قهر المستحيل.. من حافة الموت إلى دخل سنوي بـ 15 مليون دولار

حين كان عمره 18 عاما، وجد تشينغهوا يانغ نفسه على حافة الموت بعد أن أصيب بأزمة صحية حادة، وأخبره الأطباء أن أمامه ساعات قليلة فقط للعيش. بين أروقة المستشفى وأجهزة المراقبة، لم يجد إلا ألعاب الفيديو كملاذ يهرب فيه من واقعه المرير.

لكن ما بدأ كهروب مؤقت أصبح نقطة انطلاق لمستقبل غير متوقع؛ شغف يانغ بالألعاب ألهمه لتأسيس استوديو Serenity Forge، الذي لم يكن هدفه مجرد الربح، بل صناعة تجارب ألعاب تترك أثرا عميقا في حياة اللاعبين. اليوم، وبعد أكثر من عقد من الإصرار والتحدي، يحقق الاستوديو أكثر من 15 مليون دولار سنويا، مثبتًا أن الإبداع والشغف يمكنهما تحويل الألم إلى نجاح مذهل.

وعندما كان في الثامنة عشرة، ظن تشينغهوا يانغ أن الفصل الدراسي الأول في جامعة إلينوي سيكون تجربة عادية، محاضرات، سهرة متأخرة، وربما بعض المواقف المحرجة المعتادة للطلبة الجدد. لكن ما حدث بسرعة، قلب عالمه تماما وغير مجرى حياته.

بدأ كل شيء في عام 2008 بنزيف بسيط من الأنف، لكنه سرعان ما تحول إلى أزمة تهدد حياته: كان جسده يعاني من نقص حاد في الصفائح الدموية، وفي لحظة حرجة، أخبره الأطباء أن أمامه ثلاث ساعات فقط للعيش. نجح يانغ في النجاة بعد قضائه عامين متنقلًا بين المستشفيات، لكن تلك التجربة الصعبة تركت أثرًا لا يمحى في حياته.

ألعاب الفيديو.. شريان حياة غير متوقع

خلال تلك الفترة العصيبة، وجد يانغ متنفسا غير متوقع في ألعاب الفيديو مثل League of Legends وMinecraft وWorld of Warcraft.

وقال يانغ، البالغ الآن من العمر 35 عامًا لمجلة Fortune: "لم تُصمم ألعاب مثل League of Legends لإنقاذ حياتي، لكنها في النهاية أنقذتني. عندها سألت نفسي: ماذا لو بدأت بصنع ألعاب بهدف مساعدة الآخرين؟ ما القوة التي قد أفتحها بذلك؟"

هذه التساؤلات رافقته عندما انتقل للدراسة في جامعة كولورادو بولدر، حيث بدأ دراسة إدارة الأعمال، ومع استثمار أولي قدره 1000 دولار، أسس شركة Serenity Forge لتطوير ونشر الألعاب، مستندًا إلى المهمة التي كتبها بين المحاضرات: "نصنع تجارب ذات معنى وعاطفة قوية تُغير طريقة تفكير اللاعبين."

أكثر من مجرد أرقام

بعد أكثر من عقد من الزمن، أصبح لدى الاستوديو أكثر من 40 موظفا، وأصدر حوالي 70 لعبة، ويحقق الاستوديو دخلا سنويا بين 10 و15 مليون دولار، وفقا لموقع "fortune".

لكن بالنسبة ليانغ، النجاح لا يُقاس بعدد النسخ المباعة أو حجم الأرباح، بل بالتأثير الإيجابي على حياة اللاعبين، حيث يقول: "هناك الكثير من المعجبين، من المراهقين، يقفون أمامي في الأماكن العامة ليحدثوني عن حياتهم، يصفقون لي، يبكون، ويقولون لي: أنت السبب الذي جعلني أدرك أنني كنت في علاقة مسيئة، والآن أنا أكثر صحة وسعادة بفضل الفن الذي أنتجته."

فلسفة العمل: لا للربح فقط

قبل تأسيس Serenity Forge، أجرى يانغ تدريبات صيفية في Wells Fargo وFederal Reserve، لكنه وجد مصدر إلهام حقيقي في اقتباس من جون ماكي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي السابق لشركة Whole Foods:"تماما كما لا يستطيع الناس العيش بدون طعام، لا يمكن للأعمال أن تعيش بدون أرباح. لكن معظم الناس لا يعيشون فقط ليأكلوا، وكذلك يجب ألا تعيش الشركة فقط لتربح."

هذا المبدأ أصبح حجر الزاوية يقول : التركيز على تقديم تجارب ألعاب خالدة وذات أثر عاطفي، حتى لو تطلب ذلك رفض فرص مربحة.

وأوضح يانغ: "هناك العديد من الألعاب التي عُرضت علينا على مر السنين، وكنا ندرك أنها ستجلب لنا 20 مليون دولار، لكننا رفضناها ".

سر النجاح

يعتقد يانغ أن سر النجاح لا يكمن في الموهبة أو التوقيت، بل في القدرة على التعلم من الفشل بسرعة وبطريقة مدروسة، خصوصًا في صناعة الألعاب المزدحمة بالمنافسين.

وأشار إلى شركة Rovio Entertainment، مبتكرة Angry Birds، التي أنتجت أكثر من 50 لعبة قبل أن تحقق النجاح الكبير.

وأضاف يانغ:"الحياة معقدة، وعند بدء مشروعك، كن واقعيا، واحتفظ بعقل منفتح تجاه واقع العالم."