قد تبدو تفاصيل صغيرة لا علاقة لها بالحصول على وظيفة، لكن حتى كوب القهوة أصبح محور نقاش حول قواعد مقابلات العمل، بعدما أثار ظهور بعض أفراد الجيل «Z» وهم يحملون القهوة المثلجة أثناء مقابلات التوظيف جدلاً واسعاً ونقاشاً بين مسؤولي التوظيف، بعدما اعتبرها البعض إشارة إلى تعامل المرشح مع المقابلة باعتبارها موعدا عابرا، لا فرصة مهنية تستحق الاستعداد. لكن خبراء التوظيف يؤكدون أن المشكلة لا تكمن في القهوة نفسها، بل في الانطباع الذي قد يتركه هذا التصرف لدى الشخص الذي يجري المقابلة، وفي اختلاف فهم الأجيال لما تعنيه «المهنية» داخل مكان العمل.
القصة بدأت مع منشورة عبر «تيك توك» من مسؤولة توظيف، رأت أن دخول المرشح إلى مقابلة عمل حاملاً كوب قهوة مثلجة قد يعطي انطباعًا بأن المقابلة مجرد محطة عابرة ضمن جدول يومه، وليس موعدًا يستحق الاستعداد له. وانتشرت الفكرة سريعًا، وانقسمت الآراء بين من يعتبرها مخالفة لقواعد المهنية، ومن يراها تفصيلًا لا علاقة له بقدرات المتقدم للوظيفة.
القهوة ليست المشكلة
بحسب خبراء نقلت عنهم «Fortune»، فإن القضية في الأساس لا تتعلق بالمشروب نفسه، فقد أشارت آشلي دوغيرتي، مديرة سوق في شركة التوظيف Randstad Professional، إلى إن كوب القهوة لا يخبر مسؤول المقابلة شيئا تقريبا عن قدرة الشخص على أداء الوظيفة، معتبرة أن الجدل الحقيقي يتعلق بمن يحدد معنى «المهنية» في مكان العمل.
في المقابل، ترى ميغان سلابينسكي من شركة Robert Half أن دخول المقابلة بكوب قهوة ليس بالضرورة سبباً لاستبعاد المرشح، لكنها لا تنصح بذلك، خصوصا إذا كان الكوب قد يشتت الانتباه أو يعيق المصافحة في بداية اللقاء.
لماذا أصبح الأمر مثيرًا للجدل؟
يرتبط النقاش بتغير قواعد التعامل داخل أماكن العمل، فالكثير من أفراد الجيل «Z» بدأوا حياتهم المهنية خلال فترة شهدت انتشار مقابلات العمل عن بُعد والعمل من المنزل، ما يعني أنهم لم يكتسبوا بالضرورة بعض قواعد المقابلات التقليدية بالطريقة التي اعتادت عليها أجيال سابقة.
وتقول سلابينسكي إن المشكلة تكمن جزئياً في أن قواعد المقابلات لم تتغير بالسرعة نفسها التي تغيرت بها طريقة دخول الشباب إلى سوق العمل.
وهنا تظهر مفارقة بسيطة: قد يكون المرشح غير مدرك لقاعدة يعتبرها الطرف الآخر بديهية، لأنها لم تُشرح له أصلًا.
هل يمكن أن تكلفك القهوة الوظيفة؟
يرى ترينت كوتون، رئيس رؤى المواهب في منصة iCIMS، أن معاقبة شخص بسبب حمل كوب قهوة أمر غير منطقي، مشيرا إلى أن الماء والقهوة قد يؤديان الوظيفة نفسها خلال المقابلة، وأن التركيز يجب أن يكون على قدرات المتقدم وليس مشروبه.
وفي المقابل، يرى بعض مسؤولي التوظيف أن المشروبات قد تعطي انطباعا أكثر عفوية من اللازم في بعض بيئات العمل، خصوصًا إذا كان الكوب كبيرًا أو يسبب فوضى أو يشغل انتباه المرشح أثناء الحديث.
لذلك، لا يتعلق الأمر بقاعدة ثابتة بقدر ما يتعلق بالانطباع الذي قد يتركه السلوك لدى شخص يجلس أمامك للمرة الأولى.
جيل جديد يعيد تعريف «المهنية»
تحول الجدل في النهاية إلى نقاش أكبر من كوب القهوة، فما يعتبره جيل من الموظفين «تصرفًا طبيعيًا»، قد يراه مسؤول توظيف آخر علامة على عدم الرسمية. وفي المقابل، يرى منتقدو هذه القواعد أن بعض ما يسمى «قواعد مهنية» ليس سوى أعراف قديمة لم تعد بالضرورة مرتبطة بكفاءة الشخص.
ويشير كوتون إلى أن بعض الشباب لم تتح لهم فرصة تعلم هذه القواعد غير المكتوبة بسبب دخولهم سوق العمل في عصر المقابلات الافتراضية والعمل عن بُعد.

