منافسان في سباق الاندماج النووي يوحّدان جهودهما.. هل يقترب العالم من طاقة المستقبل؟

مشروع أميركي ألماني بقيمة 13.3 مليون دولار يجمع بين تصميمين مختلفين للمفاعلات النووية، في محاولة لتجاوز العقبات التقنية أمام إنتاج طاقة نظيفة من الاندماج النووي.

في خطوة علمية تعكس تصاعد الجهود العالمية لتطوير مصادر طاقة نظيفة، يتعاون باحثون من الولايات المتحدة وألمانيا للجمع بين تقنيتين مختلفتين للمفاعلات النووية الاندماجية، بهدف تحسين احتواء البلازما فائقة الحرارة ومعالجة التحديات التي لا تزال تعوق تحويل الاندماج النووي إلى مصدر تجاري للكهرباء.

ويجمع المشروع، الذي تبلغ قيمته 13.3 مليون دولار، علماء من جامعة كولومبيا الأميركية ومعهد ماكس بلانك لفيزياء البلازما في ألمانيا، لاستكشاف المزايا التي يوفرها تصميمان رئيسيان للمفاعلات، هما «التوكاماك» و«الستيلاراتور»، والاستفادة من نقاط القوة في كل منهما لدفع أبحاث الاندماج النووي نحو تطبيقات عملية.

تُنفّذ هذه الشراكة من خلال مركز بحثي افتراضي يحمل اسم "مركز ماكس بلانك–كولومبيا لتحسين التناظر في بلازما الاندماج"، وهو واحد من سبعة مراكز جديدة تابعة لجمعية ماكس بلانك يُعتزم إطلاقها خلال العام الجاري.

ومن المقرر أن يبدأ المركز أعماله في عام 2027، على أن تمتد مرحلته التشغيلية الأولى لخمس سنوات، يركز خلالها الباحثون على تطوير فهم أعمق لفيزياء البلازما وتحسين تصميمات المفاعلات، بما قد يساعد على تجاوز بعض العقبات الأساسية أمام إنتاج الطاقة بالاندماج النووي.

مجالات مغناطيسية

يعتمد التصميمان على استخدام مجالات مغناطيسية قوية لحصر البلازما، وهي غاز شديد السخونة تتكون فيه المادة من جسيمات مشحونة، وتهيئة الظروف اللازمة لاندماج نظائر الهيدروجين وإطلاق الطاقة.

لكن الاختلاف الأساسي بينهما يكمن في طريقة التحكم في البلازما والمحافظة على استقرارها داخل المفاعل.

ففي مفاعلات التوكاماك، تُستخدم تيارات كهربائية تمر عبر البلازما للمساعدة في حصرها، إلى جانب المجالات المغناطيسية الخارجية. ويُعد هذا التصميم من أبرز المسارات التي تحظى باهتمام واسع في أبحاث الاندماج النووي.

أما مفاعلات الستيلاراتور، فتعتمد على ترتيبات معقدة من الملفات المغناطيسية الخارجية لتوليد مجال مغناطيسي ثلاثي الأبعاد يحصر البلازما، من دون الاعتماد بالطريقة نفسها على تيار كهربائي داخلها.

ويجعل هذا النهج تصميم مفاعلات الستيلاراتور وتصنيعها أكثر تعقيداً، لكنه قد يمنحها ميزة مهمة تتمثل في إمكانية تشغيلها بصورة مستمرة، وهي خاصية بالغة الأهمية عند السعي إلى تطوير محطات طاقة اندماجية قادرة على إنتاج الكهرباء لفترات طويلة.

مسارين منفصلين

يمثل الجمع بين التصميمين فرصة لفهم كيفية تحسين حصر البلازما والاستفادة من الخصائص المختلفة لكل تقنية، بدلاً من التعامل معهما باعتبارهما مسارين منفصلين للتطوير.

وتكمن أهمية هذه الجهود في أن الوصول إلى الاندماج النووي لا يتطلب فقط تحقيق التفاعلات التي تطلق الطاقة، بل يستلزم أيضاً التحكم في البلازما شديدة الحرارة، والحفاظ على استقرارها، وتطوير أنظمة يمكن تشغيلها بكفاءة وموثوقية في ظروف عملية.

ورغم أن الاندماج النووي يُنظر إليه باعتباره أحد الخيارات الواعدة لتوفير طاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية، فإن تحويله إلى مصدر تجاري واسع النطاق لا يزال يواجه تحديات علمية وهندسية كبيرة.

ومن هنا، يأمل الباحثون أن يسهم التعاون الأميركي الألماني في دفع حدود المعرفة المتعلقة بالمفاعلات الاندماجية، وتوفير أسس علمية وتقنية تساعد على تمهيد الطريق أمام محطات طاقة المستقبل.