بـ200 مليار "أمازون" تلتهم عرش التجارة وتفجر ثورة "السحاب"

"سقطت 'وال مارت' عن عرشها، وانحنت 'مايكروسوفت' أمام تحالفات أمازون الجديدة؛ هكذا كان مشهد الربع الأول الذي لم يترك مجالاً للشك في أن آندي جاسي قد أعاد صياغة قواعد اللعبة.

فبينما كانت الصواريخ والمناوشات الجيوسياسية ترفع تكاليف الوقود، كانت خوارزميات أمازون والـ 30 دقيقة توصيل تلتهم حصصاً سوقية في 9 دول، محولةً الأزمات إلى أرباح قياسية تجاوزت الـ 30 مليار دولار."

سحاب متفجر

سجلت مبيعات وحدة "أمازون لخدمات الويب" (AWS) نمواً بنسبة 28% في الفترة من يناير إلى مارس، وهو أسرع معدل نمو تشهده الشركة منذ 15 ربعاً مالياً. ويأتي هذا التسارع الملحوظ بعد نمو بنسبة 24% في الربع الرابع و20% في الربع الثالث من العام الماضي، مما يعكس تصاعداً كبيراً في الطلب على تقنيات الشركة وخدماتها السحابية.

رهان ملياري

راقب المستثمرون النتائج للتأكد من جدوى استثمارات أمازون الهائلة البالغة 200 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وأشباه الموصلات، والأقمار الصناعية.

هذا الإنفاق يمثل زيادة بنسبة 60% عن استثمارات العام الماضي (128 مليار دولار)، وهو الرقم الذي أصاب الأسواق بالذعر في فبراير وتسبب في هبوط السهم بنسبة 11% حينها، إلا أن المدير التنفيذي آندي جاسي دافع عن هذا المسار مؤكداً توقع عوائد طويلة الأجل على رأس المال المستثمر.

حققت أمازون زخماً هائلاً عبر صفقات استراتيجية مع شركات "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" و"ميتا". وأعلنت الشركة يوم الثلاثاء عن "توسع رئيسي" في شراكتها مع مطورة "شات جي بي تي" (OpenAI)، بعد يوم واحد من إعلان الأخيرة تخفيف روابطها مع داعمها التاريخي "مايكروسوفت".

كما وقعت شركة "ميتا" اتفاقية لاستخدام شرائح "جرافيتون" من أمازون لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيل، بينما التزمت "أنثروبيك" بضخ 100 مليار دولار في منصة أمازون السحابية لتأمين 5 جيجاوات من شرائح "ترينيوم" لتدريب نماذجها.

تزامن صدور نتائج أمازون مع تقارير ثلاثة عمالقة آخرين في نفس اليوم؛ وهم "مايكروسوفت" و"ميتا" و"ألفابت" (جوجل)، مما منح المستثمرين قراءة شاملة ومقارنة لمدى الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ونمو السحاب عبر قطاع التكنولوجيا بأكمله.

ضغوط سياسية

تواجه الشركة تحديات ناتجة عن ارتفاع تكاليف التعريفات الجمركية المرتبطة بسياسات الرئيس دونالد ترامب التجارية الخارجية. كما أن تكاليف الشحن المتزايدة والناتجة عن تأثر أسعار النفط والوقود بسبب الحرب الإيرانية قد تقتطع من إيرادات التجارة الإلكترونية، مما دفع أمازون لفرض رسم إضافي بنسبة 3.5% على الوقود والخدمات اللوجستية لبعض البائعين الخارجيين بدءاً من 17 أبريل.

إطاحة تاريخية

بفضل الدمج المكثف للروبوتات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في المستودعات، نجحت أمازون في تسريع عمليات التوصيل، مما مكنها من الإطاحة بشركة "وال مارت" في فبراير الماضي كأكبر شركة في الولايات المتحدة من حيث الإيرادات، وفقاً لتصنيف "فورتشن 500" للشركات الأمريكية الكبرى.

توسعت خدمة "أمازون ناو" (Amazon Now) للتوصيل في أقل من 30 دقيقة لتشمل طوكيو و8 مدن برازيلية رئيسية، ليصل إجمالي توافرها لعشرات الملايين من العملاء في تسع دول منها الإمارات والمكسيك والهند.

وتجري الشركة حالياً اختبارات إضافية للخدمة في عدة مجتمعات داخل المملكة المتحدة والولايات المتحدة، مع خطط لتوسع عالمي مستمر هذا العام.

وفقاً لبيانات وكالة "فاكت سيت" (FactSet)، حققت أمازون أرباحاً صافية بلغت 30.3 مليار دولار، بواقع 2.78 دولار للسهم الواحد، متجاوزة بكثير توقعات المحللين البالغة 1.63 دولار، وقفزة هائلة عن أرباح العام الماضي (17.1 مليار دولار).

وارتفع صافي المبيعات بنسبة 17% ليصل إلى 181.5 مليار دولار، متفوقاً على التوقعات البالغة 177.28 مليار دولار، بينما وصلت إيرادات قطاع السحاب (AWS) إلى 37.58 مليار دولار.

تتوقع الشركة مبيعات للربع الحالي تتراوح بين 194 مليار و199 مليار دولار، متجاوزة تقديرات "فاكت سيت" البالغة 188.96 مليار دولار. واختتم آندي جاسي بيانه بالتفاؤل قائلاً: "نحن في منتصف واحدة من أكبر نقاط التحول في حياتنا، ونحن في وضع جيد للقيادة".