قبل أن تضغط «اشترِ الآن».. أنتبه لـ 5 حيل ذكية تستنزف أموالك دون أن تشعر

أصبح شراء المنتجات والخدمات عبر الإنترنت أكثر سهولة من أي وقت مضى، لكن هذه السهولة تخفي وراءها أساليب تسويقية متطورة تستند إلى علم النفس وسلوك المستهلك، وتستهدف دفع المتسوقين إلى إنفاق مبالغ أكبر مما كانوا يخططون له.

ويؤكد خبراء حماية المستهلك أن العديد من المتاجر الإلكترونية تستثمر مبالغ طائلة في تطوير تصميمات مواقعها وخوارزمياتها التسويقية بهدف التأثير على قرارات الشراء وزيادة المبيعات، مستفيدة من عناصر مثل العروض المغرية والرسائل المستعجلة والتخفيضات الوهمية.

وفيما يلي أبرز خمس حيل شائعة يستخدمها بعض المتاجر الإلكترونية، وكيف يمكن للمستهلكين تجنب الوقوع في فخها:

مع اقتراب مواسم التسوق الشهيرة مثل «الجمعة السوداء» أو أيام التخفيضات العالمية، يعتقد الكثير من المستهلكين أنهم على موعد مع صفقات استثنائية توفر مئات الدراهم أو الجنيهات.

لكن الواقع قد يكون مختلفاً في بعض الحالات، إذ تلجأ بعض المتاجر إلى رفع أسعار بعض المنتجات مؤقتاً قبل فترة التخفيضات، ثم تعلن عن خصومات كبيرة تبدو جذابة على الورق، بينما يكون السعر النهائي قريباً من السعر الأصلي أو أقل منه بفارق محدود.

فعلى سبيل المثال، قد يظهر جهاز إلكتروني بسعر مخفض بنسبة 40%، بينما يكون سعره قد ارتفع قبل أيام أو أسابيع من الحملة التسويقية، ما يمنح المستهلك انطباعاً مضللاً بأنه حصل على صفقة استثنائية.

النصيحة: راقب أسعار المنتجات التي تنوي شراءها قبل أسابيع من موسم التخفيضات، واستخدم أدوات تتبع الأسعار لمعرفة السعر الحقيقي للمنتج على مدار العام.

تصميمات دفع مربكة تدفعك لإنفاق المزيد

في بعض المواقع الإلكترونية، لا يكون المنتج أو العرض الذي شاهدته في البداية هو الخيار الأكثر وضوحاً عند الانتقال إلى صفحة الدفع.

وتعتمد بعض المنصات على تصميمات معقدة أو قوائم مخفية تجعل المستهلك يختار دون قصد باقات أو خدمات أعلى سعراً، أو يضيف خدمات إضافية لم يكن يرغب بها.

كما قد تتضمن بعض صفحات الدفع خانات محددة مسبقاً للاشتراك في خدمات أو رسائل تسويقية أو إضافات مدفوعة.

النصيحة: اقرأ تفاصيل صفحة الدفع بعناية، وتحقق من جميع الخيارات المحددة تلقائياً قبل إتمام عملية الشراء.

اشترِ الآن أو ستفوتك الفرصة

تُعد رسائل الاستعجال من أكثر الأدوات التسويقية تأثيراً على المستهلكين، مثل:العرض ينتهي خلال ساعة، بقيت قطعة واحدة فقط، خصم لفترة محدودة، أو عشرات الأشخاص يشاهدون المنتج الآن.

ورغم أن بعض هذه الرسائل قد تكون حقيقية، فإن خبراء التسوق الإلكتروني يحذرون من أن بعضها يُستخدم لإثارة الشعور بالخوف من ضياع الفرصة ودفع المستهلك إلى اتخاذ قرار سريع دون دراسة كافية.

وفي كثير من الأحيان، تعود العروض ذاتها أو عروض مشابهة بعد أيام أو أسابيع.

النصيحة: لا تتخذ قرار الشراء تحت ضغط العد التنازلي أو العبارات العاجلة، وامنح نفسك وقتاً للتفكير ومقارنة الأسعار.

أسعار تبدو رخيصة

تلجأ بعض المتاجر الإلكترونية إلى عرض أسعار المنتجات بطريقة تجعل المقارنة بينها أكثر صعوبة، خصوصاً في المنتجات الاستهلاكية والمكملات الغذائية ومستحضرات العناية الشخصية.

فقد يبدو أحد المنتجات أرخص من غيره، لكن عند التدقيق في الكمية أو عدد الجرعات أو حجم العبوة يتبين أن القيمة الفعلية أقل مما تبدو عليه.

على سبيل المثال، قد تحتوي عبوة مكمل غذائي على 180 قرصاً، ما يوحي بأنها تكفي لفترة طويلة، لكن الجرعة اليومية قد تتطلب تناول ثلاثة أقراص دفعة واحدة، ما يقلل مدة الاستخدام الفعلية إلى الثلث تقريباً.

النصيحة: راجع تفاصيل المنتج بدقة، واحسب تكلفة الاستخدام الفعلية أو تكلفة الوحدة الواحدة قبل اتخاذ قرار الشراء.

الاشتراكات اليومية

أصبحت العديد من خدمات الاشتراك تعتمد على عرض التكلفة اليومية بدلاً من السعر الشهري أو السنوي الكامل.

فعندما يُعلن عن خدمة مقابل «1.29 يومياً»، يبدو الرقم بسيطاً وغير مؤثر، لكن عند احتسابه شهرياً أو سنوياً قد يتبين أن التكلفة أعلى بكثير مما توقعه المستهلك.

وتشمل هذه الاستراتيجية خدمات البث الترفيهي، والنوادي الرياضية، والتطبيقات الرقمية، والبرامج الاحترافية.

النصيحة: احسب دائماً التكلفة الإجمالية الشهرية أو السنوية، وراجع اشتراكاتك بشكل دوري لإلغاء الخدمات التي لا تستخدمها بشكل منتظم.

اقتصاد الانتباه

يرى مختصون في سلوك المستهلك أن المنافسة لم تعد تقتصر على جودة المنتج أو سعره فقط، بل أصبحت تدور حول القدرة على جذب انتباه المستخدم والتأثير على قراراته الشرائية خلال ثوانٍ معدودة.

ومع تطور تقنيات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي، أصبحت المتاجر الإلكترونية أكثر قدرة على تحليل سلوك المتسوقين وتوجيه عروض مصممة خصيصاً لتحفيزهم على الشراء.

لذلك تبقى أفضل وسيلة لحماية المستهلك هي الوعي، والتريث قبل الشراء، ومقارنة الأسعار من أكثر من مصدر، وعدم الانجراف وراء العروض التي تبدو «أفضل من أن تُصدق».

الخلاصة: إذا بدا العرض مغرياً بشكل مبالغ فيه، فمن الحكمة التحقق منه مرتين قبل الضغط على زر «اشترِ الآن»، فقد تكون الصفقة الحقيقية هي تلك التي لم تدفع فيها أكثر مما تحتاج.