مادة خارقة تهزم الخرسانة.. تشيّد الأبنية في ساعات

طور فريق من الباحثين الأمريكيين مادة بناء جديدة تُعرف باسم المادة الإنزيمية الهيكلية (ESM)، تعتبر بديلا صديقا للبيئة للخرسانة التقليدية، إذ تقوم بتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى كتلة صلبة يمكن استخدامها في البناء.

المادة الجديدة، التي قاد تطويرها نيما رهبار في معهد Worcester Polytechnic Institute، تُعد خيارا قويا وفعّالا من حيث التكلفة، ما يجعلها مرشحا لاستبدال الخرسانة في تطبيقات مثل الطوب، والجسور، والأسقف، وعلى عكس الخرسانة التقليدية التي تحتاج إلى 28 يوما لتصل إلى الصلابة النهائية، يمكن تشكيل ESM في غضون ساعات قليلة، ما يجعلها مناسبة للإنتاج على نطاق واسع، وفقا لموقع interestingengineering.

وقال رهبار، المؤلف الرئيسي للدراسة: "ما طوره فريقنا ليس مجرد بديل يقلل الانبعاثات، بل هو مادة تلتقط الكربون بشكل فعّال".

إنتاج الخرسانة التقليدية مسؤول عن حوالي 8% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، وإذا ما اعتُبرت صناعة الأسمنت دولة، لكانت ثالث أكبر مصدر للكربون بعد الولايات المتحدة والصين، في المقابل، تعمل ESM على احتجاز الكربون بدلاً من إطلاقه، ما يجعلها خطوة كبيرة نحو تقليل البصمة الكربونية للبناء العالمي.

يكمن السر في ESM في إنزيم الكربونيك أنهيدراز الموجود في خلايا الدم الحمراء للإنسان، والذي يساعد على التخلص من ثاني أكسيد الكربون، في المختبر، يقوم هذا الإنزيم بتسريع التفاعل بين الماء وثاني أكسيد الكربون، ما يؤدي إلى تكوين بلورات كالسيت صلبة ترتبط بالرمل والكربون لتكوين مادة صلبة تشبه الصخور، وتعتمد هذه الطريقة على تقليد الطبيعة في بناء الأصداف والشعاب المرجانية، مما يسمح بحبس الغازات الدفيئة داخل الكتل الهيكلية الصلبة.

تشير البيانات إلى أن إنتاج المتر المكعب من الخرسانة التقليدية يُصدر نحو 330 كيلوغراما من الكربون، بينما تقوم ESM باحتجاز 6.1 كيلوجراما فقط، وبالإضافة إلى الفائدة البيئية، تتميز المادة بسرعة الإنتاج، وقوة الضغط المتوسطة 25.8 ميجا باسكال، متجاوزة الحد الأدنى المطلوب للخرسانة الإنشائية، مع إمكانية العمل بدرجات حرارة منخفضة، مما يقلل استهلاك الطاقة وتكاليف العمالة.

كما أن ESM تحافظ على متانتها حتى عند تعرضها للماء، ما يجعلها مناسبة للبنية التحتية الطويلة الأمد، ويؤكد الباحثون أن التحول إلى مواد بناء سلبية الكربون يمكن أن يكون له تأثير كبير على الحد من الانبعاثات العالمية.

وتشير الدراسة إلى أن الخطوات القادمة تشمل تحسين الخصائص الميكانيكية، وزيادة الإنتاج على نطاق واسع، وتعزيز متانة المادة، بهدف استخدامها في المباني الشاهقة والتطبيقات الهيكلية المعقدة مع الاستمرار في خفض الانبعاثات.