في صفقة وُصفت بأنها محاولة لـ 'تجديد شباب' عمالقة التجارة الإلكترونية، أعلنت شركة إيباي (eBay) عن استحواذها الكامل على تطبيق ديبوب، المنصة البريطانية التي أصبحت الظاهرة الأولى لموضة الجيل زد.
هذه الخطوة لم تكن مجرد عملية بيع وشراء، بل كشفت عن صراع محموم للسيطرة على مستقبل الموضة المستدامة والذكاء الاصطناعي، وسط تراجع مفاجئ لشركة إيتسي التي اضطرت لبيع جوهرتها بخسارة فادحة لتنقذ مركزها المالي.
أتمت إيباي استحواذها على ديبوب مقابل 1.2 مليار دولار (حوالي 890 مليون جنيه إسترليني) نقداً، في خطوة استراتيجية للوصول إلى قاعدة جماهيرية شابة يصعب اختراقها بالطرق التقليدية؛ حيث أن 90% من مشتري ديبوب النشطين البالغ عددهم 7 ملايين هم دون سن الـ 34 عاماً.
وتأتي هذه الصفقة لتعزز نتائج إيباي المالية لعام 2025، والتي أظهرت نمو إيراداتها إلى 11.1 مليار دولار (بزيادة 8%)، معتبرة أن قطاع الملابس المستعملة هو محرك النمو الأسرع في إمبراطوريتها التي تجاوزت 30 عاماً.
البائع في هذه الصفقة كانت شركة إيتسي، المنصة الأمريكية التي تُعرف بكونها "سوق الحرفيين الرقمي".
ورغم أن إيتسي تضم 7 ملايين بائع نشط وتحقق مبيعات سنوية إجمالية تصل إلى 13 مليار دولار، إلا أنها اضطرت لبيع ديبوب بخسارة قدرها 400 مليون دولار (بعد أن اشترته بـ 1.6 مليار عام 2021).
هذا الانسحاب يعكس ضغوطاً هائلة من العمالقة الصينيين مثل تيمو وشي أن الذين رفعوا تكلفة الاستحواذ على العملاء بنسبة 25%، مما أجبر إيتسي على "ترشيد" محفظتها والتركيز على هويتها الأصلية، وهو القرار الذي كافأه المستثمرون برفع سعر سهمها بنسبة 15% فور إعلان البيع.
تشير بيانات السوق إلى أن قطاع الملابس المستعملة ينمو بمعدل 3 أضعاف أسرع من الملابس الجديدة، ومن المتوقع أن تصل قيمته لـ 350 مليار دولار بحلول عام 2028.
هذا يفسر اندفاع إيباي؛ ففي عام 2025، ساهمت السلع المستعملة بنسبة 40% من حجم البضائع المتداولة على منصتها في الأسواق الكبرى. وبامتلاكها لديبوب، الذي يضم 3 ملايين بائع نشط، تضع إيباي حائط صد قوي أمام تطبيقات منافسة مثل فينتد (Vinted) التي جذبت البائعين مؤخراً بفضل استثماراتها في التقنيات السلسة.
تستثمر إيباي سنوياً أكثر من مليار دولار في البحث والتطوير، وتخطط لدمج الذكاء الاصطناعي التوليدي (AI) في ديبوب لتسهيل عمليات "التسعير التلقائي" وكتابة وصف المنتجات. الأرقام تؤكد أن الـ AI يزيد سرعة إدراج السلع بنسبة 30%، ويرفع احتمالية البيع بنسبة 20%.
وبالإضافة للجانب التقني، يمنح ديبوب شركة إيباي "درعاً أخضر"؛ حيث ساهم التطبيق في توفير 20 ألف طن من انبعاثات الكربون عبر إطالة عمر الملابس، وهو ما يجذب مستثمري الاستدامة (ESG) ويضمن ولاء الجيل الجديد الذي يقاطع الماركات الملوثة للبيئة.
بينما تنسحب إيتسي لترميم جدران سوقها اليدوي، تبدأ إيباي فصلاً جديداً تحاول فيه ملاحقة الزمن عبر "ديبوب". هذه الصفقة هي اعتراف صريح بأن مستقبل التجارة لن يُصنع في مراكز التسوق الكبرى، بل في هواتف الشباب الذين يبحثون عن "الأصالة" بلمسة خوارزمية ذكية.
لرهان الآن: هل تستطيع إيباي الحفاظ على "روح" ديبوب المتمردة بينما تحولها إلى محرك أرباح عملاق؟
