دبي تجمع قادة الأمن السيبراني من 180 دولة

مريم الوزاني
مريم الوزاني
ند بلطه جي
ند بلطه جي
غافين ميلارد
غافين ميلارد
سوجوي بانيرجي
سوجوي بانيرجي

تنطلق اليوم فعاليات معرض ومؤتمر الخليج العالمي لأمن المعلومات «جيسيك غلوبال 2026»؛ الحدث الأبرز للأمن السيبراني في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بشعار «الأمن السيبراني أولاً: النظام الرقمي الجديد»، والذي يجمع هذا العام أكثر من 25000 من كبار الخبراء والمختصين، إلى جانب ما يزيد على 750 علامة تجارية عالمية رائدة في قطاع الأمن الرقمي.

ويشهد المعرض على مدار 3 أيام متواصلة بمركز دبي للمعارض إكسبو دبي، مشاركة دولية واسعة لوفود وصنّاع قرار يمثلون 182 دولة حول العالم لترسيخ مكانة دبي مركزاً محورياً عالمياً للابتكار وصياغة مستقبل الدفاع السيبراني الذكي.

وتشمل أبرز الإضافات الجديدة إلى دورة هذا العام قمة «سايبر فيرست العالمية»، التي تجمع الوزراء ومحافظي البنوك المركزية والجهات الوطنية المعنية بالأمن السيبراني والرؤساء التنفيذيين وممثلي المؤسسات العالمية، لبحث الترابط المتزايد بين الأمن السيبراني والاستقرار الاقتصادي والأمن الوطني.

وستُسهم القمة في صياغة مستقبل الاقتصادات التي تضع الأمن السيبراني في صميم أولوياتها، في وقت أصبحت فيه البنية التحتية الرقمية الآمنة والسيادة التكنولوجية مقومات أساسية لتعزيز المرونة طويلة الأمد وضمان الاستمرارية الاقتصادية.

وسيشهد الحدث مشاركة نخبة من أبرز قادة الأمن السيبراني من مختلف الجهات الحكومية وقطاعات الأعمال، من بينهم الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات؛ وعامر شرف، المدير التنفيذي لقطاع أنظمة وخدمات الأمن السيبراني بمركز دبي للأمن الإلكتروني.

دبي مركز عالمي

وقالت مريم الوزاني، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «سينسيس»: تشهد دبي اجتماع كبرى شركات الأمن السيبراني في «جيسيك»، من أجل مواجهة تهديدات المستقبل، وتكتسب المدينة مكانتها مركزاً عالمياً عندما يتحول هذا المؤتمر فيها من مجرد وجهة إلى منصة عمل تجمع مختلف الأطراف، وتحافظ على هذه المكانة عندما تتطور أجندتها بوتيرة أسرع من تطور الهجمات.

وقد قطعت دبي شوطاً كبيراً في هذا الاتجاه؛ إذ يجتمع اليوم مجلس الأمن السيبراني، والجهات الوطنية، ومركز دبي للأمن الإلكتروني، ومزودو الخدمات السحابية، وشركات الأمن السيبراني حول أجندة مشتركة للمخاطر، بدلاً من التركيز على استعراض المنتجات فحسب.

وهذا النموذج يتوافق مع احتياجات المنطقة في المرحلة الراهنة؛ حيث تمضي البنوك والوزارات ومؤسسات المرافق والخدمات الحيوية في تسريع التحول الرقمي في إطار الاستراتيجيات الوطنية، بينما تتوقع الجهات التنظيمية ضماناً مستمراً للجاهزية والامتثال بدلاً من الاكتفاء بتقييمات سنوية.

رؤية الإمارات

أما ند بلطه جي، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا لدى معهد «سانز» التدريبي للأمن السيبراني، فيؤكد أن بروز دبي مركزاً عالمياً للأمن السيبراني يعكس رؤية دولة الإمارات الأوسع، القائمة على استشراف المستقبل بدلاً من مجرد الاستجابة لتحدياته؛ فقد وضعت الدولة التكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي في صميم أجندتها التنموية، وتنظر إلى الأمن السيبراني باعتباره ركيزة أساسية لتمكين هذا المستقبل الرقمي.

ويضيف جي: تسارع المؤسسات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط إلى تبني الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والبنية التحتية المتصلة والخدمات الرقمية، بالتزامن مع تزايد تطور مشهد التهديدات.

