31.9 مليار دولار بدون تكنولوجيا.. سر ثروة أغنى رجل في أفريقيا

يبلغ صافي ثروة أغنى رجل في أفريقيا الملياردير النيجيري أليكو دانغوت اليوم 31.9 مليار دولار، وفقا لمؤشر بلومبيرغ للمليارديرات، بعد أن سجل مكاسب هذا العام بلغت 1.89 مليار دولار، بما في ذلك 50.8 مليون دولار في يوم واحد فقط. المفاجأة أن هذا النجاح لم يُبْنَ على البرمجيات أو الذكاء الاصطناعي، بل على صناعات تقليدية وثقيلة تلبي احتياجات المجتمع، الأسمنت، الأسمدة، السكر، والنفط المكرر.

البداية من التجارة إلى التصنيع

بدأ دانغوت مسيرته في السبعينيات باستيراد وبيع السكر والأرز والأسمنت، لكنه سرعان ما أدرك أن الاعتماد على الواردات لن يخلق ثروة حقيقية. في عام 1997، اتخذ خطوة استراتيجية نحو التصنيع المحلي، فأسس مصانع للمعكرونة، السكر، الملح والدقيق. هذا التحول لم يضاعف أرباحه فحسب، بل وضعه على طريق الإمبراطورية الصناعية التي يعرفها العالم اليوم، مستندًا إلى خطة واضحة: إنتاج ما كانت نيجيريا تستورده محليًا.

الإسمنت حجر الأساس لإمبراطوريته

قبل مصفاة النفط، كان الأسمنت جوهر ثروته. أسس أكبر شركة أسمنت في أفريقيا، بعمليات تمتد عبر 10 دول، محتفظًا بحصة 86% تمنحه سيطرة كاملة على نمو الشركة. توسعاته المدروسة، بما في ذلك مشروع بقيمة 319 مليون دولار في 2005، جعلت شركته عملاقًا إقليميًا في قطاع حيوي للبنية التحتية والإسكان.

فلسفة إعادة الاستثمار

يؤمن دانغوت بأن الأموال يجب أن تعمل، لا أن تبقى راكدة في البنوك. كما صرح قائلاً: "نستثمر كل ما لدينا بالكامل، ونستمر في الاستثمار." هذه الفلسفة مكّنته من بناء مصانع جديدة وتوسيع خطوط الإنتاج، وصولًا إلى مشروعه الأبرز: مصفاة دانغوت للنفط.

المصفاة: أكبر مشروع أفريقي للطاقة

بتكلفة 20 مليار دولار، تعالج المصفاة 650 ألف برميل يوميًا، لتصبح الأكبر في أفريقيا وواحدة من أكبر المصافي ذات الخط الواحد عالميًا. كانت نيجيريا تعتمد على استيراد الوقود، لكن دانغوت قلب المعادلة، مع مجمع للبتروكيماويات بطاقة إنتاجية 3 ملايين طن من اليوريا سنويا، مما جعله أكبر منتج للأسمدة في القارة، وفقا لـ "businessinsider".

دانغوت لم يكتف بالتصنيع؛ بل حافظ على ملكية كبيرة في جميع شركاته، من الأسمنت إلى السكر والأسمدة، لضمان أن أي نمو في قيمة الأصول ينعكس مباشرة على صافي ثروته. كما ينتقد الأثرياء الذين يركزون على الاستهلاك الفاخر بدل الاستثمار الصناعي، مؤكدًا أن "الطائرات الخاصة يجب أن تكون مصانع، لا رفاهية."

نموذج مختلف للثروة

بينما يبني أغنى أغنياء العالم ثرواتهم على التكنولوجيا والبرمجيات، يثبت أليكو دانغوت أن السيطرة على السلع الأساسية والمنتجات الحيوية في الأسواق الناشئة يمكن أن تولد ثروة هائلة، وكل ذلك دون كتابة سطر واحد من التعليمات البرمجية.