أحمد الخلافي: خطوة تفتح المجال أمام فرص استثمارية واسعة في مجال التكنولوجيا
عادل الشرجي: منظومة الذكاء الاصطناعي في الإمارات الأبرز عالمياً
ثامر الفلاج: الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل العلاقة بين الحكومة والاقتصاد
مارك دومينيك: الذكاء الاصطناعي يحرر الموظف الحكومي من الروتين للتخطيط الاستراتيجي
زكريا حلتوت: الإمارات بيئة مثالية لتوسع تقنيات الذكاء الاصطناعي
حكيم حسيد: الذكاء الاصطناعي سيدفع برامج تطوير المهارات وإعادة التأهيل
كيت كامارتشوك: مرونة الإمارات الرقمية تمنحها أفضلية عالمية في تنبني التقنيات الجديدة
كما سوف يسهم الذكاء الاصطناعي الوكيل في إعادة تشكيل العديد الوظائف وخلق وظائف جديدة في القطاعين الحكومي والخاص؛ فالغرض من الوظيفة يختلف عن المهام المرتبطة بها، والهدف ليس الاستبدال بالذكاء البشري، بل تعزيزه، بما يحرر موظفي الحكومة من الأعمال الروتينية، ويتيح لهم التركيز على التخطيط الاستراتيجي والتفاعل الإنساني مع المتعاملين.
وعندما تنجح دولة ما بتطبيق نماذج حوكمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، فإنها لا تكتفي بتطوير التقنيات فحسب، بل تخلق ملكية فكرية وأطر عمل تشغيلية قابلة للتصدير عالمياً.
أما المكاسب الاقتصادية فتتجلى في مجالين رئيسين: الأول يتمثل في الوفورات الكبيرة الناتجة عن رفع كفاءة العمليات الحكومية، والثاني في جذب الشركات العالمية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والراغبة في العمل ضمن بيئة تمتلك بنية تحتية جاهزة للتوسع والنمو.
ولا تكتفي الإمارات باستهلاك تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل تعمل على إرساء الأسس اللازمة لتصدير التميز الرقمي؛ ما يُعزز مكانتها كمركز رئيس ضمن سلسلة الإمداد العالمية للذكاء الاصطناعي.
فرص استثمارية واسعة
ومن المتوقع أن يتسارع الطلب على منصات السحابة الهجينة، والحوسبة عالية الأداء، ومراكز البيانات القائمة على الذكاء الاصطناعي والقادرة على معالجة كميات ضخمة من البيانات بشكل آمن وفوري.
وإلى جانب البنية التحتية سوف تتنامى الفرص الاستثمارية في منصات برمجيات الذكاء الاصطناعي، وأدوات تحليل البيانات، والحوسبة الطرفية، وأُطر الأمن السيبراني، حيث تستفيد شركات تكامل الأنظمة ومُزودو الخدمات المُدارة وشركات البرمجيات المستقلة مع توجه الجهات الحكومية نحو شركاء تحول شاملين بدلًا من اعتماد حلول مُنفصلة.
وسوف تؤدي زيادة الإنفاق على البنية التحتية والبرمجيات والخدمات إلى تعزيز إسهام شركات التكنولوجيا في الناتج المحلي الإجمالي بشكل مباشر، وتشير بعض التقديرات إلى أن إسهام الذكاء الاصطناعي وحده في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات قد يبلغ 14 % بحلول 2030، على أن يكون التحول الحكومي الذكي أحد أبرز المحركات الرئيسة لتحقيق هذا النمو.
وسوف تشهد قطاعات مثل الرعاية الصحية والنقل وإدارة المدن استثمارات تقنية كبيرة وفرص عمل جديدة.
وسوف يقود الطلب المتزايد على التعليم الرقمي وتطوير المهارات نمو قطاع تكنولوجيا التعليم، كما سيؤدي ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قطاع التكنولوجيا في الدولة إلى استقطاب رؤوس الأموال وخلق فرص عمل نوعية ونقل المعرفة والخبرات، بما يعزز الاقتصاد الوطني.
تحولات تشغيلية
وليس جديداً القول إن منظومة الذكاء الاصطناعي في الإمارات هي بالفعل من أبرز مراكز الذكاء الاصطناعي في العالم؛ ففي شهر أبريل الماضي، وفي خضم الاضطرابات التي شهدتها المنطقة، تقدمت أكثر من 376 شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي من 62 دولة حول العالم بطلبات انضمام إلى برنامج مسرع نمو الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي التابع لـ«بريسايت»، وكان ذلك بمثابة شهادة على المكانة القيادية العالمية التي تتمتع بها الإمارات.