وقد أفاد مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات بأن البنية التحتية في الدولة تتعرض لما بين 90 ألفاً و200 ألف محاولة اختراق يومياً، مع تسجيل 128 حادثة سيبرانية مؤكدة منذ بداية العام الجاري.

كما تستفيد الجهات الإجرامية من الذكاء الاصطناعي لتوسيع نطاق عمليات الاحتيال والهندسة الاجتماعية والهجمات، بينما يواصل الأفراد والمؤسسات مواجهة برمجيات الفدية والتهديدات القائمة على الهوية والثغرات في سلاسل الإمداد والمخاطر التي تستهدف البنية التحتية الحيوية. وهذه التوجهات تؤكد أن بناء مرونة سيبرانية آمنة ومدارة بكفاءة يتطلب الجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والخبرات المتخصصة.

وقد نجحت الإمارات في التصدي لهذه التهديدات من خلال الجمع بين القيادة الحكومية الفاعلة والاستراتيجيات الوطنية للأمن السيبراني، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستثمار في تطوير القدرات السيبرانية وترسيخ مكانة دولة الإمارات نموذجاً عالمياً للمرونة السيبرانية.

دبي وجهة عالمية

ويرجع غافين ميلارد، نائب الرئيس لشؤون الاستقصاء في «تينابل»، وصول دبي إلى هذه المكانة إلى أنها تعاملت مع الأمن السيبراني باعتباره جزءاً من البنية التحتية، وليس مجرد متطلب للامتثال.

وتتبنى دبي نهجاً يتمثل في بناء مجتمع آمن سيبرانياً، يجعلها حاضنة للابتكار ومدينة تتمتع بالمرونة السيبرانية وتعزيز التعاون الفاعل.

وترتبط ثلاث من هذه الركائز الأربع ببناء منظومة متكاملة، وليس بمجرد تطبيق الضوابط الأمنية. وهذا ما يجعل دبي وجهة تستقطب قطاع الأمن السيبراني العالمي.

ويضيف: ويمكن ملاحظة الأثر العملي لهذا النهج في الطريقة التي تختار بها المؤسسات هنا حلولها التقنية؛ إذ يتزايد الإقبال - مقارنةً بالعديد من الأسواق الأخرى - على توحيد الأدوات المتفرقة ضمن رؤية واحدة لمواطن التعرض للمخاطر عبر الحوسبة السحابية والهوية والتكنولوجيا التشغيلية.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر مما قد يبدو للوهلة الأولى؛ إذ لا يمكن تحديد الأولويات للمخاطر التي لا تتوافر رؤية واضحة بشأنها، كما أن مسار الهجوم في قطاعات الطاقة والخدمات المالية والبنية التحتية الذكية نادراً ما يظل محصوراً في مجال واحد.

ومن خلال بناء منظومة تتبنى الذكاء الاصطناعي الوكيلي والتحقُّق المستمر من مواطن التعرض للمخاطر، تقدم دبي نموذجاً متقدماً للتصدي للتهديدات التي تتحرك بسرعة الآلة وتأمين الاقتصادات الرقمية المستقبلية.

منصة القادة

أما سوجوي بانيرجي، مدير الأعمال الإقليمي لدى «مانيج إنجن»، فيقول: عززت دبي مكانتها مركزاً عالمياً للأمن السيبراني من خلال بناء منظومة تجمع الحكومات وشركات التكنولوجيا وخبراء الأمن السيبراني والمؤسسات والعملاء للعمل معاً على مواجهة التحديات الأمنية الراهنة والناشئة.

وتؤدي فعاليات مثل «جيسيك غلوبال» دوراً مهماً في هذه المنظومة؛ إذ توفر منصة لقادة القطاع لتبادل الخبرات ومناقشة التهديدات الفعلية واستكشاف السبل التي تمكّن المؤسسات من الاستعداد للجيل المقبل من المخاطر السيبرانية.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة في ظل التسارع الكبير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط في تبني التقنيات السحابية والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الذكية والخدمات الرقمية.

وبينما يخلق هذا التحول فرصاً كبيرة للنمو الاقتصادي والابتكار، فإنه يؤدي أيضاً إلى اتساع مساحة الهجوم الرقمية وزيادة الحاجة إلى قدرات أكثر قوةً وقدرةً على التكيف في مجال الأمن السيبراني.