حتى بعد 300 عام.. المراعي لا تستعيد طبيعتها القديمة بعد تدميرها

5
5

كشفت دراسة دولية أن المراعي التي تنمو مجددًا بعد تحويلها إلى أراضٍ زراعية أو تعرضها للتدمير قد تظل مختلفة جوهريًا عن المراعي القديمة، حتى بعد مرور قرون على تعافيها، ما يسلط الضوء على صعوبة استعادة النظم البيئية المفقودة بمجرد عودة الغطاء النباتي.

وحلّل باحثون بيانات 742 نوعًا نباتيًا من المراعي في ست قارات، وقارنوا بين المراعي القديمة التي لم تتعرض للحراثة، والمراعي الثانوية التي بدأت في التعافي بعد الاضطرابات البشرية.

وأظهرت النتائج أن المراعي المتعافية تميل إلى احتضان نباتات أطول وأسرع نموًا وتكاثرًا، بينما تتميز المراعي القديمة بأنواع معمّرة بطيئة النمو، قادرة على تحمل الجفاف والحرائق والرعي.

وأوضح الباحثون أن الأنواع القديمة، التي غالبًا ما تمتلك أوراقًا سميكة وخصائص تساعدها على البقاء في الظروف القاسية، قد تجد صعوبة في منافسة النباتات السريعة التي تستغل الموارد بكفاءة بعد اضطراب البيئة.

فروق

وجدت الدراسة أن الفروق بين المراعي القديمة والمتعافية قد تستمر لفترات طويلة للغاية، ففي إحدى الحالات، ظلت النباتات في المراعي الثانوية أطول من نظيراتها في المراعي القديمة حتى بعد 300 عام من التعافي.

ويشير ذلك إلى أن عودة الأعشاب والنباتات إلى الأرض لا تعني بالضرورة استعادة التركيب البيولوجي الأصلي للنظام البيئي.

وتؤدي المراعي دورًا مهمًا في حماية التربة من التعرية وتقليل جريان المياه، كما تخزن أنظمتها الجذرية كميات كبيرة من الكربون، وتوفر موائل لمجموعة واسعة من النباتات والحيوانات، فضلًا عن دعم سبل معيشة أكثر من مليار شخص حول العالم.

مساحات واسعة

تتعرض مساحات واسعة من المراعي القديمة للتحويل إلى أراضٍ زراعية ومزارع أشجار ومناطق عمرانية. ومن أمثلة ذلك سهول «السيرادو» في البرازيل، التي تُعد من أكثر مناطق السافانا تنوعًا حيويًا، لكنها تفقد مساحات كبيرة نتيجة التوسع الزراعي.

وفي المقابل، تُترك ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية حول العالم دون استغلال، ما يتيح ظهور مراعي ثانوية جديدة. إلا أن الدراسة توضح أن نمو النباتات مجددًا لا يضمن عودة النظام البيئي إلى حالته السابقة.

أراضي مهجورة

يرى الباحثون أن ترك الأراضي الزراعية المهجورة تتعافى تلقائيًا قد لا يكون كافيًا لإعادة تكوين المجتمعات النباتية القديمة. ولذلك، قد تحتاج جهود الترميم البيئي إلى تدخلات نشطة، مثل نثر البذور وزراعة الأنواع الأصلية ونقل النباتات، بهدف استعادة وظائف المراعي القديمة وخصائصها.

وأكد الباحثون أن حماية المراعي القديمة المتبقية تظل أولوية، لأن فقدانها قد يؤدي إلى تغييرات بيئية يصعب عكسها خلال فترة قصيرة.

ونُشرت الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences في 24 أغسطس 2026، بعنوان: تدمير الأراضي العشبية يسبب تحولات في سمات النبات التي تستمر أثناء التعافي.

قد تستعيد الأرض غطاءها النباتي بعد سنوات من التدمير، لكن ذلك لا يعني بالضرورة عودة النظام البيئي الأصلي، فبعض التغيرات في أنواع النباتات وخصائصها قد تستمر لمئات السنين، ما يجعل حماية المراعي القديمة أكثر أهمية من محاولة استعادتها بعد فقدانها.