع أخيرًا. المقال الذي نُشر عنه بعنوان "الفشل" أصبح من أكثر القصص قراءة، وأعاد له جزءًا من كرامته.

من هناك، بدأ مسيرة جديدة كمستشار لرواد الأعمال، ومتحدث في جامعات مرموقة مثل "المعهد الهندي للإدارة"، ومؤلف لكتاب بعنوان "الفشل في النجاح" يروي فيه تجربته بصراحة. كما أسس شركة ناشئة جديدة في مجال المشروبات الصحية تُدعى "Again Drinks"، مثبتًا أن روح الريادة لم تمت بداخله.

رسالته: الفشل ليس النهاية

اليوم، يُكرس فايثيسواران وقته لتوجيه الجيل الجديد من رواد الأعمال، قائلًا:

"إذا قررت بدء مشروعك، فقد أظهرت شجاعة كافية. هذا بحد ذاته نجاح."

"99% من الشركات الناشئة ستفشل، لكن 100% من الرواد سيكسبون خبرة تُعوضهم."

رحلته تثبت أن الفشل قد يحطمك، لكنه أيضًا قد يكون البذرة التي تنمو منها قصة نجاح جديدة. كما يقول: "لم تكن نهايتي.. بل كانت بداية جديدة".