ماذا لو استيقظت يوماً لتجد أمام عتبة دارك حشرات حية، إكليلاً للجنازة، وقناعاً ملطخاً بالدماء يبعث على الذعر؟ هذا ليس مشهداً من فيلم رعب، بل هو "العقاب" الذي نفذه كبار المسؤولين في شركة "إيباي" ضد زوجين تجرآ على انتقاد سياساتهم.
وبعد ست سنوات من الرعب الممنهج والملاحقة الإلكترونية، تُجبر الشركة على دفع 50 مليون دولار في تسوية تاريخية تُعد اعترافاً صادماً بأن "الشركات الكبرى" يمكن أن تتحول إلى عصابات ترهيب لتكميم أفواه الصحفيين.
هذه الفضيحة لا تكشف فقط عن انهيار الأخلاقيات في أروقة الإدارة، بل تضع مستقبل حرية الصحافة أمام اختبار وجودي أمام جبروت المال.
تفاصيل التسوية
وافقت شركة "إيباي" (eBay Inc.) على دفع ما يقرب من 50 مليون دولار لزوجين من ولاية ماساتشوستس، قالا إن موظفين سابقين في الشركة استهدفهما بتهديدات وتسليمات مجهولة غريبة، وذلك وفقاً لتفاصيل التسوية التي تم الكشف عنها يوم الثلاثاء.
كان الطرفان قد توصلا إلى تسوية أولية في فبراير الماضي بينما كانت القضية تتجه إلى المحاكمة، لكنهما لم يتمكنا من وضع اللمسات الأخيرة.
وفي يونيو الماضي، طلب الزوجان "ستاينر" من قاضٍ فيدرالي إعادة فتح القضية، وقد أدت تسوية جديدة أُعلن عنها يوم الثلاثاء إلى إنهاء النزاع القضائي.
حرية التعبير
يشمل الاتفاق مع ديفيد وإينا ستاينر، مؤسسي "إيكوميرس بايتس" (EcommerceBytes) -وهي نشرة إخبارية تغطي صناعة التجارة الإلكترونية- مبلغاً إضافياً قدره 7 ملايين دولار في شكل تبرعات خيرية، بما في ذلك لمنظمات تدعم حقوق التعديل الأول للدستور الأمريكي.
وقال المحامي كريستوفر ميرفي إن هذا القرار يوجه "تحذيراً بأن محاولات الشركات الكبرى لقمع حرية التعبير والصحافة لن يتم التسامح معها"، مؤكداً أن موكليه أصرا على عدم وجود أي بند للسرية في التسوية ليتمكنا من الحديث علانية عما حدث لهما.
سجل الترهيب
تنهي هذه التسوية أكثر من ست سنوات من الإجراءات الجنائية والمدنية. وفي دعواهما القضائية التي قُدمت عام 2021 أمام محكمة فيدرالية في بوسطن، ذكر الزوجان أن الشركة انخرطت في مؤامرة لترويعهما وملاحقتهما بهدف "خنق تغطيتهما الإخبارية".
وذكر الزوجان، المقيمان في "ناتيك"، أنهما تعرضا للملاحقة الإلكترونية، وتهديدات بالقتل، ومراقبة شخصية من قبل عمال سابقين.
تُلزم التسوية شركة "إيباي" بإصدار بيان عام يتناول سلوك المسؤولين التنفيذيين السابقين. وقد كررت الشركة اعتذارها يوم الثلاثاء الماضي ، واصفة ما تعرض له الزوجان في 2019 بأنه "خاطئ ومستهجن".
كما أقرت الشركة بـ "النبرة غير المهنية في الاتصالات الداخلية" من قبل الرئيس التنفيذي السابق ديفين وينيج، والرئيس السابق للاتصالات ستيف وايمر، والنائبة السابقة للرئيس ويندي جونز، مؤكدة أنها قامت منذ ذلك الحين بتغيير قيادتها وتعزيز سياساتها الأخلاقية.
في عام 2020، وجه المدعون الفيدراليون تهماً إلى سبعة موظفين سابقين، أُدين معظمهم بتهم التآمر والملاحقة الإلكترونية وحُكم عليهم بالسجن أو الإقامة الجبرية.
وفي 2024، وافقت "إيباي" على دفع عقوبة جنائية قدرها 3 ملايين دولار بموجب اتفاقية ملاحقة قضائية مؤجلة.
و بموجب التسوية النهائية، سيحصل الزوجان ستاينر على 48.7 مليون دولار كتعويض، تشمل 46.15 مليون دولار من "إيباي"، و2 مليون دولار من وينيج، و500 ألف دولار من جونز، و50 ألف دولار من وايمر.
كما ستخصص الشركة 6 ملايين دولار لمساهمات خيرية، مع تبرع إضافي من وينيج بقيمة مليون دولار لجمعية تدافع عن حرية التعبير باسم إينا ستاينر.
و، أكد المحامي ميرفي أن هذا القرار يرسل رسالة لا لبس فيها: "الشركات ومسؤولوها التنفيذيون لا يمكنهم الانخراط في هذا النوع من سوء السلوك دون مواجهة عواقب وخيمة"، مشدداً على أن الهدف كان دائماً ردع سوء السلوك المؤسسي وحماية الصحافة المستقلة.
