في تطور لافت قد يؤثر على موازين القوى الصناعية عالميا، أعلنت الصين عن اكتشاف كبير لرواسب من العناصر الأرضية النادرة، في خطوة تعزز موقعها في واحدة من أهم سلاسل الإمداد في العالم.
يقع هذا الاكتشاف في منجم ماونيوبينغ بمنطقة ميانينغ في مقاطعة سيتشوان، حيث تم تأكيد وجود نحو 9.7 ملايين طن من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، ما يرفع إجمالي الموارد المؤكدة في الموقع إلى 10.4 ملايين طن. وتُعد هذه العناصر، التي تضم 17 عنصرا كيميائيا، أساسا للعديد من الصناعات المتقدمة، مثل الإلكترونيات الدقيقة، والمركبات الكهربائية، وأنظمة الدفاع الحديثة بحسب وكالة أنباء شينخوا الرسمية.
غير أن أهمية الاكتشاف لا تقتصر على هذه العناصر فقط، إذ كشفت الدراسات الجيولوجية المصاحبة عن وجود كميات ضخمة من معادن صناعية أخرى، أبرزها 27.1 مليون طن من الفلوريت و37.2 مليون طن من الباريت، وقد صُنفت هذه الرواسب ضمن الفئة "الضخمة جداً". ويرى خبراء، من بينهم الجيولوجي وانغ دينغ هونغ، أن هذه المعادن قد تكون ذات أهمية استراتيجية لا تقل عن العناصر الأرضية النادرة نفسها.
فالفلوريت يُستخدم بشكل أساسي في صناعة أشباه الموصلات وإنتاج بطاريات الليثيوم أيون، مما يجعله عنصرا محوريا في التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة. أما الباريت، فيُعد مادة أساسية في عمليات التنقيب عن النفط والغاز، حيث يُستخدم لتثبيت الآبار ومنع الانفجارات، وتشير التقديرات إلى أن غيابه قد يعرقل عمليات استخراج الطاقة الحديثة بشكل كبير، وفقاً لما ذكرته صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" .
وفي سياق متصل، أعلنت مقاطعة قانسو عن اكتشاف إضافي يُقدّر بنحو 51 ألف طن من معدن الأنتيمون في منطقة تانتشانغ، وهو معدن مهم يُستخدم في الصناعات الإلكترونية وكمادة مثبطة للهب، ما يعزز بدوره الاحتياطيات الاستراتيجية للصين في هذا المجال.
تأتي هذه الاكتشافات في وقت تتزايد فيه أهمية العناصر الأرضية النادرة على الصعيد الجيوسياسي، حيث أصبحت أداة ضغط فعالة في التنافس الاقتصادي والتكنولوجي، خاصة بين الصين والولايات المتحدة. فبعد التوترات التجارية التي تصاعدت خلال إدارة دونالد ترامب، فرضت بكين قيودا على تصدير بعض هذه المواد الحيوية، ما أدى إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.
ورغم إدخال نظام تراخيص جديد لتنظيم الصادرات، لا تزال تدفقات هذه المواد تختلف بين الأسواق، حيث أظهرت أوروبا قدرة أكبر على التكيف مع الإجراءات الجديدة، في حين بقيت الصادرات إلى الولايات المتحدة محدودة نسبيًا، في ظل استمرار التوترات التجارية.
مع تسارع السباق العالمي نحو الطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة، يبدو أن السيطرة على هذه العناصر ستبقى عاملا حاسما في تحديد ملامح الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة.
