بوصلة البيتكوين.. بين تقلبات الـ 77 ألفاً وهروب"هارفارد" الملياري

هل تساءلت يوماً لماذا تلهث كبرى الشركات العالمية مثل تسلا وفيراري خلف البيتكوين، بينما تدير المؤسسات الأكاديمية العريقة ظهرها له فجأة؟ في عالمٍ لا يعترف بالوسطاء، يقف البيتكوين اليوم عند مفترق طرق بين الـ 77 ألف دولار كقيمة سوقية مغرية، وبين سجل تاريخي من الانهيارات الدراماتيكية. لهذا الابتكار الذي يرفض أن يموت.

سجلت عملة البيتكوين الرقمية  اليوم سعراً بلغ 77,070.99 دولاراً للعملة الواحدة، وذلك وفقاً لبيانات منصات تتبع أسواق المال اللحظية مثل "كوين ماركت كاب".

ويظهر هذا الرقم ارتفاعاً بمقدار 505.97 دولاراً مقارنة بمستويات إغلاق أمس، إلا أنه في الوقت ذاته يمثل انخفاضاً جوهرياً بنحو 29,800 دولار عما كانت عليه العملة في نفس الفترة من العام الماضي.

وتكشف بيانات السوق عن تباين في الأداء المالي للعملة؛ حيث سجلت ارتفاعاً يومياً بنسبة 0.66%، وارتفاعاً شهرياً بنسبة 3.69%، في حين سجلت انخفاضاً سنوياً حاداً بلغ 27.88% مقارنة بسعرها قبل عام الذي وصل إلى 106,871.49 دولاراً.

وتُعد البيتكوين العملة الرقمية الأولى في العالم، ولا تزال تحتفظ بمكانتها بصفتها العملة الأكثر بروزاً في الأسواق المالية الرقمية.

وتبلغ قيمتها السوقية اليوم نحو 1.33 تريليون دولار، وهو ما يضعها في مرتبة متقدمة جداً عن أقرب منافسيها، وهي عملة "إيثيريوم" التي تصل قيمتها السوقية إلى قرابة 233 مليار دولار.

بشكل مبسط، يعمل البيتكوين كشكل من أشكال الأموال الرقمية اللامركزية، حيث يعمل عبر شبكة الند للند دون الحاجة إلى حكومة أو بنك أو مؤسسة مركزية، مما يسمح للمستخدمين بتبادل القيمة مباشرة دون وسطاء.

يجد العديد من المستثمرين في البيتكوين وسيلة جذابة للحماية من التضخم، أو كأداة لتنويع محافظهم الاستثمارية. وعلى مدار العقد الماضي، حققت العملة مكاسب لافتة تفوقت في كثير من الأحيان على مؤشرات الأسهم الكبرى، مما جعلها أصلاً استثمارياً مغرياً.

ومع ذلك، تبقى العملة عرضة لتقلبات سعرية حادة ومفاجئة. أما تاريخ البيتكوين منذ ظهوره عام 2009، فكان دراماتيكياً؛ فبعد أن دفع "لاسزلو هانيتش" 10,000 بيتكوين مقابل "بيتزا"، أصبحت تلك الكمية تعادل اليوم ما يزيد عن 668 مليون دولار.

وعلى مدار العقد الأخير، ارتفعت قيمة العملة بأكثر من 15,000%، لكن هذا الصعود تخللته اضطرابات عنيفة، حيث كان السعر بنهاية عام 2025 أقل بنسبة 30% من ذروته القياسية.

وتتشكل أسعار البيتكوين بناءً على حزمة من العوامل الاقتصادية؛ منها مضاربات المستثمرين، وتبني الشركات الكبرى للعملة، والوضع الاقتصادي العام، بالإضافة إلى التطورات التنظيمية والتشريعات الجديدة.

وتؤكد تحليلات "ذا بلوك" (The Block) أن هذه العوامل تفرض حالة من الحذر على المؤسسات الاستثمارية الكبرى عند التعامل مع هذه الأصول.

تتعدد طرق الاستثمار في البيتكوين؛ حيث يمكن شراؤه مباشرة، أو عبر صناديق المؤشرات المتداولة، أو أسهم الشركات المرتبطة بنظام التشفير، أو حسابات التقاعد الفردية (IRA).

وعلى صعيد المقارنات، لا يزال البيتكوين يتصدر المشهد، يليه "إيثيريوم"، ثم "تيدر" المستقرة، وعملة "إكس آر بي".

وفي خضم هذه التطورات، سلطت تقاريروكالة "إنفستينغ" (Investing.com) الضوء على هزة في السوق؛ إذ تخلصت أوقاف جامعة "هارفارد" من كامل حصتها في "إيثيريوم" والبالغة 87 مليون دولار بعد ربع سنة فقط من الاستحواذ عليها، وذلك بناءً على إفصاحات رسمية (نموذج 13F) مقدمة لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية.

ويظل السؤال عن جدوى الاستثمار في البيتكوين مفتوحاً؛ فبينما يرى البعض أنه ابتكار حديث يصعب التنبؤ بمساره، يراه آخرون مكوناً منطقياً لجزء من محفظة متنوعة، بشرط أن يكون المستثمر مستعداً لتقلبات السوق ولا يلتزم بأموال قد يحتاجها في المدى القريب.