ويشهد المعرض على مدار 3 أيام متواصلة بمركز دبي للمعارض إكسبو دبي، مشاركة دولية واسعة لوفود وصنّاع قرار يمثلون 182 دولة حول العالم لترسيخ مكانة دبي مركزاً محورياً عالمياً للابتكار وصياغة مستقبل الدفاع السيبراني الذكي.
وستُسهم القمة في صياغة مستقبل الاقتصادات التي تضع الأمن السيبراني في صميم أولوياتها، في وقت أصبحت فيه البنية التحتية الرقمية الآمنة والسيادة التكنولوجية مقومات أساسية لتعزيز المرونة طويلة الأمد وضمان الاستمرارية الاقتصادية.
دبي مركز عالمي
وقد قطعت دبي شوطاً كبيراً في هذا الاتجاه؛ إذ يجتمع اليوم مجلس الأمن السيبراني، والجهات الوطنية، ومركز دبي للأمن الإلكتروني، ومزودو الخدمات السحابية، وشركات الأمن السيبراني حول أجندة مشتركة للمخاطر، بدلاً من التركيز على استعراض المنتجات فحسب.
وهذا النموذج يتوافق مع احتياجات المنطقة في المرحلة الراهنة؛ حيث تمضي البنوك والوزارات ومؤسسات المرافق والخدمات الحيوية في تسريع التحول الرقمي في إطار الاستراتيجيات الوطنية، بينما تتوقع الجهات التنظيمية ضماناً مستمراً للجاهزية والامتثال بدلاً من الاكتفاء بتقييمات سنوية.
رؤية الإمارات
وقد أفاد مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات بأن البنية التحتية في الدولة تتعرض لما بين 90 ألفاً و200 ألف محاولة اختراق يومياً، مع تسجيل 128 حادثة سيبرانية مؤكدة منذ بداية العام الجاري.
كما تستفيد الجهات الإجرامية من الذكاء الاصطناعي لتوسيع نطاق عمليات الاحتيال والهندسة الاجتماعية والهجمات، بينما يواصل الأفراد والمؤسسات مواجهة برمجيات الفدية والتهديدات القائمة على الهوية والثغرات في سلاسل الإمداد والمخاطر التي تستهدف البنية التحتية الحيوية. وهذه التوجهات تؤكد أن بناء مرونة سيبرانية آمنة ومدارة بكفاءة يتطلب الجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والخبرات المتخصصة.
وقد نجحت الإمارات في التصدي لهذه التهديدات من خلال الجمع بين القيادة الحكومية الفاعلة والاستراتيجيات الوطنية للأمن السيبراني، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستثمار في تطوير القدرات السيبرانية وترسيخ مكانة دولة الإمارات نموذجاً عالمياً للمرونة السيبرانية.
دبي وجهة عالمية
وتتبنى دبي نهجاً يتمثل في بناء مجتمع آمن سيبرانياً، يجعلها حاضنة للابتكار ومدينة تتمتع بالمرونة السيبرانية وتعزيز التعاون الفاعل.
وترتبط ثلاث من هذه الركائز الأربع ببناء منظومة متكاملة، وليس بمجرد تطبيق الضوابط الأمنية. وهذا ما يجعل دبي وجهة تستقطب قطاع الأمن السيبراني العالمي.
وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر مما قد يبدو للوهلة الأولى؛ إذ لا يمكن تحديد الأولويات للمخاطر التي لا تتوافر رؤية واضحة بشأنها، كما أن مسار الهجوم في قطاعات الطاقة والخدمات المالية والبنية التحتية الذكية نادراً ما يظل محصوراً في مجال واحد.
ومن خلال بناء منظومة تتبنى الذكاء الاصطناعي الوكيلي والتحقُّق المستمر من مواطن التعرض للمخاطر، تقدم دبي نموذجاً متقدماً للتصدي للتهديدات التي تتحرك بسرعة الآلة وتأمين الاقتصادات الرقمية المستقبلية.
منصة القادة
وتؤدي فعاليات مثل «جيسيك غلوبال» دوراً مهماً في هذه المنظومة؛ إذ توفر منصة لقادة القطاع لتبادل الخبرات ومناقشة التهديدات الفعلية واستكشاف السبل التي تمكّن المؤسسات من الاستعداد للجيل المقبل من المخاطر السيبرانية.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة في ظل التسارع الكبير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط في تبني التقنيات السحابية والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الذكية والخدمات الرقمية.
وبينما يخلق هذا التحول فرصاً كبيرة للنمو الاقتصادي والابتكار، فإنه يؤدي أيضاً إلى اتساع مساحة الهجوم الرقمية وزيادة الحاجة إلى قدرات أكثر قوةً وقدرةً على التكيف في مجال الأمن السيبراني.




