مستقبل الدفع في الإمارات بلا بطاقة ولا هاتف
2 % نمواً في معاملات المقيمين رغم اضطرابات المنطقة
8 من كل 10 مدفوعات للمستهلكين في الدولة رقمية
دبي تستهدف رفع المعاملات غير النقدية إلى 90 % بنهاية 2026
أفادت مجموعة «نتورك إنترناشيونال»، بأن قطاع المدفوعات الرقمية في الإمارات حافظ على زخمه، رغم الاضطرابات الأخيرة في المنطقة، إذ ارتفع حجم معاملات المقيمين بأكثر من 2 %، مقارنة بالعام الماضي، فيما نما إجمالي حجم المعاملات عبر الإنترنت بأكثر من 1 %، خلافاً للتوقعات بانخفاض أحجام المعاملات أو ركودها.
وقال مراد جاغري سوزر الرئيس التنفيذي للمجموعة في حوار مع «البيان»، إن الإمارات قطعت شوطاً متقدماً نحو اقتصاد أقل اعتماداً على النقد، مع إجراء نحو 8 من كل 10 مدفوعات للمستهلكين رقمياً، بالتوازي مع توجه دبي لرفع حصة المعاملات غير النقدية في القطاعين العام والخاص إلى 90 % بنهاية 2026.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في الدفع باستخدام الوجه وراحة اليد من دون بطاقة أو هاتف، بعد التجربة العملية الحالية في دائرة الأراضي والأملاك بدبي، إلى جانب العمل على إتاحة قبول العملات الرقمية الخاضعة للتنظيم، عبر نقاط البيع والتجارة الإلكترونية، فيما ستفتح العملات المستقرة ووكلاء الذكاء الاصطناعي الباب أمام أشكال جديدة للدفع والتجارة الرقمية.
وتالياً نص الحوار:
كيف تقيّمون تطور سوق المدفوعات الرقمية في الإمارات وما أهمّ العوامل التي تقود نموه؟
شهد سوق المدفوعات الرقمية في دولة الإمارات تطوراً لافتاً بوتيرة استثنائية، إذ أصبح الدفع عبر البطاقات أو المحافظ الرقمية أو التحويل الفوري جزءاً من الحياة اليومية، ويتوقع العملاء أن تكون كل تجربة دفع سريعة وآمنة وسلسة، ويعود هذا النمو إلى عوامل عدة، من أهمّها ارتفاع مستوى الاتصال الرقمي، وتنوع التركيبة السكانية في الدولة، إلى جانب استعداد المستهلكين لتبنّي التقنيات الحديثة.
كما يأتي تطوير البنية التحتية المحلية للمدفوعات، في إطار تطور أوسع تشهده المنطقة، وتُعدّ «جيوَن» أول منظومة بطاقات محلية في الإمارات، رغم أن نماذج مماثلة موجودة بالفعل في أسواق أخرى منذ سنوات عديدة.
وأرى أن المرحلة المقبلة من النمو ستتمحور حول توفير قيمة أكبر، تتجاوز مجرد إتمام المعاملة، كما ستتيح التجارة القائمة على الوكلاء، للمساعدين المدعومين بالذكاء الاصطناعي، مساعدة العملاء على استكشاف المنتجات، وإتمام عمليات الشراء، فيما سيتيح قبول العملات المستقرة الخاضعة للتنظيم ظهور خيارات جديدة للدفع وقبول المدفوعات، وسيتمثل دور «نتورك إنترناشيونال» في تمكين هذه الوسائل من الدفع بأمان، وتبسيط ما يكمن وراءها من تعقيدات تقنية.
ما القطاعات التي تشهد أسرع معدلات النمو في تبنّي حلول المدفوعات الرقمية في الإمارات؟
تميل معدلات التبنّي إلى الارتفاع في القطاعات التي تؤثر فيها تجربة الدفع بصورة مباشرة في سرعة الخدمة وسهولة الحصول عليها وجودتها بشكل عام.