وفي عمليات النشر الحكومية التي تنفذها «بريسايت» في الدولة تعالج أنظمتنا أكثر من مليوني قرار يومياً وأكثر من 100 بيتابايت من البيانات سنوياً، بزمن استجابة يقل عن ثلاث ثوانٍ، وانقطاع يقل عن 0.01% من دون خروقات، مع سجل قوي في الأمن السيبراني ضمن نطاق هذه العمليات.
اقتصاد حقيقي
وعندما يصبح هذا التفاعل أسرع وأكثر تكاملاً تتحسن الكفاءة بشكل واضح، وتظهر فرص جديدة لخدمات رقمية مبتكرة.
وبمضي الوقت سوف تسهم هذه البيئة في دعم نمو الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مدعومة بالحاضنات والبرامج الوطنية، لينتج عن ذلك قطاع تقني لا يقتصر على التوسع من حيث الحجم فقط، بل يصبح أكثر ارتباطاً واندماجاً مع الاقتصاد الحقيقي.
ومن خلال دمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الأساسية وربط ذلك بمنظومة القطاع الخاص، تخلق الإمارات بيئة تشغيل أكثر كفاءة وقابلية للتنبؤ.
وهذا الأمر يحدّ من العقبات أمام المستثمرين والشركات في مجالات مثل دخول السوق، والموافقات التنظيمية، والعمليات اليومية، ثم تأتي المكاسب الاقتصادية عبر تحسين الإنتاجية والسرعة معاً؛ إذ تستطيع الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي معالجة كميات أكبر من البيانات في الوقت الفعلي، بينما تقلل الأنظمة المترابطة من تكرار العمليات والاعتماد على الإجراءات اليدوية.
وهذا يؤدي إلى تسريع العمليات وتحسين كفاءة استخدام رأس المال عبر مختلف القطاعات.
محرك اقتصادي رئيس
ولأن الإمارات تحتل مكانة متقدمة بين أبرز المراكز العالمية الرائدة في اعتماد الذكاء الاصطناعي، واستقطاب الكفاءات المختصة فإنها بيئة مثالية للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.
ومن المتوقع أن تكون المكاسب الاقتصادية كبيرة؛ إذ تتمتع الخدمات الحكومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالقدرة على تعزيز الإنتاجية، وخفض التكاليف الإدارية، وتسريع الأنشطة الاقتصادية، فضلاً عن استقطاب الكفاءات المتميزة والشركات الناشئة إلى المنطقة.
وقد أكد مسؤولون إماراتيون أن الذكاء الاصطناعي سوف يسهم في رفع الإنتاجية الوطنية بنسبة تصل إلى 50 % بحلول 2030، في وقت يستخدم فيه نحو 80% من الموظفين أدوات الذكاء الاصطناعي بانتظام في بيئات العمل.
اقتصاد معرفي تنافسي
وإضافة إلى أنه يعزز مكانة الإمارات كمركز عالمي للاستثمار التكنولوجي والابتكار الرقمي وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة؛ فإن توسع الصناعات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي سوف يسهم على المدى الطويل في دعم التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، وزيادة إسهام الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي، وترسيخ مكانة الإمارات كاقتصاد معرفي تنافسي على مستوى العالم.
حلول متنوعة للتمكين
وإذا لم تتوافر بيانات أساسية عالية الجودة، فلن تعمل أي تطبيقات أو حلول لاحقة تعتمد على تلك البيانات بالكفاءة المطلوبة.
وتضيف: هذا التحول سوف يخلق فرصاً كبيرة لقطاع الخدمات أيضاً؛ فالذكاء الاصطناعي لا يمثل تحدياً تقنياً فحسب، بل يشكل أيضاً تحدياً على مستوى التغيير المؤسسي، وفي هذه الحالة فإنه يشكل تغييراً على مستوى الدولة بأكملها، وسوف تحتاج المؤسسات إلى الدعم والإرشاد لقيادة هذا التحول وإدارته بفعالية.
لكن الشيء المطمئن هو أن سرعة حركة المنظومة في الإمارات هي إحدى أبرز نقاط قوتها؛ فالدولة قادرة على التكيّف السريع مع التقنيات الجديدة، والاستجابة للفرص الناشئة بوتيرة عالية، وهي مرونة تُعد فريدة إلى حد كبير.
كما سوف يكون أمام الشركات الإماراتية التي تنجح في نشر هذه التقنيات محلياً فرصة للتوسع بها إلى الأسواق الدولية لاحقاً، وبذلك تتحول الدولة فعلياً إلى بيئة اختبار واقعية للحلول المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ حيث يمكن للمؤسسات تطوير حلول جديدة ومبتكرة، واختبارها من خلال نشرها على مستوى الدولة، ثم بناء نماذج تشغيل جاهزة قابلة للتصدير عالمياً.
