الطاقة المتجددة ستتجاوز ثلثي إنتاج الكهرباء عالمياً بحلول 2050

الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على الكهرباء ويعزز الحاجة لتحديث الشبكات

أكد تقرير «الفرص المستقبلية: 50 فرصة عالمية - 2026»، الصادر عن مؤسسة دبي للمستقبل، أن الطاقة المتجددة تواصل تعزيز مكانتها في مزيج الطاقة العالمي، مع توقعات بارتفاع حصتها من نحو ثلث إنتاج الكهرباء عالمياً في عام 2025، إلى أكثر من ثلثي الإنتاج بحلول عام 2050، مدفوعة بالتوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والتطور المتسارع في تقنيات تخزين الطاقة.

ويرصد التقرير، في نسخته الخامسة، مستوى التقدم المحرز في 50 فرصة مستقبلية تناولتها الإصدارات السابقة، ويضع التحول في قطاع الطاقة المتجددة في صدارة الاتجاهات العالمية التي يُتوقع أن تقود مسيرة النمو الاقتصادي والتكنولوجي خلال العقود المقبلة.

وأوضح التقرير أن الطاقة لم تعد قطاعاً مستقلاً، أو مجرد توجه مستقبلي، بل أصبحت عنصراً محورياً في منظومة التطور التكنولوجي، نظراً لدورها المتنامي في دعم الاقتصاد، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الاستدامة.

وأشار إلى أن التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب التطورات المتسارعة في تقنيات تخزين الطاقة، أسهم في رفع كفاءة أنظمة الطاقة المتجددة وخفض تكاليفها، بالتوازي مع استثمارات متزايدة لتحديث شبكات الكهرباء، وتمكينها من استيعاب كميات أكبر من الطاقة النظيفة.

وأضاف أن أنظمة الطاقة، بمختلف مكوناتها من التوليد والتوزيع والإدارة، أصبحت ركناً أساسياً في مسار التحول التكنولوجي المتوقع خلال العقدين المقبلين.

تحول مستمر

وأشار التقرير إلى أن الاتجاهات الحالية تؤكد استمرار التحول نحو الطاقة المتجددة، متوقعاً أن ترتفع حصتها من نحو ثلث إنتاج الكهرباء عالمياً في عام 2025، إلى أكثر من ثلثي الإنتاج بحلول عام 2050، بقيادة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وبدعم من التطور المستمر في تقنيات التخزين.

وبيّن أن 91 % من مشاريع الطاقة المتجددة التي نُفذت مؤخراً أصبحت أقل تكلفة من البدائل التقليدية المعتمدة على الوقود الأحفوري، ما يعزز تنافسية مصادر الطاقة النظيفة، ويدعم انتشارها على نطاق أوسع.

ضرورة الاستثمار

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، يفرض ضغوطاً متزايدة على أنظمة الطاقة، إذ يعادل استهلاك مركز بيانات واحد مخصص للذكاء الاصطناعي، استهلاك نحو 100 ألف منزل، فيما يُتوقع أن يتضاعف الطلب العالمي على الكهرباء في مراكز البيانات بحلول عام 2030، ليصل إلى 945 تيراواط/ساعة، وهو ما يوازي تقريباً إجمالي استهلاك اليابان من الكهرباء حالياً.

وأوضح أن هذا الواقع يفرض الحاجة إلى استثمارات تُقدّر بنحو 3 تريليونات دولار لتحديث شبكات الكهرباء، وتمكين دمج الطاقة المتجددة على نطاق أوسع، بما يواكب النمو المتسارع في الطلب على الطاقة.

ورغم الزخم الذي يشهده قطاع الطاقة المتجددة، حذر التقرير من تحديات قد تؤثر في وتيرة التحول، مشيراً إلى أن معظم المؤشرات المرتبطة بتحقيق مستهدفات اتفاقية باريس للمناخ، لا تزال متأخرة عن المسار المطلوب لعام 2030، في وقت تتطلب فيه فجوة التمويل استثمارات إضافية، تُقدّر بنحو تريليون دولار سنوياً حتى عام 2030.

وأضاف أن المشهد يزداد تعقيداً، مع تراجع الالتزام ببعض السياسات واللوائح البيئية، إذ إنه رغم تعهد أكثر من 10 آلاف مؤسسة حول العالم بتحقيق صافي انبعاثات صفري، فإن 7 % فقط منها تمتلك خططاً موثوقة وقابلة للتنفيذ لتحقيق هذا الهدف.

مسار لا رجعة فيه

وخلص التقرير إلى أن التحول نحو مصادر طاقة أنظف وأقل تكلفة وأكثر استقراراً، أصبح مساراً لا رجعة فيه، مرجحاً أن تسهم التحولات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة في تسريع هذا التوجه، مع تزايد الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة.

وأكد أن الطاقة ستبقى المحرك الرئيس للتقدم الاقتصادي والتكنولوجي خلال العقود المقبلة، وأن الاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة لم يعد خياراً، بل ضرورة تفرضها متطلبات النمو الاقتصادي، والتحول الرقمي، والاستدامة، وتحسين جودة الحياة.