وبناءً على ما نلمسه في مختلف أنحاء دولة الإمارات، تُعدّ شركات قطاع التجزئة من بين أبرز الجهات التي تتبنى هذه الحلول، فكثير من هذه الشركات تتعامل بصورة متكررة مع العملاء، أو تعمل عبر قنوات بيع متعددة، أو تحتاج إلى تحصيل المدفوعات خارج نقاط الدفع التقليدية، ولذلك أصبحت خيارات الدفع الرقمية المرنة أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وتتجلى أهمية هذه الفرصة بصورة خاصة بالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، فالتحدي الذي تواجهه العديد من الشركات الصغيرة لا يتمثل في عدم الرغبة في تبنّي التكنولوجيا، وإنما في الوقت والتكلفة والتعقيدات المرتبطة بدمج أدوات مختلفة معاً.
وقد بات بإمكان الشركات الصغيرة، على سبيل المثال، استخدام هاتف ذكي لقبول المدفوعات الرقمية، وإرسال رابط دفع آمن، أو فاتورة، من دون الحاجة إلى إنشاء موقع إلكتروني، ومتابعة المبيعات والتسويات من مكان واحد.
هل تتوقعون أن تصبح الإمارات أول اقتصاد في المنطقة يعتمد بالكامل على المدفوعات الرقمية خلال السنوات المقبلة؟ وما المؤشرات التي تدعم هذا التوقع؟
لقد أرست الإمارات بالفعل أسساً قوية لاقتصاد أقل اعتماداً على النقد، فمستويات التبنّي الرقمي مرتفعة، وقبول المدفوعات الرقمية منتشر على نطاق واسع، كما يسهم الاستثمار المتواصل في البنية التحتية للمدفوعات، في تهيئة الظروف لمزيد من النمو.
وتُظهر مجموعة من المؤشرات حجم هذا التقدم، إذ تهدف «استراتيجية دبي اللانقدية والذكاء الاصطناعي»، إلى أن تصل نسبة المعاملات غير النقدية في القطاعين العام والخاص إلى 90 % مع نهاية عام 2026، وتشير بعض الدراسات الحديثة أيضاً إلى أن نحو 8 من كل 10 من مدفوعات المستهلكين في الإمارات تُجرى الآن رقمياً.
ومن المؤشرات المهمة الأخرى، اتساع نطاق قبول المدفوعات الرقمية، فهي متاحة اليوم لدى أكبر متاجر التجزئة والشركات الصغيرة، وفي قطاعات النقل، والضيافة، والتجارة الإلكترونية، والخدمات الحكومية، وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، لأن الاقتصاد غير النقدي يعتمد على قدرة الأفراد على الدفع رقمياً في مختلف تعاملاتهم اليومية، وليس فقط عند إجراء عمليات شراء محددة.
ومع ذلك، أعتقد أن علينا توخي الحذر عند التنبؤ باختفاء النقد بالكامل، والأكثر واقعية، هو أن تصبح خيارات الدفع الرقمية متاحة أمام معظم المعاملات، وأن تكون الخيار المفضل لدى غالبية المستهلكين، وقد يستمر النقد إلى جانب وسائل الدفع الرقمية كخيار آخر للدفع، لا سيما بالنسبة إلى الأشخاص الذين يفضلونه.
كيف أسهم الانتشار الواسع للمدفوعات الرقمية في الإمارات في التخفيف من تأثير الأحداث العالمية والاضطرابات الأخيرة في المنطقة؟
من أهمّ الدروس المستفادة التي خرجنا بها من هذه الفترة، أن المدفوعات تشكّل بنية تحتية أساسية، فعندما يتمكن الأفراد والشركات من مواصلة إجراء معاملاتهم بأمان عبر قنوات مختلفة، فإن ذلك يمنح الاقتصاد ككل مرونة وقدرة أكبر على مواجهة الظروف الطارئة.
لقد أصبحت المدفوعات الرقمية جزءاً راسخاً من الحياة اليومية في دولة الإمارات، ما أتاح للمستهلكين والشركات الانتقال بسهولة أكبر بين القنوات المادية والرقمية، مع تغير الظروف، وساعد على استمرار الوصول إلى السلع والخدمات الأساسية، ودعم استمرارية الأعمال، وتقليل الاعتماد على وسيلة دفع واحدة.
وفي «نتورك إنترناشيونال»، واصلت فرقنا دعم العملاء عن بُعد وميدانياً، مستندة إلى إجراءات متقدمة من الطراز العالمي لاستمرارية الأعمال، تضمن استمرار إتاحة خدمات الدفع.
