في خطوة قد تعيد رسم ملامح مستقبل الشحن البحري، كشفت شركة هيونداي للصناعات الثقيلة عن أول سفينة في العالم تعمل بالأمونيا، في تطور يُقرب القطاع من تحقيق هدفه الطموح بالوصول إلى انبعاثات كربونية شبه صفرية. ويأتي هذا الإنجاز في وقت تتزايد فيه الضغوط العالمية للحد من التلوث، خاصة في واحد من أكثر القطاعات صعوبة في إزالة الكربون، مما يفتح الباب أمام تحول جذري في طرق نقل التجارة العالمية.
وكشفت شركة هيونداي للصناعات الثقيلة عن أول سفينة في العالم تعمل بالأمونيا، مما يمثل خطوة مهمة نحو الشحن البحري الخالي من الكربون. وأعلنت الشركة عن إتمام بناء السفينة وأقامت حفل تدشينها في 9 أبريل.
تعمل السفينة بالكامل بوقود الأمونيا، دون استخدام أي زيت. وهذا يسمح لها بالعمل دون انبعاث ثاني أكسيد الكربون، وهو شرط أساسي في ظل تشديد اللوائح البيئية في قطاع الشحن العالمي.
يُعد قطاع الشحن أحد أصعب القطاعات التي يصعب خفض انبعاثات الكربون فيها نظراً لاعتماده على أنواع الوقود الثقيلة وعمليات النقل لمسافات طويلة.
لقد برزت الأمونيا كبديل واعد لأنها لا تحتوي على الكربون، مما يعني أنها لا تنتج ثاني أكسيد الكربون عند احتراقها.
يُنتج الأمونيا على نطاق واسع بالفعل لاستخدامه في الأسمدة، مما يوفر له سلسلة إمداد عالمية قائمة. وهذا يُسهّل توسيع نطاق إنتاجه مقارنةً بالوقود الأحدث، مع أن الموانئ ستظل بحاجة إلى تطويرات لضمان التخزين والمناولة الآمنة.
يتم تقديم السفينة الجديدة كحل من الجيل التالي يمكن أن يساعد الصناعة البحرية على تلبية معايير الانبعاثات الأكثر صرامة مع الحفاظ على الكفاءة التشغيلية.
تغيير نظام الوقود يُعيد تشكيل قطاع الشحن
بخلاف السفن التقليدية التي تعتمد على الوقود الأحفوري، تستخدم هذه السفينة الأمونيا كمصدر وحيد للطاقة. يُخزّن الوقود على متنها ويُستخدم مباشرةً لتشغيل المحرك، مما يُغني عن الحاجة إلى أنظمة تعتمد على النفط.
صُممت السفينة بنظام وقود مزدوج، مما يسمح لها بالتبديل بين الأمونيا والوقود التقليدي عند الحاجة. وهذا يضيف مرونة تشغيلية خلال المراحل الأولى من اعتمادها.
تتمتع الأمونيا بمزايا تتجاوز مجرد خفض الانبعاثات. فهي أسهل تخزيناً من الهيدروجين، ويمكن نقلها باستخدام البنية التحتية القائمة مع بعض التعديلات. وهذا يجعلها خياراً عملياً لتطوير تقنيات نقل أنظف على نطاق واسع.
ومع ذلك، فإن الأمونيا تشكل تحديات أيضاً. فهي مادة سامة وتتطلب معالجة دقيقة، كما أن خصائص احتراقها تختلف عن أنواع الوقود التقليدية.
اضطر المهندسون إلى إعادة تصميم المحركات وأنظمة السلامة لضمان التشغيل الموثوق والآمن.
بإتمامها بناء سفينة عاملة، انتقلت شركة HD Hyundai Heavy Industries من مرحلة التصميم النظري إلى مرحلة التطبيق العملي. وتعتبر الشركة هذه الخطوة حاسمة في إثبات جدوى الأمونيا كوقود بحري.
يأتي هذا الإعلان في الوقت الذي يضغط فيه المنظمون من أجل خفض الانبعاثات بشكل كبير في قطاع الشحن.
تستكشف الشركات مسارات متعددة، بما في ذلك الهيدروجين والميثانول والوقود الحيوي، لكن الأمونيا تكتسب زخماً للطرق الطويلة.
وتمثل السفينة تحولاً نحو أنواع الوقود التي يمكنها تلبية المعايير البيئية المستقبلية دون المساس بالمدى أو سعة الشحن.
مع تزايد الضغوط لخفض الانبعاثات البحرية ، من المرجح أن تهيمن التقنيات التي يمكن توسيع نطاقها بسرعة.
قد تلعب الأنظمة التي تعمل بالأمونيا دورًا محوريًا في هذا التحول، لا سيما إذا توسعت سلاسل التوريد والبنية التحتية للتزود بالوقود بالتوازي. ويستثمر رواد الصناعة بالفعل في الإنتاج والتخزين لدعم التوسع في استخدامها.
إذا ثبتت فعاليتها على نطاق واسع، فإن السفن التي تعمل بالأمونيا يمكن أن تقلل بشكل كبير من الانبعاثات الناتجة عن التجارة العالمية، والتي تمثل حاليًا ما يقرب من 3٪ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية.
يقول محللو الصناعة إن الانتشار الواسع سيعتمد على توافر الوقود، والقدرة التنافسية من حيث التكلفة، ومعايير السلامة، وكلها لا تزال تتطور مع تطور البنية التحتية للأمونيا على مستوى العالم.
يشير هذا التطور إلى تحول أوسع في كيفية تصميم السفن وتزويدها بالطاقة، حيث تتجه الصناعة بعيدًا عن الوقود الأحفوري نحو بدائل أنظف وأكثر استدامة.
الأمونيا
الأمونيا هي مركّب كيميائي يتكوّن من النيتروجين والهيدروجين (NH₃)، وتُعد من أكثر المواد استخداما في العالم، خاصة في صناعة الأسمدة. ما يميزها اليوم هو دورها المتصاعد كوقود بديل نظيف، إذ لا تحتوي على الكربون، وبالتالي لا تنتج انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عند احتراقها. كما تمتلك بنية تحتية إنتاجية ونقل قائمة عالميا، ما يجعلها خيارا عمليا للتوسع مقارنةً بوقودات حديثة مثل الهيدروجين. ومع ذلك، فإن استخدامها يتطلب إجراءات أمان دقيقة نظرا لكونها مادة سامة، إضافة إلى الحاجة لتطوير تقنيات احتراق ومحركات مخصصة تتناسب مع خصائصها المختلفة.
