قد يكون العالم أقرب إلى تحقيق أحد أبرز أهدافه البيئية مما توحي به الإحصاءات الرسمية، بعدما كشفت دراسة علمية حديثة أن الأراضي التي تخضع لشكل من أشكال الحماية البيئية قد تمثل نحو 26.8 % من إجمالي مساحة اليابسة عالمياً، مقارنة بـ18.5% فقط وفق الأرقام المسجلة دولياً.
ويعزو الباحثون هذا الفارق إلى وجود مناطق تسهم في صون الطبيعة والحياة البرية، لكنها لا تظهر في الحصيلة العالمية المعتمدة.
وتعيد هذه النتائج رسم صورة التقدم نحو الهدف الدولي المتمثل في حماية 30% من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، ضمن الجهود الرامية إلى وقف تدهور التنوع البيولوجي واستعادة النظم البيئية. لكنها لا تعني أن الهدف بات مضموناً؛ إذ لا تزال هناك فجوات في حماية بعض الموائل الطبيعية، إلى جانب تحديات تتعلق بفاعلية إدارة المناطق المحمية.
توصل فريق دولي من خبراء الحفاظ على البيئة إلى التقدير الجديد عبر الجمع بين البيانات العالمية للمناطق المحمية والسجلات الوطنية لمناطق أخرى تسهم في حماية الطبيعة. وأظهرت المقارنة أن بعض هذه المناطق مدرج في قواعد البيانات الوطنية، لكنه لا يُحتسب ضمن الإجمالي العالمي، ما يؤدي إلى التقليل من المساحة الفعلية للأراضي التي تستفيد من تدابير الحماية.
ونُشرت الدراسة في مجلة Nature في 14 أكتوبر 2026، بقيادة معهد دوريل للحفاظ على البيئة والبيئة الطبيعية في جامعة كينت البريطانية.
وقالت هيلين أونيل، الباحثة الرئيسية في الدراسة والباحثة المشاركة لما بعد الدكتوراه في معهد علم الحيوان بلندن، إن التقديرات الحالية لا تعكس كامل مساحة الأراضي التي تخضع لشكل من أشكال الحماية، مشيرة إلى أن التحليل الجديد يكشف عن نطاق أوسع من جهود الحفاظ على الطبيعة مما تظهره الإحصاءات المعتمدة.
من جانبه، دعا بوب سميث، مدير معهد دوريل للحفاظ على البيئة والبيئة الطبيعية بجامعة كينت، إلى الاعتراف رسمياً بمناطق الحماية المسجلة في قواعد البيانات الوطنية، وإدراجها ضمن الإحصاءات الدولية، بما يتيح تكوين صورة أدق عن التقدم المحرز.
تقدير إجمالي
وعلى الرغم من ارتفاع التقدير الإجمالي للمساحات التي تخضع لأشكال من الحماية، حذّر الباحثون من أن المراعي والأراضي الشجيرية لا تزال محدودة الحماية، رغم أهميتها في احتضان أنواع من الكائنات الحية التي تكيفت مع ظروفها البيئية الخاصة.
وتشير هذه الفجوات إلى أن زيادة المساحة الإجمالية للمناطق المحمية لا تكفي وحدها لضمان الحفاظ على التنوع البيولوجي، ما لم تشمل جهود الحماية طيفاً واسعاً من النظم البيئية والموائل الطبيعية.
وأكدت هيذر بنغهام ، المشاركة في إعداد الدراسة ورئيسة مبادرة «الكوكب المحمي» في المركز العالمي لرصد حفظ الطبيعة التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن تحقيق هدف حماية 30% من الأراضي والبحار يتطلب أكثر من مجرد توسيع نطاق المناطق المحمية، إذ ينبغي إدارتها بفاعلية، واختيار المواقع التي تحقق أكبر أثر إيجابي في حماية التنوع البيولوجي.
ويرى الباحثون أن بلوغ الهدف العالمي بحلول 2030 يتطلب ربط المناطق المحمية ببعضها، وضمان تمثيل مختلف النظم البيئية، إلى جانب إدارة هذه المناطق بطريقة فعالة وعادلة تراعي احتياجات المجتمعات المحلية وحقوقها.
وشدد سميث على أن توسيع نطاق الأراضي الخاضعة للحماية لن يحقق النتائج المرجوة ما لم تقترن هذه الخطوة بإدارة فعالة ومنصفة للمواقع، بما يضمن حماية الأنواع الحية والموائل الطبيعية على المدى الطويل.
فجوة
وتخلص الدراسة إلى أن الفجوة بين الأرقام الرسمية والواقع قد تكون أكبر مما كان يُعتقد، وأن الاعتراف بالمناطق غير المدرجة دولياً يمكن أن يقرّب العالم من هدف 2030، غير أن التحدي الأساسي لا يزال يتمثل في ضمان أن تتحول هذه المساحات إلى حماية حقيقية ومستدامة للطبيعة والتنوع البيولوجي.