ورغم الظروف غير المستقرة، ومع توقع انخفاض أحجام المعاملات أو ركودها، ارتفع حجم معاملات المقيمين بأكثر من 2 % مقارنة بالعام الماضي، في حين زاد إجمالي حجم المعاملات عبر الإنترنت بأكثر من 1 %، ما يعكس قوة وموثوقية ومرونة البنية التحتية الأساسية للمدفوعات لدينا.
بعد إطلاق أول نظام للمدفوعات البيومترية في المنطقة، بالتعاون مع مصرف الإمارات المركزي، ما خططكم لتوسيع نطاق هذه التقنية في الإمارات؟ وهل تتوقعون اعتمادها على نطاق أوسع في قطاعات مثل التجزئة والمطارات والرعاية الصحية؟
تركّز خططنا على توسيع نطاق تقنيات المدفوعات البيومترية وتمكين استخدامها، ويسعدنا أن نرى مصرف الإمارات المركزي يعمل على تهيئة بيئة قوية، تدعم انتشار المدفوعات البيومترية على نطاق أوسع، ومن الأمثلة على ذلك، التجربة العملية الحالية في دائرة الأراضي والأملاك في دبي، التي تتيح للعملاء تأكيد هويّاتهم، والموافقة على الدفع باستخدام تقنيات التعرف إلى الوجه أو راحة اليد، من دون الحاجة إلى إبراز بطاقة فعلية، أو استخدام هاتف محمول.
وتوجد بالفعل مؤشرات واضحة على تقبّل المستهلكين لاستخدام المصادقة البيومترية، في حين تسهم مبادرات مثل تجربة المصرف المركزي، في وضع إطار يتيح اختبار هذه التقنية بصورة مسؤولة.
كما أظهر تعاوننا السابق مع «كارفور»، كيفية عمل المدفوعات باستخدام تقنية التعرف إلى الوجه، في بيئة فعلية ضمن قطاع التجزئة، وتتمثل الخطوة التالية في توسيع نطاق اعتماد هذه التقنية، من خلال تسهيل تسجيل المستهلكين واختيارهم استخدامها.
وبعد التسجيل، سيتمكن العملاء من إجراء المدفوعات باستخدام تقنيات التحقق البيومتري، عبر البنية التحتية الحالية لنقاط الدفع لدى التجار، من دون حاجة التجار إلى اتخاذ أي إجراءات إضافية لتمكينها، ومن شأن ذلك أن يسهّل إدخال المدفوعات البيومترية على نطاق أوسع في قطاع التجزئة كخطوة أولى، ومن المتوقع أن تتبعه الخطوات الأخرى تباعاً.
في ضوء توجه حكومة دبي لإتاحة سداد الرسوم الحكومية باستخدام العملات المشفرة، كيف ترون تأثير ذلك في مستقبل قطاع المدفوعات؟
تمثل هذه الخطوة تطوراً مهماً، لأنها تمنح الأصول الرقمية استخداماً عملياً وواضحاً في المدفوعات اليومية، وستعتمد المرحلة المقبلة على مدى انتشار قبول هذه الوسائل، وعلى إتاحتها من خلال البنية التحتية الموثوقة نفسها التي يستخدمها التجار والعملاء حالياً.
ونحن نعمل بالفعل مع عدد من الشركاء لإتاحة قبول العملات الرقمية الخاضعة للتنظيم عبر منصات نقاط البيع والتجارة الإلكترونية التابعة لنا، كما طورنا بالفعل القدرات والبنية التحتية اللازمة لتمكين عملائنا من البنوك وشركات التكنولوجيا المالية، من إتاحة تداول الأصول الرقمية لعملائهم، والعمل على إتاحة المدفوعات باستخدام الأصول الرقمية قريباً.
ومع مرور الوقت، ستتسع الخيارات المتاحة أمام المستهلكين بين المدفوعات التقليدية والمدفوعات باستخدام الأصول الرقمية، وما سيحدد نجاح هذه الوسائل، هو مدى بساطة عملية الدفع، وخضوعها للأطر التنظيمية، وإمكانية استخدامها في الأماكن التي يرغب العملاء في الدفع فيها، وسيتمثل دورنا في تمكين وسائل الدفع المختلفة، وربطها وتأمينها، وإدارة التعقيدات التقنية المرتبطة بها.