الإمارات نموذج رائد في التمكين الرقمي للمرأة

بينما نجد التمثيل النسائي عالمياً في مجالات الذكاء الاصطناعي ضعيفاً لا يكاد يذكر، تقدم الإمارات نموذجاً متقدماً في تمكين المرأة داخل القطاع التقني.

يعزز ذلك ما كشفته نتائج تقرير «كلاوديرا»، التي تشير إلى أن 91 % من القيادات النسائية في الدولة متفائلات بتحقيق مساواة أكبر في قيادة الذكاء الاصطناعي، بينما يؤمن 88% منهن بأن التكنولوجيا الذكية ستسهم في تقليص الفجوة بين الجنسين وتعزيز حضور المرأة في المستقبل الرقمي.

مناصب قيادية

ماناسي فارتك: الذكاء الاصطناعي أداة حقيقية لتحقيق المساواة وبناء قيادات نسائية مستقبلية
ماناسي فارتك: الذكاء الاصطناعي أداة حقيقية لتحقيق المساواة وبناء قيادات نسائية مستقبلية

تقول ماناسي فارتك، كبيرة مهندسي الذكاء الاصطناعي في «كلاوديرا»: بيّن استبيان «الأدوار القيادية للنساء في قطاع التكنولوجيا» ضمن تقرير «كلاوديرا»، الذي شمل قادة قطاع تكنولوجيا المعلومات في المنطقة، أن أغلبية القيادات النسائية في الإمارات ينظرن بإيجابية إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على تعزيز المساواة بين الجنسين؛ فقد عبّر 91 % منهن عن تفاؤلهن بتحسن قدر المساواة في قيادة الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الخمس المقبلة.

وقد أشار التقرير إلى أن القيادات النسائية ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة يمكن أن تسهم في تعزيز المساواة.

وتضيف: يتبع الذكاء الاصطناعي البيانات حيثما كانت، وهذه هي الحقيقة التي يواجهها عملاؤنا اليوم.

ولضمان بناء ذكاء اصطناعي موثوق به، تحتاج المؤسسات إلى أمرين أساسيين: بنية بيانات موحدة، وتمكين العنصر البشري عبر برامج تدريبية مخصصة للنساء ومسارات واضحة نحو المناصب القيادية.

سياسات هادفة

مليكة كينيدي: 30 % التمثيل النسائي في الذكاء الاصطناعي بالإمارات مقابل 22 % عالمياً
مليكة كينيدي: 30 % التمثيل النسائي في الذكاء الاصطناعي بالإمارات مقابل 22 % عالمياً

أما مليكة كينيدي، رئيسة تطوير الأعمال في إعلانات «يانغو» الشرق الأوسط وأفريقيا، فتحدثت عن أسباب ضعف تمثيل المرأة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، مقارنة بما نجده في الإمارات من تعزيز مشاركة النساء في هذا القطاع؛ فقد بينت أبحاث شركة ديلويت أن نسبتهن بلغت أكثر من 30 % من القوى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي في الدولة، كما تشكل المرأة نسبة 56 % من خريجي تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بالجامعات الحكومية، حسب تقرير مجلس المرأة للتوازن بين الجنسين.

ويعكس هذا الإنجاز توجه السياسات الهادفة والمدروسة للدولة، بدءاً من ترسيخ المساواة بين الجنسين في الاستراتيجيات الوطنية إلى إطلاق المبادرات الفاعلة التي تشجع الشابات الإماراتيات على استكشاف المهن التكنولوجية في مرحلة مبكرة.

وأضافت مليكة: تعزز مشاركة المرأة المتزايدة مكانة الإمارات بوصفها مركزاً عالمياً لاقتصاد قائم على المعرفة والابتكار يغذي فيه التنوع الإبداع والنمو المستدام. ونحن في «يانغو» نفتخر بتجسيد هذا النمو في المنطقة داخل منظومتنا المؤسسية، حيث تشكل النساء 43 % من فريقنا العالمي.

وأشارت إلى عوامل عدة مترابطة تسهم في ضعف تمثيل المرأة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي؛ من بينها التحيز الجنسي في تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ومحدودية فرص الحصول على الإرشاد والقيادة، وغياب القدوة النسائية البارزة في مجال التكنولوجيا.

ووفقاً لبيانات المنتدى الاقتصادي العالمي، تمثل المرأة عالمياً نحو 22 % فقط من نسبة المختصين في مجال الذكاء الاصطناعي؛ ما يظهر فجوة مستمرة بين الجنسين في أحد أكثر المجالات التحويلية في العالم.

تغير تكنولوجي

ناتالي سليمان: القيادة النسائية في الذكاء الاصطناعي ضرورة تنافسية لمستقبل الاقتصاد الرقمي
ناتالي سليمان: القيادة النسائية في الذكاء الاصطناعي ضرورة تنافسية لمستقبل الاقتصاد الرقمي

وتقول ناتالي سليمان، مستشارة القيادة في شركة «راسل رينولدز أسوشيتس»: مع توسع الدولة في استثماراتها الطموحة في البنية التحتية الرقمية، بدءاً من مراكز البيانات وصولاً إلى مبادرات مثل «فالكون للذكاء الاصطناعي»، فإنها بحاجة إلى قادة قادرين على سد الفجوة بين القدرات التكنولوجية والاستعداد المؤسسي.

ولتحقيق ذلك، فإن الاستفادة من المزايا المتعلقة بالسياسات، مثل التمثيل الإلزامي للمرأة في مجالس الإدارة، لتطوير المزيد من القيادات النسائية الإماراتية لهذه الأدوار القيادية، ليس مجرد سياسة رشيدة، بل هو ضرورة تنافسية لضمان سد الفجوة في المواهب وتمكينهن من قيادة مسيرة التحول نحو اقتصاد المعرفة المستدام.

وتضيف: يواجه الشرق الأوسط نقصاً ملحوظاً في الجاهزية القيادية في مجال الذكاء الاصطناعي. وتماشياً مع رؤية القيادة الرشيدة، تولي الإمارات اهتماماً بالغاً بتطوير الكفاءات والقدرات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتضيف: تظهر أبحاثنا أنه في حين أن 61 % من قادة الشرق الأوسط يرون أن التغير التكنولوجي يمثل تهديداً كبيراً، إلا أن 41 % فقط يشعرون بالثقة في خبراتهم الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وهذا التحدي يزداد حدة، فقد ارتفع معدل تغيير الرؤساء التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا بنسبة 90 % العام الماضي، أي 10 أضعاف الزيادة التي شهدتها جميع الصناعات؛ ما يؤكد مدى صعوبة العثور على قادة مرنين ومستعدين للمستقبل والاحتفاظ بهم في هذا المجال.

ريادة إماراتية

أليكساندر خانين: 14 ساعة أسبوعياً يوفرها الذكاء الاصطناعي للنساء في الإمارات
أليكساندر خانين: 14 ساعة أسبوعياً يوفرها الذكاء الاصطناعي للنساء في الإمارات

في حين أكد أليكساندر خانين، مؤسس «مجموعة بولينوم»، أن بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي 2025 تشير إلى أن الإمارات تحتل المرتبة الأولى عربياً من حيث التكافؤ بين الجنسين.

كما أن النساء الإماراتيات يوفرن 14 ساعة أسبوعياً بفضل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي؛ ما يتيح لهن التركيز على العمل الإبداعي والقيم في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى وجود انخفاض ملحوظ في عدد النساء العاملات في مجال الذكاء الاصطناعي مقارنة بالرجال على مستوى العالم، وهذا يتناقض مع الإسهامات الكبيرة والدائمة التي تقدمها المرأة في تطوير هذا المجال.

وأضاف: تشير آخر الأبحاث إلى أن التكافؤ بين الجنسين يمكن أن يضيف تريليوني دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقد اتخذت الإمارات خطوات فعالة في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لسد هذه الفجوة من خلال تزويد النساء بالمهارات الرقمية وفرص القيادة بشكل استباقي، وذلك من خلال إطلاق مبادرات مثل «السياسة الوطنية لتمكين المرأة في دولة الإمارات 2031»، و«مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين»، إضافة إلى مجالس الأعمال النسائية في كل إمارة، وغيرها الكثير.

المرأة لا تنقصها الموهبة

من جانبها، قالت سمية محمد، اختصاصية أولى بمنطقة الهند والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ألتيريكس»: على مستوى العالم، لا تزال النساء أقل احتمالاً بنسبة 25 % من حيث فرص الحصول على وظائف في مجال الذكاء الاصطناعي، وأقل احتمالاً بنسبة 15 % للحصول على ترقية بعد التحاقهن بالعمل.

وهذه الأرقام تكشف أن المشكلة لا تكمن في نقص المواهب، بل في نقص فرص الوصول والتقدم المهني.

وقد عالجت الإمارات هذا التحدي من خلال الجمع بين سياسات التعليم وبرامج الدمج العملي، لنجد أن النساء يمثلن حالياً نحو 30 % من القوى العاملة الوطنية في قطاع التكنولوجيا، بدعم من مبادرات مثل مبادرة sAIdaty 2025 التابعة لمجلس سيدات أعمال دبي، التي تهدف إلى تأهيل 500 امرأة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقد أثبتت أبحاث شركة «ألتيريكس» أن الوصول إلى التكنولوجيا يغيّر النتائج؛ حيث يرى 93 % من المهنيين في الإمارات أن الذكاء الاصطناعي قد غيّر طبيعة عملهم بالفعل، ويشير 76 % من المحللين إلى أن أدوات الأتمتة جعلتهم أكثر إنتاجية.

وعندما تكون التحليلات والأتمتة سهلة الاستخدام ومتاحة للجميع، تعم الفوائد جميع الفرق وتسهم في خلق قوة عمل أكثر توازناً. واختتمت سمية بقولها: من المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي بأكثر من 96 مليار دولار

في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بحلول عام 2031.